أولى

نفدت الذخائر

آخر ما كان يمكن لنا أن نتخيّله هو أن يجد كيان الاحتلال نفسه مضطراً لإيقاف حرب أو الامتناع عن شنّ حرب، لأن الذخائر اللازمة لشنّ الحرب أو مواصلتها غير متوافرة، لكن يبدو أن هذا ما يحدث فعلاً.
كشفت حرب الأيام الثمانين، أن جيش الاحتلال لا يمتلك مخزوناً كافياً من الذخائر لخوض حرب بحجم حربه على غزة، بما فيها من استهلاك لصواريخ الباتريوت لصدّ صواريخ المقاومة، ومن قنابل الطائرات الحربيّة بأنواعها المختلفة، وقذائف مدفعية الهاوتزر من عيار 155 ملم، من دون خط إمداد أميركي مفتوح، وقد وصلت الى الكيان 200 طائرة شحن جويّ، و20 سفينة محملة بالذخائر.
لنتعرف إلى حجم المشكلة يجب أن نتمعن في معنى توجيه الرئيس الأميركي جو بايدن لليابان الشكر على تقديمها عدداً من صواريخ الباتريوت وقذائف الـ 155 ملم لأميركا، وقد خاطرت حكومة طوكيو بمخالفة التشريعات عبر قيامها بهذه الخطوة، كما قالت الصحف اليابانية، ما يكشف حجم الحاجة الأميركيّة الملحّة، وقد نفد مخزونها.
تشبه طريقة كيان الاحتلال في استهلاك الذخائر الطريقة الأوكرانيّة، التي قال عنها ضباط أميركيون كبار، إنها تستهلك في يوم واحد ما تنتجه الصانع الأميركيّة في شهر، متحدثاً يومها عن قذائف الهاوتزر. وكانت أوكرانيا وحدها قد استهلكت كل مخزون حلف الناتو من هذه القذائف، ولم تستطع واشنطن تأمين طلبات كييف من صواريخ الباتريوت، بعدما استهلكت كل المخزون الذي تسلمته بسبب كثافة استخدام الجيش الروسيّ للطائرات المسيرة رخيصة الكلفة.
قالت وكالة بلومبيرغ في تحقيق لها عن إنتاج الذخائر اللازمة للحرب الأوكرانية، وهي نفسها اللازمة لحروب “إسرائيل”، إن مخزون سنوات من التراكم قد استهلك وصار الاعتماد على ما يتم إنتاجه، لكنه لا يكفي حاجات الحرب، بينما تتكدّس لدى موسكو الأسلحة والذخائر بما يفوق الحاجة، وإن بناء خطوط إنتاج جديدة لن يفلح بحل المشكلة قبل سنتين الى ثلاث سنوات.
يجب أن نتذكر أن أميركا قامت بتسليم أوكرانيا مخزونها الاستراتيجي من قذائف الـ 155 الذي كانت قد خزنته لدى كل من كوريا الجنوبية و”إسرائيل”، والآن لا أميركا ولا “إسرائيل” لديهما مخزون احتياطيّ، وهما في كل مواجهة تنفقان ما يصل من المصانع إلى جبهات القتال يوماً بيوم، بينما على الضفة المقابلة في لبنان والعراق ومن خلفهما سورية وإيران، ما تمّ تجميعه على مدى سنوات ما يحتاج الى سنوات من الحرب لإنفاقه.
طريقة إدارة المقاومة في غزة للنيران تقول إنها مرتاحة إلى وضعها، وإن مخزونها من كل أنواع السلاح، بما في ذلك الصواريخ، يتيح لها مواصلة الحرب بلا سقوف زمنيّة، حتى يصرخ جيش الاحتلال طلباً لوقف إطلاق النار.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى