مقالات وآراء

فرنسا: لبنان 1943 هو غير لبنان 2023

‭}‬ عمر عبد القادر غندور
في مواجهة أفق مسدود، يتهيأ الموفد الفرنسي لودريان لتكرار زيارته بيروت بعد ان اجرى سلسة لقاءات وزيارات لعدد من الدول المهتمة ويقول الرئيس نبيه بري ان ذلك قد يتم في منتصف الشهر الحالي، وسط شعارات ومفردات ومطالبات وعناوين «المكون المسيحي» و «اللامركزية» و «رفض ايّ رئيس لا يختاره المكون المسيحي» و «تسلّم الدولة لسلاح حزب الله» وغير ذلك من عناوين تتعلق بالفيدرالية والتقسيم والتداخل العقاري بين بلدات غالبيتها مسيحية وأخرى اسلامية منها القبيات والهرمل، واليمونة والعاقورة وفنيدق وعكار القديمة وأفقا ولاسا وبشري وبقاع صفرين ولا ندري الحادث المؤسف في القرنة السوداء إذا كان صدفة أو مُركّباً؟
يقول رئيس حزب الوطنيين الأحرار كميل شمعون العائد من زيارة إلى واشنطن إنّ المسؤولين الأميركيين كغيرهم لا يعلمون ماذا «يريد اللبنانيون» الذين هم في حالة ضياع! ودعا شمعون الى اللامركزية الإدارية والمالية والإنمائية ويكون لكلّ منها حاكمها وحكومتها المصغرة كالمجالس البلدية موضحاً انّ صيغة اللامركزية تجنّبنا الفيدرالية والتقسيم.
وفي الجانب الاخر، يقول الثنائي الوطني: لستم وحدكم من يقرّر تسمية رئيس الجمهورية العتيد، وعندما يكون الرئيس رئيساً لكلّ لبنان فنحن شركاء، وان لا حلّ للاستحقاق الرئاسي إلا بالحوار الذي يمهّد للإقناع والتفاهم بوجود مرشح طبيعي كـ سليمان فرنجية وآخر ليس غير مرشح «تقاطع» لقطع الطريق على المرشح الطبيعي!
وفي ضوء كلّ هذه التباينات، ومحاولات استجرار وصاية دولية تمهّد لمؤتمر تأسيسي، تقول مراجع فرنسية انّ هذه الطروحات ليست في مصلحة المسيحيين لانّ لبنان اليوم بطوائفه ليس كلبنان قبل مئة عام، وهذا لم تدركه الرؤوس المسيحية الحامية، وفرنسا كانت وما زالت الأحرص على مصلحة المسيحيين وشراكتهم مع مواطنيهم المسلمين.
وهذا التوجه عبّر عنه حزب الله في الأيام الماضية عندما قال إنه مع تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره، وهذا دليل حرصه على جميع المكونات اللبنانية دون النظر الى أحجام هذه المكونات…
وفي ضوء هذه الإشكالات المتقاطعة عمودياً وأفقياً يتواصل الانهيار على كلّ صعيد، وتتفكك الوزارات والإدارات الرسمية، ما دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى القول إنه مع الاجتماعات التي تعقدها حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لتقوم بواجبها دون ايّ تحفظ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات.
وفي آخر المعلومات انّ لدى الموفد الفرنسي مشروع عقد مؤتمر للحوار بعد زيارات ينوي القيام بها للسعودية وقطر وإيران، في ضوء التحوّلات التي يشهدها الشرق الأوسط، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، وترى من الملحّ التوصل الى حلّ للأزمة المؤسساتية التي تنخر لبنان حتى العظم، وترى انّ حلّ الأزمة يقع على الجهات السياسية اللبنانية وفرنسا على اتصال دائم بإيران والمملكة السعودية.
وترى انّ المقاربة الفرنسية للملف اللبناني تختلف عن المقاربة الأميركية والسعودية والقطرية مما يعوق الاتفاق على خريطة واحدة للحلّ، وانّ الولايات المتحدة الاميركية تنتظر إنجاز الاتفاق النووي مع إيران.
ولا توحي مساعي الحلحلة القائمة حتى الآن بحلّ قريب، ولا يُعوّل على لبنان الضعيف والمتهالك، بل على الاهتمام العربي والدولي والذي لا يبدي الاهتمام المطلوب قبل انقضاء الصيف.
وبات واضحاً انّ الإدارة الأميركية الغائبة الحاضرة ليست في عجلة من أمرها وترى انّ على اللبنانيين الاكتواء أكثر وأكثر فقراً وحاجة الى أبسط مقومات الحياة قبل ان يصلهم الترياق الأميركي، وعندها من الأولويات ما يتقدّم على الشأن اللبناني…
وفي مثل هذه الحالة يقول سبحانه وتعالى: «فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨) فاطر»
*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى