أخيرة

ما بين الرسوم المتحركة وحروب البشر…!

} مريانا امين

«الماضي انتهى، والمستقبل مجهول، واليوم هو هدية».

جملة سمعتها خلال مشاهدتي لأحد أفلام الصور المتحركة الفرنسية، ويُطلق على هذا الفن إسم أفلام الكرتون، وكم تُخاطب هذه الرسوم الساخرة القلب والعقل على حدّ سواء.

كيف لا! وهي التي خاطبتهما عبر التاريخ، فما زلنا نراها بشكلها القديم على الأحجار الفرعونية بمنظر ثعلب يرعى الأغنام وفي فمه مزمارٌ يعزف عليه، أو بمنظر أسد يحاول هزيمة غزالة جميلة في لعبة شطرنج.

وكم تخيّل البشر هذه الرسومات وجعلها حيّة في خياله ثم حوّلها إلى متحرّكة وطوّرها بتطوّر التكنولوجيا ليقوم الكمبيوتر اليوم بكلّ هذه المهمات.

لكن! رغم كلّ هذا التطوّر لا بدّ من الاعتراف بأنّ هذا الفن هو مادة تسعى لتربية وتسلية الصغار والكبار معاً، رغم خروجها عن المألوف؛ بألوانها التي تجذب المشاهد على اختلاف ثقافته، تبقى نافذة مفتوحة لخياله كي يطلق العنان لمخيلته، للتعبير عمّا يحيطُ به من أمور شخصية أو اجتماعية وأحياناً سياسية.

أمّا بعض الجُمل التي ترد خلال عرض هذه الرسومات الناطقة فكلّ منّا يفهمها بطريقته لما تحتويه من أبعاد، يُراد بها التأثير على المشاهد.

 فقول أحد الحيوانات في فيلم كرتوني فرنسي: «الماضي انتهى، والمستقبل مجهول، واليوم هو هدية».

لا شكّ أنه وسّع خيال المشاهد اليوم لحقيقة ما يحصل في بيوتنا وفي العالم من متابعة عبر الـ «سوشيل ميديا» والتلفاز وما يحصل للبشرية جمعاء من أمور قد تأخذنا لحرب عالمية ثالثة!

ها هي الحياة كلها أصبحت من الماضي مع نظرة تشاؤم للمستقبل أما الحاضر يبقى صلة وصل ما بين الاثنين؛

فالماضي كلّ شيء نعرفه وعشناه بحلوّه ومرّه، لكن كم مرة رسمنا المستقبل كما عكسته لنا الصور المتحركة بكلّ آماله وخططنا وتمنّينا وفي نهاية المطاف لم يتحقق شيء من أحلامنا.

أما المستقبل اليوم فهو الذي يرسم نفسه بنفسه بعيداً عن أحلامنا وتمنياتنا؛ فكلّ خططنا إذا نجحت ستكون نسبتها ضئيلة جداً ومجهولة كجهلنا مثلاً للحصار الذي حصل في لبنان بين ليلة وضحاها لنصل إلى فترة يبحث فيها رب المنزل على لقمة خبز ولا يجدها، وكجهلنا أيضاً لِما يحصل في أوروبا الشرقية رغم كلّ ما نعرفه ضمناً عن الأيادي الكبرى المهيمنة على البشرية تحت عنوان الدفاع عن الحريات وحماية الشعوب المستضعفة.

ربما جعلتنا هذه الأيادي ننسى الماضي بكلّ ما احتواه من فرح وحزن، ونوقف خيالنا وأمنياتنا المستقبليّة لكي نعيش فقط كلّ يوم بيومه، ولنشعر أنّ كلّ لحظة آتية دون قلق هي هدية، وكي نشاهد الصور المتحركة للتسلية.

وللتسلية فقط…!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى