أولى

كلام منسوب لسفير عربي عن رئيس الحكومة

التعليق السياسي

بين فترة وفترة تنقل وسائل الإعلام تصريحات لمسؤولين دوليين وعرب تحمل لغة متعالية في مخاطبة الدولة اللبنانية تجعلها أقرب للوصاية والانتداب، وغالباً ما تمرّ هذه التصريحات بما فيها المعلن رسمياً بلسان صاحبها دون ردّ أو تعليق أو موقف رسمي. والعذر هو أن لبنان بغنى عن تأزيم علاقاته بالخارج.

أمس، نقلت محطة أم تي في عن السفير الإماراتي في لبنان كلاماً لا يليق بأن يقوله سفير يحترم الأصول الدبلوماسية في العلاقات بين الدول ولا يليق بالحكومة اللبنانية تمريره دون سؤال وطلب توضيح على الأقل، فأن يصف سفير عربي في بيروت رئيس الحكومة برئيس حكومة اللجان متهكماً وسائلاً لماذا نستقبله؟ وينشر هذا الكلام منسوباً إليه دون أن ينفي ودون أن يُسأل إساءة لا يجوز مرورها واستقواء بضعف لبنان المالي لفرض نموذج من الوصاية التي لن يقبلها أيّ لبناني حرّ أو شريف ولو كانت النتيجة الموت جوعاً.

الصمت على التعامل الفوقي والمخالف للأصول ومعايير السيادة ليس مجرّد قضية معنوية، بل هو إعلان تنازل عن السيادة لقاء الأمل بالحصول على المال الذي تربطه مصادره بتنازلات أخرى عن السيادة. والصمت هنا إشارة سيئة يوجّهها المسؤولون اللبنانيين للذين ينتظرون تخليه عن كرامته الوطنية في قضايا كثيرة لقبول شروط خارجية معلومة تبدأ بالنفط والغاز وتنتهي بالتوطين، وكأننا نقول إننا تنازلنا عن جزء من كرامتنا فتابعوا لتحصلوا على تخلينا عن الجزء الذي تريدون.

حسناً فعل مجلس النواب ورئيسه بالردّ على تصريحات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مرتين عندما تضمّنت تصريحاته كلاماً يحمل هذه الإشارات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق