الوطنكتاب بناء

خطاب رئيس الحكومة: خارطة طريق وجرأة لم نألفها وأصحاب الامتيازات يتنطّحون لكنهم فقدوا صلاحيتهم

} عمر عبد القادر غندور*

ما جاء في خطاب رئيس الحكومة حسان دياب الى اللبنانيين مساء السبت الماضي كان مركزاً على نقاط محددة .

ولعلّ أبرز ما قاله الرئيس دياب متناولاً الفساد فأعطاه ما يستحق توصيفاً ولم يظلمه عندما قال «إنّ الفساد في لبنان وعبر السنوات الماضية كان خجولاً ثم صار جريئاً ثم صار وقحاً ثم صار فاجراً»، والأخطر من ذلك صار جزءاً رئيساً من مكوّنات الدولة والسلطة.

وقد تطرق الرئيس دياب في خطابه الى تعليق المستحق لليوروبوندز، وأكد الحرص على ضرورة القيام بالإصلاح لتأمين الموارد وخفض النفقات وإصلاح النظام القضائي، وأوضح أنّ لدى لبنان من المصارف ما يفوق حاجته أربع مرات. وهذا كلام يسمعه اللبنانيون للمرة الأولى، وهو خير تعبير عن جشع المصارف التي تتوالد في لبنان وهي بالتأكيد ليست جمعيات خيرية وغايتها الربح الوثني الذي لا يخاف الله، وهذه المصارف تصادر أموال المودعين التي تبلغ 90 بالمئة من أموال المصارف، وأكد دولته أنه سيعمل لحماية ودائع الناس، وهو بصدد هيكلة الدين العام، وهذا يتطلب جهداً خارقاً وتدابير صعبة، وإذا لم يقم بذلك وبخطوات سريعة فلبنان ذاهب إلى الإفلاس.

وختم خطابه بالحث على وحدة اللبنانيين لأنّ عدوّهم كان ولم يزل هو نفسه الانقسام، وبالوحدة نتغلب عليه وعلى جميع الصعوبات.

وبتعليق سريع على خطاب رئيس الحكومة نقول إنّ قرار تعليق الدفع كان قراراً جيداً، وخاصة المباشرة بالاتصال بالشركات الدائنة حتى قبل صدور قرار التعليق. وفي المعلومات الخاصة انّ هذه الشركات أبدت إيجابية للتفاوض، ومن خلال استماعنا للخبراء والمختصّين من لبنانيين وغيرهم انّ دولاً مرّت بما يمرّ به لبنان وفاوضت على ديونها وأصلحت وانتظمت. وانّ لبنان ليس عنده مال، ولنبدأ بالمال المنهوب والمباشرة بالخطوات الإصلاحية التي أعلنها رئيس الحكومة، وهذا جيد، ولكن العبرة في تنفيذ الإصلاح وترجمته قرارات ومتابعة ومحاسبة.

ومن نكد الزمان أن يتنطح وكلاء التفليسة أصحاب الوجوه العفنة المألوفة منذ ثلاثة عقود للتهجّم على خطة الحكومة الجديدة، وربما سيحركون أداوتهم وأبواقهم وشاشاتهم لمحاولة إفشال حكومة الرئيس دياب ليس حباً بلبنان بل بامتيازاتهم ونفوذهم وسلطتهم واستمرار الهدر والمزرعة وبلطجة المصارف.

ولكن هذه المرة لن يكون التخريب بهذه السهولة،  فدونه إرادة الشعب الحاضن الذي لم يعد ينطلي عليه الكذب والوقاحة والفجور، والأيام بيننا كما يقول الأستاذ عبد الباري عطوان.

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق