مقالات وآراء

ارادة الحياة ستنتصر.. 
والسلام

 

} عباس فاخوري*

ما حصل في الرابع من آب 2020 في مرفأ بيروت أكبر من كارثة وليس أقلّ من زلزال. إن ما حصل نكبة حوّلت «ست الدنيا» وعروس البحر الأبيض المتوسط إلى أشلاء وركام.

ماذا عسانا أن نقول عن انفجار هزّ بيروت وحوّل البيوت ركاماً، وماذا عن الرصيف الثامن والرصيف التاسع في الحوض الثالث، أرصفة تعني لنا الكثير، إنها أرصفة القمح قوت الفقراء، أرصفة تشهد على تعب البحارة والعمال الذين كنا نقضي وإياهم أياماً وليالي نعمل معاً للكسب الشريف ونتقاسم ما تيسّر من أرزاق..

ماذا عن كارلوس الذي يحمل طاقة ألف رجل برجل، او عن المعلم بولس ذي الرأي الرشيد، عن جان وناجي قمة الإبداع، عن المهندس مرداد قمة الثقافة والوطنية، عن من سنتكلم؟

عن المعلم مصطفى ذي الأخلاق الدمثة الذي يعمل بجهد وصمت ساعات، وساعات، او عن مختار الذي يتمتع بسرعة البرق في تلبية الحاجات.. واللائحة تطول وتطول، كلهم كانوا كخلية نحل في مرفا بيروت، يعملون دون كلل وبإرادة ملؤها الحياة.

ماذا عسانا أن نقول غير الحق، والحق الحق، هو أن تتم محاسبة ومعاقبة كل مسؤول عن هذه الفاجعة الوطنية الكبيرة. الحق يجب أن ينتصر في معترك الحياة. والمنطق يقول: إنه رغم أهمية محاسبة الأفراد والمسؤولين الى أي جهة أو طائفة انتموا، ولكن بصدق أقول: إن المحاكمة الكبرى الأولى والأخيرة هي لهذا النظام العفن الذي تأسس عليه هذا البلد الجريح..

ختاماً: صدق الهادي الذي قال: «كل غلطة جديدة تكلّف الشعب سنين عديدة من الشقاء والتذمّر بلا جدوى، واتّقاء الأغلاط خير من معالجة نتائجها، فليتبصّر الشعب وليميّز بين العاملين لقضيته وبين العاملين لمنافعهم ونفوذهم».

الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى، وكلنا ثقة بأن ارادة الحياة ستنتصر.. والسلام.

*قبطان بحريّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى