مقالات وآراء

أزمة إقليم تيغراي الإثيوبي: أسبابها تأثيراتها الداخلية وتداعياتها الإقليمية

د. علي سيّد*

 اندلعت في الخامس من تشرين الثاني 2020 اشتباكات عسكرية مسلحة بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية و»جبهة تحرير شعب تيغراي « (TPLF)، أحد المكونات الأساسية للحزب الحاكم السابق «الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب إثيوبيا (EPRDF)”، الذي حكم البلاد نحو ثلاثة عقود تقريباً. وثمة خلفيات عميقة للصراع مع رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد، ولكنّ أسباباً عديدة أخرى أدت إلى اندلاع النزاع في هذا التوقيت، أهمها: تأجيل حكومة آبي أحمد الانتخابات الرئاسية بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، ما أثار اعتراضات واسعة بين مختلف القوى السياسية والأحزاب، وقيام الحكومة بحل الجبهة الديمقراطية الثورية، وإنشاء حزب الإزدهار التابع لآبي أحمد بديلاً منها، إضافة إلى استهداف أعضاء الحزب من جبهة تحرير شعب تيغراي. وقد دفعت هذه الإجراءات جبهة تحرير شعب تيغراي إلى إجراء إنتخابات داخلية في الإقليم من دون موافقة أديس أبابا، ما أدى إلى تفجر الأزمة.

أوضاع البلاد عشية الأزمة

 رغم أنّ التيغراي يشكّلون 6 % فقط من سكان إثيوبيا، فقد هيمنوا على مقاليد السياسة الوطنية بالبلاد لما يقرب من ثلاثة عقود وحتى اندلاع الإحتجاجات، فقد سيطرت الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب إثيوبيا، والتي كانت تضمّ تحالفاً من أربعة أحزاب كبرى أبرزها جبهة تحرير شعب تيغراي، على مقاليد الحكم في إثيوبيا لمدة تربو على ثلاثة عقود (1991- 2018)، بعد أن أسقطت منغستو هيلا مريام بدعم من السودان، وتمكنت خلال هذه الفترة من تحقيق معدلات نمو إقتصادية عالية وصلت في بعض السنوات إلى نحو 10 في المئة، لكن الأوضاع السياسية والإقتصادية تدهورت بصورة كبيرة، بعد وفاة رئيس الوزراء ملس زيناوي، الذي كان أيضاً زعيماً لجبهة تحرير شعب تيغراي، وحكم البلاد نحو عقدين من الزمن (1991-2012) بقبضة حديدية. وبدأت البلاد تشهد حالة من الاضطرابات المستمرة اعتباراً من عام 2015، وبلغت ذروتها في احتجاجات إقليم أوروميا مطلع عام 2018. وقد وصل على أثرها آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة (بعد أن كان مديراً للمخابرات العامة والحاكم الفعلي)، بعد تفاهمات برعاية أميركية أسفرت عن انتخابه زعيماً لتحالف الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب إثيوبيا، كل تلك الأوضاع تغيرت عندما أصبح آبي أحمد رئيساً للوزراء في نيسان 2018، وهو أول رئيس حكومة من عرقية «أورومو»، الأكبر في البلاد. وفقد «التيغراي» مناصب وزارية وبعض المناصب العسكرية العليا.

 لقد لقي وصول آبي أحمد ترحيباً شعبياً، خاصة بين الشباب الذين كان لهم دور بارز في احتجاجات 2018، وخصوصاً بعد أن أطلق سلسلة إصلاحات، تضمنت إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسماح بتأسيس أحزاب معارضة، وبفضل خطابه الداعي إلى الوحدة الوطنية في بلد تعيش فيه أكثر من 80 جماعة عرقية. لكن هذه الآمال سرعان ما تبدّدت، إذ عادت الإضطرابات السياسية، وصارت الاغتيالات أمراً معتاداً في أنحاء مختلفة من البلاد، وسط احتجاجات متكررة ضدّ الحكومة، وصلت حدّ التمرّد، خاصة في إقليم أوروميا، الذي ينتمي إليه آبي أحمد نفسه، وسط اتهامات له بأنه لم يبدِ اهتماماً كبيراً بمصالح جماعته العرقية التي علقت عليه آمالاً كبيرة، خاصة بعد أن جرى تهميشها طويلاً، مع أنها تشكل واحدة من أكبر المجموعات العرقية في البلاد. وقد بلغ عدد القتلى في احتجاجات أوروميا، التي اندلعت في تموز 2020 على خلفية مقتل مغنّ شعبي معروف، 616 شخصاً على الأقلّ. وحاكمت السلطات أكثر من 4000 شخص، بمن فيهم كبار قادة الأورومو وقادة معارضة آخرين. وفي جنوب البلاد، وبحسب ما يسمح به الدستور الفدرالي، قدّمت إحدى المجموعات الكبيرة في الجنوب – وهي مجموعة سيداما الإثنية طلباً في تموز 2018 – إلى الحكومة الفدرالية لإجراء استفتاء للإنفصال عن إقليم الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية (SNNPR)، وتكوين إقليم جديد خاص بها. وكان هذا الطلب الأول من نوعه على مستوى إثيوبيا. وعلى الرغم من نجاح الاستفتاء في عام 2019، فإنّ العديد من المشكلات ظلت عالقة مثل تبعية مدينة «أواساعاصمة الإقليم وكذلك حدود الإقليم، ما ينذر بحدوث نزاع مع إقليم الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية. وعلى المستوى الوطني، تأثرت إثيوبيا بجائحة كورونا وكان لها تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة.

من الآمال إلى التوترات

 ما إن صعد آبي أحمد إلى سدة الحكم، حتى تصاعدت التوترات بين العاصمة أديس أبابا أو الحكومة الفدرالية من جهة، وميكيلي عاصمة إقليم تيغراي من جهة أخرى، حيث عمل آبي أحمد على تطبيق سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تطهير مؤسسات الدولة الفدرالية من أعضاء الائتلاف الحاكم السابق وهي الجبهة الديمقراطية الثورية التي كان يقودها ضباط ومسؤولون ينحدر أكثرهم من إقليم تيغراي. وعليه فقد تم اعتقال العديد من القيادات لا سيما العسكرية والأمنية، إلا من استطاع الهروب إلى خارج البلاد أو إلى إقليم تيغراي. وقد رفض الإقليم، الذي يدير عملياً نوعاً من الحكم الذاتي، تسليم الهاربين إلى الحكومة الفدرالية، فكانت تلك بداية نشوء الصدع السياسي بين الإقليم والعاصمة أديس أبابا. ويعود استهداف تلك القيادات إلى ضلوعها في هيمنة إثنية على إثيوبيا. كما ترى الحكومة الفدرالية أن الجبهة الديمقراطية الثورية لم تقبل خسارة السلطة في عام 2018، ومن ثمّ فإنها كانت خلف عدد من العمليات الإرهابية وعمليات التخريب وتقويض الأمن، منها عمليات الاغتيال العديدة، فهي بذلك تسعى إلى تقويض إدارة آبي أحمد لإجباره على إفساح المجال لحكومة انتقالية بدلاً من الحكومة الحالية.

 في المقابل، ترى الجبهة أنّ آبي أحمد انقلب عليها، حينما قرّر حلّ الجبهة الديمقراطية الثورية، بعد أن استخدمها للوصول إلى السلطة، حيث تلقى المجلس الوطني للإنتخابات رسـالة من رئيس الجبهة آبي أحمد، مفادها أنّ هذه الجبهة لم تعد موجودة بعد الآن كحـزب سياسي، وقد حلّ محلها حزب الإزدهار، الذي رفضت جبهة تحرير شعب تيغراي الانضمام إليه. وترى جبهة تحرير شعب تيغراي أنّ هذا القرار يمثل خرقاً دستورياً ويأتي ضدّ إرادة الشعب الإثيوبي الذي انتخب أعضاء الأحزاب التي كان يتكوّن منها تحالف الجبهة. وأصبح قسم كبير من الأرومو يعارضه، بوصفه متفرّداً في الحكم وأصبح يبتعد عن الديمقراطية بحجة الحفاظ على وحدة إثيوبيا وتنميتها، وهذه أولوية على الديمقراطية، وفي ذلك نوع من التبني المؤاتي لأفكار الرئيس الإرتيري أسياس أفورقي، كما يرجّح كثير من المعلقين الإثيوبيين. وقد ازداد التوتر بين الحكومة الفدرالية وإقليم تيغراي، بعد قيام المجلس الأعلى في إثيوبيا، «مجلس الإتحاد، بتمديد فترات حكم الحكومات الفدرالية والإقليمية بضعة أشهر بسبب تفشي جائحة كورونا. وهي الخطوة التي اعتبرها الإقليم غير دستورية وقد كان هذا الإجراء بمنزلة «القشة التي قصمت ظهر البعير”. بناء عليه، مضى الإقليم قدُماً في عقد انتخابات مجلسه الإقليمي في 9 أيلول 2020، على الرغم من تحذيرات أديس أبابا واعتبار التصويت غير قانوني. وقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات الإقليم حوالى 98 في المئة، بما يقارب 2.7 مليون ناخب وفقاً للجنة الإنتخابية في تيغراي، حيث فازت جبهة تحرير شعب تيغراي بأغلبية كبيرة، وحصلت على 152 مقعداً من أصل 190.

 وكانت أحزاب المعارضة الرئيسة في إثيوبيا، والتي يتجاوز عددها مئة حزب، أعربت عن رفضها لقانون الإنتخابات الجديد، الذي تمّ إقراره قبل تفشي جائحة كورونا، إذ رأت أنّ هذا القانون مفصّل على مقاس حزب الازدهار. وقد رفض المجلس الوطني للانتخابات حينها مطالب المعارضة بإعادة النظر في القانون. وتضمّ هذه الأحزاب، التي تحظى بدعم شعبي كبير، حزب المؤتمر الفدرالي لأوروميا الذي يقوده المعارض المعروف مرارا غودينا.

 ومن الملفات الشائكة في هذه الأزمة أيضاً رفض حكومة إقليم تيغراي قراراً اتحادياً لتغيير قيادة القيادة الشمالية للجيش، والتي يقع مقرّها في الإقليم، وتضمّ قيادات معروفة بتعاطفها مع قضايا الإقليم في مواجهة الحكومة الفدرالية وإريتريا بسبب خلافات حدودية واتهامات لإريتريا بالتدخل في الإقليم. وتضمّ القيادة الشمالية أكثر من نصف إجمالي أفراد القوات المسلحة الإثيوبية.

 وقد رسخت هذه الإجراءات قناعات لدى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بأن آبي أحمد يعمل على إضعاف الإقليم ويسعى لاحتكار السلطة. ويعتبر الخلاف حول تحويلات الميزانية من الملفات المهمة أيضاً في الصراع بين السلطات الفدرالية وحكومة إقليم تيغراي. وبسبب اعتبار الحكومة الفدرالية أنّ إجراء الانتخابات في الإقليم غير قانوني، قررت وقف تمويل السلطة التنفيذية في إقليم تيغراي، وتوجيهه بدلاً من ذلك إلى الإدارات المحلية مباشرة، ما أثار حفيظة زعماء الإقليم.

تأثيراتها الداخليةوتداعياتها

 إن مشكلة تيغراي تشبه مشكلات غيرها من الأقاليم في إثيوبيا وعديد من البلدان الإفريقية والعالم الثالث والتي تتمثل في الصراع الدائم بين المركز والأطراف، ورغبة المركز في السيطرة واحتكار السلطة والثروة، وشعور الأقاليم الأخرى بالغبن، ومن ثم تتأزم الأوضاع ولا تجد طريقها للحلّ فلا يكون أمام الجميع غير الإلتجاء إلى السلاح لحسم الخلاف.

 فإثيوبيا تمرّ بفترة انتقال سياسي بدأها آبي أحمد وهي تحتاج إلى حكمة في التعامل مع المشكلات والقضايا المزمنة وأنها بحاجة إلى ترسيخ وتعزيز النهج الديمقراطي والاستمرار في توحيد القوى الداخلية على قاعدة من المشاركة في السلطة والتوزيع العادل للثروة، والمحافظة على الاستقرار حتى تؤتي مشاريع التنمية أكلها وتنعكس على المجتمع الذي عانى طويلاً من تردّي الأوضاع الإقتصادية ونقص الخدمات الأساسية. وعليه ما لم يحافظ آبي أحمد على هذا النهج ويبتعد بالبلاد عن النهج التسلطي الذي كان سائداً إبان فترة حكم هيلا سيلاسي فإنها معرّضة للقلاقل والفتن التي لن يقتصر أثرها على إثيوبيا وحدها وإنما ستمتدّ إلى منطقة القرن الإفريقي بأكملها.

خلفيات الصراع

 في ما يتعلق بأسباب اندلاع الأزمة في إقليم تيغراي فإنّ السبب الحقيقي هو تأجيل الإنتخابات التي قام بها آبي أحمد فقد اعتبر أنّ فرصة فوزه بها فرصة ضئيلة إن لم تكن معدومة، لذلك فقد زَجَّ في السجون بمعارضيه الذين يشكِّلون تهديداً لسلطته.

 أن لُبَّ الموضوع هو تباين الآراء السياسية والأيديولوجية بين آبي أحمد ومناوئيه، فرئيس الوزراء يريد أن ينسف الدستور الحالي الذي يقرّ بأنّ الحكم فيدرالي، وأنه (الدستور) يعطي جميع الأقاليم الحق في تقرير مصيرها، بينما آبي أحمد يريد تحطيم ذلك دون أخذ رأي مواطنيه بعين الاعتبار، ويهدف إلى إحلال النظام المركزي بدلاً من النظام الفيدرالي، رغم أن المركزية أثبتت فشلها في الماضي.

 إنّ إصرار إقليم تيغراي على إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد من وجهة نظرهم جرت ليثبت الإقليم استقلاليته ورفضه لإملاءات حكومة آبي أحمد، وليسحب اعترافه بالحكومة المركزية التي انتهت صلاحيتها بموجب الدستور.

الدور الإريتري في الأزمة

 وعن العوامل التي عززت المواجهة السياسية في هذا الإقليم، تطبيع العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، وما أعقب انتهاء الحرب بينهما، والتي أدت فيها الجبهة دور رأس الحربة، وتصريحات إريتريا التي ما فتئت تكررها بأن زمن الجبهة قد انتهى، وأنها يجب أن تدفع الثمن، وحَلُّ التحالف الحاكم الذي كانت الجبهة جزءاً منه، فضلاً عن عمل الجبهة على تأسيس تحالف عريض من التيارات والأحزاب الفيدرالية، وأخيراً تأجيل الانتخابات العامة من قبل الحكومة، وعقد الانتخابات المحلية من طرف الجبهة، ثم تبادل الاتهامات بعدم الشرعية.

 فالحكومة المركزية تأمل في إحداث انشقاق داخل صفوف الجبهة بفعل الضغوط السياسية التي تمارسها ضدّها، والسبب «التنظيم الثوري المحكم داخل الجبهة وتحكمها الأمني». وربما أن الجبهة أحسَّت بتأثير وخطورة تلك الضغوط السياسية فلجأت إلى تفجير الوضع وجَرِّ الجميع لمربع الحرب التي كانت تعتقد أنها قادمة لا محالة.

 إن التصريحات الرسمية الإثيوبية الراهنة لا تزال تفرِّق بين الجبهة كتنظيم وتيار وبين قيادتها الحالية التي تتهمها بالمسؤولية عمَّا حدث، وأن هذا التفريق يأتي في إطار محاولة لخلق صدع في صفوفها من جهة وللحفاظ على توازنات ما بعد الحرب من جهة ثانية. لأنه لا يمكن العمل بنظرية استئصال الجبهة واجتثاثها من المشهد السياسي كما تقترحه بعض التيارات الأمهرية المتطرفة.

فإذا ما أطبق الخناق على الجبهة أن تسلك عدة خيارات، منها التحول لشنِّ حرب عصابات طويلة الأمد، أو أن تتوصل إلى اتفاقٍ ما مع «حزب الازدهار» الذي يقوده آبي أحمد حول الإبقاء على الجبهة كتنظيم مع استئصال قيادات الصقور، أو الإمساك بالعصا من المنتصف فيذهب الصقور للجبال ويبقى التنظيم المهادن في الجسم السياسي للدولة، حتى إشعار آخر.

 إن إريتريا لا تخفي دعمها لآبي أحمد، والتقارير تشير حول تورّطها عسكريّاً في الصراع، بل والتقدم داخل الحدود الإثيوبية والسيطرة على العديد من المناطق، أن منطق الأمور وجميع الشواهد السياسية والميدانية تؤكد ذلك.

 إريتريا سوف تعمل على الإنتقام من جبهة تيغراي، فعقلية «الجمعية للنخبة الإريترية» الحاكمة لا ترى نفسها خارج إطار العمق الاستراتيجي الذي تمثله إثيوبيا بالنسبة لإريتريا، وبالتالي لا يمكن لإريتريا أن تستمر دون دور ما في إثيوبيا.

لعبور المرحلةالانتقالية بأمان

 إن أزمة تيغراي هي مثال على سوء إدارة العلاقة بين المركز والأطراف، وهي أزمة يراها المتابعون للشأن الإفريقي متكررة في عديد من البلدان، حيث يحاول المركز الاستئثار بأكبر نصيب من السلطة والثروة مما يثير حفيظة الأطراف ويشعرها بالغبن، وحينما تعجز الوسائل السلمية عن إدارة الصراع تلجأ الأطراف إلى السلاح لحسم ما بينهما من خلاف.

أنّ من مصلحة دول شرق إفريقيا بأكملها استقرار إثيوبيا لأنّ الفوضى إذا ما انتشرت في هذا البلد فإنّ تداعياتها يمكن أن تطول غيرها من دول الجوار.

 أنّ الطريق الأمثل لتجنب إثيوبيا مثل هذا السيناريو هو استمرار رئيس الوزراء آبي أحمد في نهجه الإصلاحي الذي بدأه منذ توليه السلطة، وذلك بتوسيع دائرة المشاركين في الحكم، وعدالة توزيع الثروة، والاهتمام بالجانب الإقتصادي حتى يرفع من مستوى معيشة السكان ويخفف من وطأة البطالة على الشباب، والإستفادة من دروس التاريخ الإثيوبي نفسها بعدم احتكار المركز للسلطة أو استبداده بها، ومواصلة طريق الديمقراطية حتى تعبر إثيوبيا مرحلة الانتقال السياسي الراهنة بأمان، ومحاولة حل مشكلة سدّ النهضة مع مصر والسودان حتى ينعكس ذلك استقراراً على بلاده، وبهذا يمكن أن تمرّ أزمة إقليم تيغراي وأزمات أخرى مشابهة قد تندلع في المستقبل بأمان.

 وعليه ففي ظلّ غياب تسوية سياسية للصراع بين الحكومة الفدرالية وسلطات إقليم تيغراي، قد تتصاعد الأزمة، التي باتت تنطوي على مخاطر كبيرة تهدد وحدة البلاد والاستقرار الإقليمي، خاصة مع تنامي صعوبة الفصل بين التوترات الداخلية والصراعات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.

*باحث في الشؤون الأفريقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق