خطة واشنطن للفوضى والقفص السوري

ناصر قنديل

– منذ ما قبل معركة حلب كانت موسكو قد فتحت الأبواب للتشارك مع واشنطن في سياق سياسي يتفادَى الحول العسكرية ويكرس التعاون المشترك للقضاء على الإرهاب، ممثلا بالنصرة وداعش، وقد عجزت واشنطن عن تلبية متطلبات هذا الانخراط لأسباب تتصل بالانتخابات الرئاسية من جهة، ولميل المؤسسة العسكرية لعدم التعاون مع روسيا من جهة أخرى، ولرهان المؤسسة الاستخبارية الأميركية على خيار الفوضى القائم أصلاً على تبني الحالة الكردية وحصر الحرب على داعش بها وإدارة تدحرج داعش من منطقة إلى منطقة.

– بعد معركة حلب والانتخابات الرئاسية الأميركية ومرور بعض الوقت بدا الاتجاه الأميركي واضحاً بطي الصفحة على التفاهم الذي وقعه وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، والسير باتجاه رسائل القوة نحو الجيش السوري لإنعاش الجماعات المسلحة ورسم خطوط حمراء تتيح تنقل داعش من الرقة نحو تدمر والبادية ودير الزور وتسمح للجماعات المحسوبة على واشنطن بإمساك الحدود السورية العراقية، رغم وضوح ما سيترتب على كل ذلك من توتر مع موسكو من جهة ومع تركيا من جهة أخرى.

– بعد تبلور الخطة الأميركية والسير فيها عملياً، برزت ملامح قفص سوري يحيط بالخطة الأميركية ويستدرجها إلى داخله، وبدا بقوة أن روسيا وإيران تقفان بقوة وراء الخطة السورية، وعنوان الخطة السورية تفادي المواجهة المباشرة مع الأميركيين مع عدم التقيّد بخطوطهم الحمراء، فالقفص سيتكفل بإبطال الخطة الأميركية، والقفص يضيق تدريجياً من جهات شمال شرق حلب وتدمر والحدود السورية العراقية لإسقاط نظرية تدحرج داعش وحصر المعركة النهائية مع التنظيم في دير الزور، وسار السوريون ومعهم دعم ناري روسي ومشاركة قتالية إيرانية وحضور فاعل لحزب الله، للتقدم السريع في البادية فسيطروا على ما يعادل ثلاث مرات مساحة لبنان، وتقدّموا نحو الرقة وسيطروا على أكثر من ألف كلم مربع من مساحة المحافظة وساروا مع مجرى الفرات نحو دير الزور وتقدّموا من تدمر نحو السخنة باتجاه دير الزور حتى صاروا على مرمى حجر منها، واتجهوا لملاقاة الحشد الشعبي عبر الحدود غير آبهين بالنيران الأميركية المتوقّعة، حتى صار خط الحدود محسوماً بالوقائع ومثله القفص الذي يحتوي قوات داعش والأكراد والأميركيين، بقوس ينتشر عليه الجيش السوري مع مجرى نهر الفرات يغلق البادية ويحصر المعركة شمال النهر.

– تقدّم معارك الموصل بعد إغلاق محاور الانسحاب غرباً أمام داعش ومثله الرقة وإغلاق ممرات الانسحاب جنوباً يجعلان دير الزور المعركة الفاصلة في سورية والعراق، وهي معركة يضعها الجيش السوري وحلفاؤه في قفص لا يملك الأميركيون الخروج منه إلا بالخروج من المعركة مع داعش، وهو ما لا يستطيعونه، حتى صار الباب الوحيد أمامهم السعي للتعاون مع الجيش السوري شرطاً لا مفر منه للفوز بالحرب على داعش والقول إن واشنطن لعبت دوراً حاسماً في الانتصار على الإرهاب.

– القفص السوري ينتصر على الخط الأحمر الأميركي، وما رفضه الأميركيون قبل عام سيرضون بأقل منه قبل نهاية العام.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق