أخيرة

دبوس

هذه الأميركا…

ماذا يعني أن يستمرّ عضو ما في عائلة ما في إقامة أوثق وأوطد العلاقات مع مجرم قدم الى حارة ما، من بلاد بعيدة فأخذ يقتل يميناً وشمالاً، ويغتصب ويبلطج ويهدّد ويتوعّد، فلا ترك موبقة إلا أقترفها، وجعل الحارة في حيص بيص؟
الكلّ خائف، والكلّ ترتعد فرائصه، والكلّ لا يأمن ساعته ولا قوّته ولا سلامته، فماذا يعني أن يمدّ أحدهم يد المحبة والأخوة والعلاقات الوطيدة الدافئه إليه؟
350 طائرة عملاقة قامت حتى الآن بتزويد الكيان الغاصب بكلّ أنواع القنابل وأشدّها فتكاً وتدميراً، وهي المسؤولة عن قتل ما يقارب 25 ألف فلسطيني، جلّهم من الأطفال والنساء، وخلال سبعين يوماً فقط!
لقد قُذفت غزة بقنابل وصواريخ أميركية بما يعادل من الناحية النارية ثلاث أو أربع قنابل ذرية من النوع الذي ألقي على هيروشيما، لقد أحالت هذه المقذوفات غزة الى ركام، مجموع الشهداء والجرحى يصل الى 5% من عدد السكان، وقياساً بأميركا وعدد سكان أميركا، يعادل هذا الرقم قتل وجرح حوالي 16 مليون أميركي، وكلّ هذا بالسلاح الأميركي والقنابل والصواريخ الأميركية الذكية وغير الذكية، ثم تجد في هذه الأمة البائسة من لا يزال يحتفظ بعلاقات حميمة وطيدة دافئة مع هذه الدولة القاتلة، فيقفز التساؤل الذي لا مناص من طرحه، هل نحن فعلاً أمة واحدة بالبعدين العربي والاسلامي؟ هل فعلاً تجمع هذه الأمة مشتركات وقواسم تفضي الى خلاصة مؤدّاها أننا أمة ذات آمال وآلام مشتركة، تستدعي التلاقي والتواؤم والاندماج؟
كيف يُذبح شعب من الوريد إلى الوريد، وفي بلد آخر يُقال له شقيقاً تقام أفضل العلاقات مع الذابح لهذا الشعب الذبيح؟ وتستمرّ أواصر العلاقات من دون أيّ اهتزاز؟
واقع الأمر المرير، والذي لا يشطح بعيداً في الأوهام والآمال الزائفة والتمنيات الخادعة، يقول بأنّ الأمة تتكوّن من بلاد كلّ منها يغني على ليلاه، وكلّ منها غاطس حتى أذنيه في أنانيته ونزعات المصالح الآنية…
سميح التايه

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى