مانشيت

الاحتجاجات الأميركيّة تتوسّع في أسبوعها الثاني… وترامب يهدّد بتطبيق «قانون الانتفاضة» / الحكومة تدخل اليوم امتحانَيْ سعر الصرف وأسعار المواد الغذائيّة… وترجئ التعيينات / الجيش يتصدّى لتحرّشات الاحتلال جنوباً… وعون يلتقي السفراء… عشيّة تجديد اليونيفيل /

 

 

كتب المحرّر السياسيّ

في اليوم الثاني من الأسبوع الثاني طالت الاحتجاجات التي تهز الشارع الأميركي 140 مدينة، وفشلت محاولات التهدئة والقمع في آن واحد في وضع حد لتوسّعها، بينما تبدو نهراً جارفاً يكبر تحت شعار إعادة صياغة العقد الاجتماعي الأميركي بما ينهي بقايا العنصرية التي لا تزال تهيمن على سلوك أجهزة الدولة في العديد من الولايات، وتنخر المجتمع في العديد الآخر، وتتغذى من خطاب عنصري لرأس الدولة، لم تعرف مثله خطابات رئيس أميركي قبل دونالد ترامب، سواء بحق أصحاب البشرة السوداء او المسلمين والنساء أو ذوي الأصول اللاتينية، الذي وجدوا أنفسهم موحّدين بوجه انقسام ذوي الأصول الأوروبية، بين فاشية دينية عنصرية، وميليشيات عنصرية مسلحة، من جهة، وتيارات مدنية وازنة تقابلها من جهة أخرى وباتت رافداً من روافد حركة الاحتجاج، وفيما قوبلت دعوات الرئيس ترامب للقمع الوحشي للاحتجاجات بالرفض في العديد من الولايات، بدأت وسائل الإعلام الأميركية تتحدّث عن نيات ترامب السير بتفعيل ما يعرف بقانون الانتفاضة العائد للعام 1807 والذي يتيح للرئيس استخدام الجيش إذا استعصى إنهاء أيّ تمرد بالطرق التقليدية.

الأحداث الأميركية لم تحجب تطورات وباء كورونا الذي بلغ عدد مصابيه في العالم 6,5 مليون مصاب، وفيما سجل تراجع عدد المصابين الجدد في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، احتلت دول كالبرازيل والهند وباكستان وبنغلادش والسعودية وجنوب أفريقيا والمكسيك ومصر وقطر وشيلي إلى جانب روسيا مكانة صاعدة بتسجيل إصابات يومية تزيد عن الألف إصابة، بينما حافظ لبنان على وتيرة مقبولة مع تسجيله أمس تسع إصابات فقط.

في الداخل اللبناني، اهتمام بالتحرشات المتكررة لجيش الاحتلال جنوباً، وربطها بالتجديد الروتيني لقوات الأمم المتحدة «اليونيفيل»، بينما سجل تصدّي وحدات الجيش اللبناني لواحد من الخروقات في خراج بلدة عديسة، فيما يجتمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم بسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لمناقشة التجديد معهم وتوجيه رسائل تؤكد تمسك لبنان بالتجديد من دون أي تعديل في المهمة، طالباً منهم أن ينقلوها إلى حكوماتهم لمساندة موقف لبنان في المناقشات الأمميّة.

في الشأن الحكومي يبدأ اليوم اختباران نوعيّان للإجراءات الحكومية، واحد يتعلق بسعر الصرف مع تزامن فك إضراب الصرافين مع بدء مصرف لبنان العمل بمنصة التسعير، في ظل تساؤلات حول مدى فعالية إجراءات الضبط لضمان تخفيض تدريجي وعد به مصرف لبنان وصولا لتثبيت السعر عند الـ 3200 ليرة نهاية الشهر الجاري، والاختبار الثاني يتعلق بالترتيبات التي اتخذتها وزارة الاقتصاد للرقابة على تسعير المواد الغذائية المستوردة مع بدء منحها إجازات الاستيراد للتجار، بما يخولهم شراء الدولار المدعوم على سعر الـ3200 ليرة، في ظل تأكيدات لرئيس الحكومة بضورورة تعاون كل الوازرات لتحقيق النجاح في الامتحانين اللذين يتيح النجاح فيهما، قطع الطريق على محاولات النيل من الحكومة وإعادة تحريك الشارع بوجهها، بينما تم تأجيل بند التعيينات عن جلسة الحكومة هذا الأسبوع أملاً بالتوصل لتفاهمات تتيح إدراجها على جدول الأعمال الأسبوع المقبل.

يعاود الوفد اللبناني مشاوراته مع صندوق النقد الدولي اليوم والتي من المرجح انها ستكون حاسمة، حيث ستعقد على مستوى كبار المعنيين بمن فيهم وزير المال وحاكم المصرف المركزي، حيث الترقب سيد الموقف عند وفد الصندوق للحصول على إجابات دقيقة حول الاستفسارات التي طرحها الوفد في الجلسات السابقة لا سيما أن غياب الأرقام الموحّدة بين كل من الحكومة ومصرف لبنان والمصارف أثار انزعاج وفد الصندوق الذي سيعطي رده على الحكومة الأسبوع المقبل حول الاستيضاحات التي طلبها من المعنيين.

الى ذلك أكد رئيس الحكومة حسان دياب خلال جلسة مجلس الوزراء أنّ الصرافين سيعودون غداً عن إضرابهم وفقًا لإجراءات محددة، واشارت مصادر السراي لـ «البناء» الى تثبيت سعر الدولار على 3200 ليرة لدى الصرافين، في المقابل تبدي مصادر اقتصادية عدم اقتناع بالخطة التي جرى التفاهم عليها في اجتماع نقابة الصرافين مع رئيس الحكومة ووزراء المال والداخلية والبلديات والتنمية الإدارية وحاكم مصرف لبنان ومستشارين في ظل صعوبة التوصل الى ضبط السوق بنسبة عالية ولجم مخالفات بعض الصرافين الذين سوف يلجأون الى التحكم بسعر بيع الدولار لمستوردي المواد الاستهلاكية غير المشمولة بالسلة الغذائية.

وليس بعيداً وتزامناً مع اطلاق مصرف لبنان رسمياً العمل بالمنصة الالكترونية، اعلنت نقابة الصرافين امس، انها ستعاود مزاولة العمل وستعلن صباح كل يوم عمل ولمرة واحدة إلى الصرافين عن هامش متحرك لسعر الصرف بين شراء الدولار بحد أدنى وبيعه بحد أقصى والإعلان مجدداً عن السعر المعدل يومياً بحسب التطورات، وذلك في إطار السعي الصادق للالتزام بالتعميم الوسيط 553 تاريخ 27/4/2020 الصادر عن حاكم مصرف لبنان والملزم للصرافين، على نحو سريع وتدريجي ومعقول في الوقت عينه، توخياً لبلوغ سعر بيع الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية حداً أقصى 3200 ل.ل. في غضون الأيام المقبلة، وستؤكد التزام شركات ومؤسسات الصرافة التام السعر المعلن، وفقاً لمشترياتها ومبيعاتها اليومية فضلاً عن ترشيد بيع الدولار، مقابل الليرة وحصره بما يمنع عمليات المضاربة على الليرة اللبنانية.

اما خط الوضع الاقتصادي، فأشار رئيس الحكومة حسان دياب الى أن لائحة وزارة الاقتصاد تشمل نحو 30 نوعاً من السلع الغذائية والمؤشرات مشجعة لانخفاض الأسعار السلع وإلى أن المؤشرات مشجعة بانخفاض أسعار السلع الغذائية سريعاً، داعياً إلى تكثيف دوريات وزارة الاقتصاد بمؤازرة قوى الأمن الداخلي لضبط فلتان الأسعار.

وأكد أن هذا الموضوع يجب أن يكون على رأس جدول أعمالنا اليومي. ليس فقط وزارة الاقتصاد، وإنما كل الوزارات يجب أن تساهم بهذا الموضوع، سواء بالفكرة أو بالمساعدة الميدانية. واشار دياب إلى الأوضاع الاجتماعية والمعيشية الصعبة، والتي تعطي بعض خصوم الحكومة فرصة لاستهدافها والتحريض على النزول للشارع من خلال دفع أنصارهم للعودة إلى قطع الطرقات وتنظيم تحركات هدفها استفزاز القوى الأمنية للصدام مع الناس واستثمار كل نقطة دم لزيادة الشحن والتحريض على الحكومة. كما أبلغ المجلس أن المرحلة الثانية من دفع المساعدات الاجتماعية للمواطنين ستنطلق خلال أيام، وأن هذه المساعدات سيستمر دفعها شهرياً حتى نهاية السنة الحالية.

أما وزير الاقتصاد فلفت إلى أن انخفاض أسعار بعض السلع سيظهر خلال أيام إذ أن بعض البضاعة المدعومة باتت على المرفأ.

 وفيما أرجأ مجلس الوزراء البحث في ملف التعيينات الى الاسبوع المقبل، أرسلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء امس طلباً إلى الوزارات لإعداد مشاريع مراسيم ترفيع الموظفين من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية، استناداً لموافقة مجلس الخدمة المدنية.

وفيما وقعت وزيرة العدل التشكيلات القضائية التي يستبعد البعض ان يوقّعها رئيس الجمهورية، اعلن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود بأن المجلس متمسك بمشروع التشكيلات القضائية، مؤكداً «اننا قمنا بما علينا ولا نبحث عن مشاكل». وقال عبود لـ «مستقبل ويب»: «لم أستسلم ولن أستسلم، فالمهم هو المحافظة على مصداقيتنا»، مضيفاً: «لا أخاف من أحد، لأنني قمت بما يمليه عليه ضميري في موضوع التشكيلات الى جانب مجلس قضاء متحد ونحن نتحمل المسؤولية في ذلك»، موضحاً أن الكرة اصبحت في ملعب السياسيين بعد توقيع التشكيلات من قبل وزيرة العدل. وفي رده على سؤال، قال عبود: «دخلت القضاء عن قناعة وأموت قاضياً عن قناعة، وليس لديّ غايات اخرى». ودعا تكتل لبنان القوي الحكومة إلى «إجراء التعيينات اللازمة، لا سيما في مصرف لبنان والمؤسسات المتصلة به على قاعدة الكفاءة، لأن الوقت أصبح ضاغطاً والتمادي في عدم التعيين ينعكس سلباً على الاوضاع المالية، وبالتالي المعيشية». وقرر التكتل «تقديم مجموعة اقتراحات قوانين تتعلق بتعديل سن الخدمة القانونية للتعيين في الفئة الأولى من خارج الملاك، وأخرى تتصل بالشفافية ومكافحة الفساد، وكذلك المساواة بين المؤسسات الدينية لجهة موضوع الإعفاءات الجمركية والرسوم».

الى ذلك عاد ملف التهريب الى سورية الى الواجهة فحضر الملف في اجتماع رأسه الرئيس حسان دياب ضم المعنيين بمسألة البنزين والمازوت الى وزيري الطاقة والاقتصاد، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي قال لن تكون هناك أزمة مشتقات نفطية فالاعتمادات صرفت والمشكلة أن الشركات تمتنع عن تسليم المواد الموجودة في خزاناتها وسنعالج المسألة اليوم مع أصحاب الشركات بناء لتوجيهات رئيس الحكومة. وبينما طمأن أصحاب المحطات أن لا ازمة محروقات وأن التوزيع سيتحسن بدءاً من اليوم شرح وفد النقابة بشكل مفصل، كيفية ملاحقة المسؤولين عن التهريب وكيفية محاسبتهم. كما تطرق البحث إلى موضوع محطات الوقود، التي يتم تسطير محاضر ضبط بحقها، بسبب احتكارها للمحروقات. وتم التأكيد للرئيس دياب أن «النقابة لا تغطي أي محطة تتلاعب بالأسعار أو بالكيل».

ومع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ قال وزير الصناعة عماد حب الله: لا يجب ان يكون هناك تأثير لقانون قيصر على الحكومة وكل ما يمكن فعله لمساعدة اللبنانيين سنقوم به بما خصّ موضوع الصناعة والزراعة.

على صعيد آخر، قفز الى الواجهة ايضاً ملف التجديد لليونيفيل، فيرأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر اليوم، بحضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب ووزير الخارجية والمغتربين، اجتماعاً يضم سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وممثل الامين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش، للبحث في موضوع التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب. وسيبلغ الرئيس عون السفراء الحاضرين عن موقف لبنان من مسألة التمديد لـ»اليونيفيل» مع اقتراب موعد درس هذه المسألة في نيويورك.

وفيما أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 9 إصابات جديدة (7 لمقيمين و2 لوافدين) بكورونا ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 1242. وقبيل جلسة مجلس الوزراء، توقع وزير الصحة حمد حسن، «تمديد حال التعبئة أسبوعين إضافيين طالما ان منظمة الصحة العالمية توصي بالاستمرار بتدابير الوقاية وطالما أن هذه التدابير تستدعي حالة من الجهوزية والاستنفار». بالتوازي يجتمعالمجلس الأعلى للدفاعالخميس المقبل قبل جلسةمجلس الوزراءلتمديد التعبئة العامة حتى آخر الشهر الحالي.

الى ذلك، تمّ تحديد مرحلة رابعة من خطة إعادة المغتربين اللبنانيين اعتباراً من 11 حزيران الجاري، وبموجب هذه المرحلة، ستتم إعادة حوالى 2500 وافد من اللبنانيين الراغبين بالعودة، وذلك ضمن سلسلة رحلات تنظمها الميدل ايست على مدى 5 أيام، أي من 11 حزيران الحالي حتى 15 منه، على ان تصدر الميدل ايست في وقت لاحق برنامج تلك الرحلات والمدن التي ستشملها.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق