أولى

الجيش المصريّ صداع في رأس ترامب!

 د. محمد سيد أحمد

يعدّ الجيش المصري أحد الأسباب المباشرة لإجهاض مشروع الشرق الأوسط الجديد وهو ما يسبّب صداعاً دائماً في رأس الإدارة الأميركية بشكل عام، ورأس الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب بشكل خاص، ومن قبلهما أحد أهمّ أسباب الصداع في رأس العدو الصهيوني، وحتى لا يكون كلامنا عبارة عن تصوّرات نظرية لا يؤكدها الواقع وحتى لا نتهم بالمبالغة، فهذه هي الأدلة والبراهين والحقائق الدامغة على ما نقوله ونؤكده فأوّل رئيس وزراء للعدو الصهيوني دافيد بن غوريون وعشية إعلان الكيان في عام 1948 صرّح بأنّ «إسرائيل لا يمكن أن تعيش آمنة إلا بالقضاء على ثلاثة جيوش عربية هي الجيش المصري والجيش العراقي والجيش السوري». وهذا ما يؤكد أنّ الجيش المصري يشكل صداعاً دائماً في رأس العدو الصهيوني.

أما في ما يتعلق بالصداع الذي يسبّبه الجيش المصري في رأس الإدارة الأميركية التي تمكّنت بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 أن تجعل تسليح الجيش المصري خالصاً لها لتكون مصر أسيرة لدى الولايات المتحدة الأميركية ولا يمكنها التحرك بعيداً عنها، وهو ما خرجت مصر عنه بعد أحداث 30 حزيران/ يونيو 2013 والإطاحة بالجماعة الإرهابيّة التي جاءت لسدة الحكم بمباركة ودعم أميركي، حيث تمكّن الجيش المصري من تحرير مصر من حكم الجماعة الإرهابية والفكاك من أسر التسليح الأميركي الخالص، لذلك جاءت تصريحات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب هذا الأسبوع وقبل أيام من مغادرته للبيت الأبيض وعبر مقطع فيديو نشره عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر وكعادته دائماً حيث وجه اتهامات لمصر «بأنها تستفيد من أموال المعونة الأميركية، من أجل شراء أسلحة روسية».

 وعلى الرغم من المغالطات الفجة في تصريحات ترامب والتي فنّدها الخبراء والمحللون الاستراتيجيون والعسكريون والتي تتلخص في عبارة واحدة وهى أنّ «مصر لا تحصل على أموال سائلة من أميركا، والمعونة الأميركية التي تقدّر بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً والتي تحصل عليها مصر منذ عام 1979 بموجب اتفاقية كامب ديفيد، لها مسارات محدّدة في الإنفاق مثل التدريب وإرسال البعثات والخبراء واستيراد قطع غيار الأسلحة من الولايات المتحدة»، وهو ما يؤكد أنّ الجيش المصري يشكل الآن صداعاً في رأس الإدارة الأميركية بعد أن اتجه مؤخراً لتنويع مصادر تسليحه.

والجيش المصري هو أقدم الجيوش النظامية في التاريخ، حيث بدأت أولى حروبه عام 3400 قبل الميلاد على يد الملك مينا من أجل توحيد مصر، واتفق المؤرّخون عند تناول تاريخ الجيش المصري على أنّ تكوين المصريين لقوات عسكرية نظامية أو بمدلولها الحالي «القوات المسلحة» يعود إلى عهد الفراعنة، بينما اختلفوا في تناول الحقب التاريخية التي تلتها، أما الجيش الحديث فقد اتفقوا على أنّ نواته الأولى وضعت في عهد محمد علي أثناء بنائه دولته الحديثة، هذا الجيش الذي أنجب أحمد عرابي وجمال عبد الناصر الذي حرّر مصر من الاحتلال البريطاني، والجيش المصري في الوقت الحالي يتكوّن من ثلاثة أفرع رئيسية هي (القوات البحرية، والقوات الجوية، وقوات الدفاع الجوي) هذا إلى جانب التشكيلات البرية التي تقع مباشرة تحت قيادة رئيس أركان القوات المسلحة والتي تنقسم إلى قيادتي الجيشين الثاني والثالث اللذين يمثلان الجبهة الشرقية لمصر بجانب قيادات المناطق العسكرية الثلاث (الشمالية، والغربية، والجنوبية) وذلك بخلاف باقي القوات والهيئات والإدارات والأجهزة.

وبعد أن ارتاحت الإدارة الأميركية لمدة أربعة عقود كاملة من الصداع المزمن الذي يسبّبه لها الجيش المصري بتسليحه الروسي الذي دخل به حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 وحقق به النصر على العدو الصهيوني، حيث أصبح التسليح شبه كامل أميركياً، فجاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ليحرّر مصر من هذا القيد، حيث تمكن من عقد صفقات كبرى منذ توليه المسؤولية فحصل من روسيا على مقاتلات (ميغ 29) النسخة الحديثة، ومروحيات (كا 52) المعروفة بالتمساح، ومروحيات (مي 24) الهجوميّة، بالإضافة إلى طائرات (إيل 76) العملاقة، ومنظومات الدفاع الجوي (إس 300) و (بوك إم 2) وتور (إم 2)، بالإضافة إلى الحديث عن حصولها على منظومات (باستيون) الساحلية، ومقاتلات (سوخوي 35).

أما مع فرنسا فقد تمكنت مصر من عقد صفقات غير مسبوقة في تاريخها، شملت مقاتلات (رافال) الفرنسية المنافسة لمقاتلات (إف 35) الأميركية، وفرقاطات (غوويند)، وحاملات المروحيات الأولى في تاريخ مصر وهى (ميسترال).

ومن ألمانيا تمكنت مصر من الحصول على غواصات (تايب) الألمانية ذات القدرات الفريدة، حيث إنّ هذه الغواصات أدّت لجدل واسع في «إسرائيل» بسبب حصول مصر عليها.

وجاءت الصفقة الأخيرة مع إيطاليا والتي ترغب مصر بموجبها للحصول على 4 فرقاطات طراز (فريم) سيتم بناؤها خصيصاً لمصر، و (20 سفينة مهام متعددة ساحلية) ونقل التقنية للبناء محلياً بالترسانة البحريّة المصريّة، ووفقاً للعقد سيتمّ إمداد الجيش المصري بعدد (24 مقاتلة يورو فايتر تايفون متعددة المهام) و(24 طائرة إيمر ماكي إم 346 للقتال الخفيف والتدريب المتقدّم) بالإضافة إلى قمر صناعي للاستطلاع والتصوير الرداري.

وبالطبع هذا التنويع في مصادر السلاح التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم حتى لا تقع مصر تحت رحمة أيّ دولة، أزعج الولايات المتحدة الأميركية، لذلك شاهدنا قبل سنوات وفي عام 2017 قرار خفض بعض المساعدات الاقتصاديّة والعسكريّة الأميركيّة، وكانت الحجة هي عدم إحراز مصر تقدّماً على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية المزعومة، تلك الحقوق والمعايير التى تضرب بها الولايات المتحدة الأميركية نفسها عرض الحائط. واليوم يعود ترامب وقبل مغادرته للبيت الأبيض ليوجه اتهاماً لمصر لمنع المعونة الأميركية، وشعب مصر يقول لك سنضع المعونة الأميركية تحت أقدامنا، وجيشنا البطل سيظلّ صداعاً في رأسك، ورأس كلّ من سيجلس في البيت الأبيض، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى