المقاومة… من تحرير الجنوب إلى التكامل مع سورية في ردع «إسرائيل» ومواجهة الإرهاب

سجّلت المقاومة في لبنان، أوّل انتصار من نوعه على العدو «الإسرائيلي» في الخامس والعشرين من أيار، وأجبرت جيشه الذي لم تستطيع دول عربية عدّة هزيمته، على الاندحار من الجنوب مهزوماً، مذلولاً، عبر عمليات متتالية وجّهتها المقاومة، وعلى مدى سنوات.

في الخامس والعشرين من أيار، خرجت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» مهزومة تجرّ أذيال الخيبة، في مشهد يعبّر عن الذل الذي لحق بها. وشكّل هذا اليوم، عيداً وطنياً على رغم محاولات البعض إلباسه لبوساً مذهبياً أو طائفياً أو فئوياً.

وفي هذا اليوم، اقتحم الأهالي معتقل الخيام وفتحوا أبوابه وحرّروا الأسرى مع رحيل الاحتلال وعملائه.

وفي الرابع والعشرين من هذا الشهر عام 2000، تقدّم الأهالي والمقاومون إلى قرى البقاع الغربي وحاصبيا. أمّا في ليل 24/25، فكان اندحار الجندي «الإسرائيلي» الأخير من الجنوب والبقاع الغربي، فأعلن 25 أيار عيداً للمقاومة والتحرير، على لسان رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص.

بين 17 أيار عام 1983 و25 أيار 2000، رحلة ملؤها الصلابة والصمود والتحدي ورفض الأمر الواقع والإذعان.

بعد انسحاب جيش الاحتلال من الجزء الأكبر من الجنوب، بدأ نوع جديد من التآمر على المقاومة، وطرح نظريات تولّتها مجموعة من المنظرين، تتحدث هذه النظريات عن جدوى بقاء سلاح المقاومة بعد انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من لبنان. والهدف بالتأكيد، لم يكن مصلحة لبنان، بل محاولة منع تكريس نتائج هذا الانتصار وإبطال مفاعيله.

يطلّ عيد التحرير هذا العام، وقد تمكنت المقاومة بالتعاون مع الجيش السوري من تحرير معظم المناطق السورية من الإرهاب الذي تمدّد من سورية إلى الداخل اللبناني بطرق وأشكال مختلفة.

للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي ـ «الإسرائيلي» ينسحب الجيش الصهيوني من أرض عربية بقوّة المقاومة من دون شروط أو اتفاق صلح أو سلام.

فما هي دلالات هذا الانتصار، وكيف أسّس للانتصارات المتتالية؟ وكيف يمكن الحفاظ على إنجازات المقاومة واستثمارها؟ ولماذ هي حاجة استراتيجية دائمة؟ أسئلة طرحتها «البناء» على عددٍ من السياسيين والباحثين العسكريين.

سكرية

وفي هذا السياق، يعدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة العميد المتقاعد الوليد سكرية، المحطات التي مرّت على المنطقة في شهر أيار قائلاً: «يحمل أيار عدّة محطات تاريخية منها ذكرى 15 أيار ـ إعلان دولة «إسرائيل»، و«17 أيار» ومحاولة فرض التطبيع مع «إسرائيل» وسيطرتها على أجزاء من أمتنا نتيجة خيانة البعض وتعاونهم مع العدو، ولكن قوى المقاومة أسقطت هذا اتفاق الذلّ هذا بالتضحية والنضال.

في 25 أيار عام 2000، كان أول انتصار على العدو الصهيوني، وخروج «إسرائيل» من دون شروط، وكانت هذه المرحلة تأسيسة للانتصار في تموز عام 2006.

ويضيف سكرية: «هذان الانتصاران أحدثا تحوّلاً في المنطقة، ونتيجة انتصار عام 2000، قامت انتفاضة الأقصى في فلسطين، لأن الفلسطيني أدرك أن لا مجال لانتزاع أيّ مكاسب من العدو إلا بالتضحيات، وأن اتفاق أوسلو لن يعيد أيّ حق للفلسطينيين، وكما ضحّى الشعب اللبناني والمقاومة يمكن للشعب الفلسطيني أن يسلك الطريق نفسه لنيل حقوقه، وكانت نتيجتها القمة العربية عام 2002 التي هي بمثابة معنويات، لأنه، وللمرة الأولى، طالب العرب العدو بالانسحاب من خط 4 حزيران».

ولكن الأهم برأي سكرية، «بناء المجتمع المقاوم الذي انتصر في تموز، إذ حصل تحوّل بين عامَيْ 1982 و2006، فالبعض رحّب بالدخول الصهيوني عام 1982، وقالوا: «العين لا تقاوم المخرز». بينما في تموز 2006، رأينا المرأة تضحي فداءً للمقاومة، إذ انتقل المجتمع من كيان مهزوم خاضع للعدوّ، إلى مجتمع لا يخشى التحدّي، شعاره «الموت من أجل الكرامة»، وهذا المجتمع هو الذي ولّد الانتصارات».

ويضيف سكرية حول تراكم انتصارات المقاومة «أن انتصار 2006 يعدّ الترجمة الأكبر لانتصار المقاومة، فهي مواجهة شاملة، والمقاومة أصبحت نموذجاً أمام دول العالم الثالث لتواجه قوة استكبار متفوقة عليها عسكرياً، على إثرها، تحوّلت سورية إلى دولة تستطيع بناء قوّتها استعداداً لحرب مع «إسرائيل»، ودعمت المقاومة لتنشئ جبهة شمالية بأكبر إمكانيات ممكنة لمواجهة العدو».

ويؤكد سكرية أنّ الأميركي عقب حرب تموز، أدرك أنه لا يستطيع احتلال دولة ما لأنه سيواجه مقاومة أعتى من المقاومة في العراق وأفغانستان، فأقلع عن فكرة الحرب مع إيران، وانسحابه من العراق كانت المقاومة وصمودها من أسبابه.

خريس

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس يتحدث عن عيد التحرير قائلاً: «25 أيار يوم وطنيّ، يوم الانتصار الذاتي والحقيقي على العدو «الإسرائيلي»، ويمكننا القول أنه للمرّة الأولى تستطيع المقاومة، على مستوى المنطقة، أن تحقق انتصارات، وأن تطرد العدو من أرض الوطن من دون أن تلجأ الدولة إلى الأمم المتحدة أو إلى مجلس الأمن، ولا إلى استعطاف الدول الكبرى لمنع الإرهاب «الإسرائيلي» على أرضنا. هذا انتصار لكل الشعب اللبناني، لكل الأحزاب والمناطق، وهو يوم وطني، وهذا ما يدل على حاجتنا إلى المقاومة التي وُجدت لردع العدو «الإسرائيلي».

أسود

أمّا عضو كتلة التغيير والإصلاح، النائب عن جزين زياد أسود، فيؤكّد أنّ المعادلات تغيّرت، «وما كانت تعتقده إسرائيل سهلاً، أصبح صعب المنال، والمعادلة الثانية تكمن في أنّ من كان يراهن على الخارج أصبح مكشوفاً، هذا ما يجعل انتصار عام 2000 مهماً، ورمزية الانتصار أهمّ، والأهم من كل ذلك استمرار المقاومة في ظل وجود طبقة متعاملة مع العدو ومؤامرات خارجية واضحة المعالم، وفي ظل استمرار الغطرسة الإسرائيلية، وفي ظلّ خطاب بعض اللبنانيين المنادي إلى الابتعاد عن المقاومة وفكرتها، وهذا يدفعنا نحن إلى أن نلتفت أكثر فأكثر إلى المقاومة وعقيدتها، وأن ندافع عنها في وجه كل اعتداء، إذ لا يمكن أن تكون قوة لبنان في ضعفه، فهذه المقولة سقطت ولا رجعة إليها».

حطيط

يقول الخبير العسكري العميد الدكتور أمين حطيط، إن انتصار المقاومة عام 2000، وتمكنها من دحر العدو «الإسرائيلي»، وإخراجه من الجنوب، كل ذلك يُعتبر مرحلة تاريخية تأسيسية في سياق الصراع مع الصهاينة، لأنّ المقاومة شكّلت نقطة تحوّل فاصلة بين مرحلتين: مرحلة تقوم على خسائر دائمة في مواجهة العدو، وأخرى افتتاحية افتتحها النصر في حرب تموز، وهذه المرحلة تعتبر مرحلة الانتصارات التي لم تبق محصورة في الداخل اللبناني، بل بدأت تنعكس بآثارها وتداعياتها على مجمل الأحداث في المنطقة أولاً، ثم في سياق العلاقات الدولية ثانياً».

ويضيف حطيط: «ما يجري الآن في المنطقة، بعد 14 سنة، لا يمكن فصله عن انتصار عام 2000. لأنه لو لم يكن هذا الانتصار الذي أسس لانتصارات جديدة، لما كانت هناك قدرة على التصدّي للنظام العالمي أحاديّ القطبية، ولما إمكانية هزم المشروع الغربي الاستعماري».

ويشرح حطيط هذه التحولات قائلاً: «عام 2000 وجّه البوصلة باتجاه مغاير للآمال والطموحات الغربية، وحاول الغرب في 2006 أن ينقض على هذا الانتصار ويجعله ظرفاً استثنائياً، وكان الردّ من قبل المقاومة بغير ما اشتهى الغرب، وراكمت المقاومة انتصاراتها على انتصار الـ 2000، وأسس ذلك لنسق جديد من المواجهة نجني ثمارها اليوم في المواجهة الدائرة على الساحة السورية». لافتاً إلى أنّ الغرب كان يعتقد أنه باقتلاعه القلعة الوسطى من قلاع المقاومة المتمثلة بسورية، يستطيع أن تجاوز ما تسبّبت به انتصارات الـ2000 والـ2006 ومعالجته، لكن هذه الانتصارات بروحها، تمدّدت لتشمل الصراع في سورية، وها هي سورية تصمد وتؤكد أن الانتصارات لم تكن صدفة أو ظرفاً استثنائياً، بل نسقاً جديداً تكرّس أركانه في العالمين العربي والإسلامي، سياق ينبئ بأن الزمن الذي كانت تذهب فيه «إسرائيل» لتقطف ثمار النصر لم يعد قائماً، بل أصبحت تخشى أيّ مواجهة عسكرية مستقبلية، لا بل أنّ قوتها التي كانت تفاخر بها وتحقق ما تريده، سقطت بسبب المواجهة مع المقاومة ومحورها، وباتت قوة عاجزة ولا تسطيع أن تنزل إلى الميدان لتحقق ما تريده».

ويؤكّد حطيط أنه عندما سيؤرخ مستقبلاً لمرحلة الصراع العربي ـ «الإسرايلي»، سيحتل العام 2000 موقعاً متميزاً باعتباره نقطة التحول التاريخي في المراحل ما قبل عام 2000 وما بعده.

انتصار المقاومة للوطن لا لطائفة

منذ انتصار تموز عام 2006، بدأت المقاومة تتعرّض لنوع جديد من الحرب، ويتمثل بتشويه هذا النصر وحصره في طائفة أو مذهب معيّن، عبر ادّعاء إغراق سلاحها في الصراعات الداخلية. وأيضاً على المستوى الرسمي، تعرّضت المقاومة لحصار عبر المحاولات المتكرّرة لحذف كلمة المقاومة من البيانات الوزارية لدى تشكيل الحكومات المتتالية، وأيضاً عبر إلغاء العطلة الرسمية في هذا العيد.

ويردّ أسود على قول البعض إنّ انتصار المقاومة انتصار لطائفة قائلاً: « إذا كان هذا الانتصار لطائفة أو لفريق، فهذا يعني أن هناك تقصيراً من باقي الطوائف، لأن ما قاله سيد المقاومة السيد حسن نصر الله في عيد الانتصار دليل ساطع على أنّ المقاومة والانتصار لكل لبنان واللبنانيين، وما حصل في 2006 من التفاف وطني من كل الطوائف والمذاهب واحتضان المقاومة، دليل على أن المقاومة لكل لبنان ولكل اللبنانيين وأنها من كل اللبنانيين». مضيفاً: «نحن نأسف أن نسمع البعض يقول إنّ المقاومة من طائفة واحدة أو من مذهب واحد، وربما تكون من طائفة واحدة، لكن عملها وتوجيهها لا يؤديان إلى إلغاء الآخرين، بل إلى حماية الجميع».

وعن التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله، والذي نجح في أصعب اختبار له خلال حرب تموز، يقول أسود: «أعتقد أن أهمية هذا التفاهم ظهرت في حرب تموز، ولبنان يحتاج إلى تفاهمات أخرى لتنفيس الاحتقان وتوضيح الرؤية وكسر المعابر بين الطوائف والفئات الاجتماعية، وفرّقت شعارات الحرب بين اللبنانيين، وفرّقتهم أكثر مصالح بعض السياسيين الضيقة، كما لعب بعض المتآمرين على لبنان من الداخل دوراً في هذا المجال، وما قام به التيار وحزب الله، لم يكن إلا كسر هذه الحواجز ووضع اللبنانيين أمام مشهد جديد ترجمته حرب تموز ومحطات واستحقاقات أخرى، وربما استحقاقات مقبلة، ولا بدّ من التعويل على هذا التفاهم وضمّ تفاهمات أخرى إليه، للانتقال باللبنانيين من انقسام عمودي إلى تعاون أفقيّ».

هل كان التحرير ممكناً لولا الدعم السوري؟

يجيب سكرية عن هذا السؤال قائلاً: «كان للتحرير في لبنان عوامل عدّة منها: المقاومة التي قدّمت التضحيات، والدعم السوري، وتفاهم نيسان الذي رعاه الرئيس حافظ الأسد، والذي رسم إطار المقاومة، ومنع «إسرائيل» من الانتقام من المدنيين، لأن «إسرائيل» كانت تردّ على عمل المقاومة بضرب نقاط الضعف المتمثلة بالمدنيين والعزّل، لفصل المجتمع المدني عن المقاومة بحيث يحصل النزاع بين الاثنين كما حصل مع المقاومة الفلسطينية قبل 1982، ولكن تفاهم نيسان حمى المدنيين من أي ردّ فعل «إسرائيلي»، ما مكّن المقاومة من العمل بحرّية أكثر، وبفعالية أكبر ضد العدو الصهيوني».

المقاومة حمت انتصارها وأثبتت قدرتها في الردع المزدوج

ويؤكّد سكرية في هذا المجال أنّ المقاومة أظهرت في سلوكها بعد الانسحاب أنها لم تنتقم من عميل أقدم على اعتقال المقاومين أو تدمير بيوتهم. وقال أمين عام حزب الله: إّن هذا الانتصار لكل لبنان، وهو ليس لنا، وقد حرّرنا قسماً من الشعب اللبناني الذي كان مرتهناً ليد «إسرائيل»، لنعيدهم إلى حضن الوطن، ولا نريد مكاسب أو أجراً».

ويضيف سكرية في هذا السياق: «لو كان الانتصار فئوياً للطائفة الشيعية وحزب الله، لكان طلب مكاسب على الساحة اللبنانية، هذه المقاومة لا تنتمي إلى طائفة، ولو كان معظمها من الجنوب، لأن المناطق في لبنان ألوان طائفية، لكن الخلفية وطنية، والمقاومة تدافع عن بيروت وطرابلس وبعلبك والهرمل، كما تدافع عن بنت جبيل وصور ومرجعيون، وهي ليست مقاومة ذات مشروع مذهبيّ».

ويشدّد سكرية على أنّ المقاومة أصبحت ضرورة استراتجية دفاعية لكلّ دول العالم الثالث لمواجهة قوّة متفوّقة عليها عسكرياً.

أمّا أسود، فيشدّد على أنّ أحداً لا يستطيع القول إن المقاومة غير موجودة، أو أن يطعن المقاومة في ظهرها كما فعل البعض وهو يرحل الآن، لأنّ المقاومة هي جزء من عقيدة وتراث وتقاليد، وهي مكوّن لبناني لديه مخاوف وهواجس، ولديه إرادة الصمود والاستعداد. وفي أيّ استحقاق، لا بدّ من أخذ هذه العناصر بعين الاعتبار، وإلا يكون يسعى إما إلى مزيد من المؤامرات أو إلى تقسيم الوطن وضرب أهله.

في المقابل، يؤكد خريس أنّ المقاومة حاجة وطنية وإنسانية لكل المواطنين اللبنانيين. ولكل من يدّعي اليوم أنّ دور المقاومة انتهى، يبدو وكأنه لا يسمع بالاعتداءات الصهيونية اليومية جوّاً وبحراً. وأيضاً من جهة أخرى، نرى الإرهاب «الإسرائيلي» والإرهاب التكفيري في المنطقة، وجهين لعملة واحدة، والمستفيد من الإرهاب الحالي الذي نراه في أكثر من قطر عربي، بالتاكيد العدو «الإسرائيلي»، والمطلوب اليوم في هذه المرحلة أن نتكاتف كلبنانيين تحت سقف الدولة، وتحت عنوان بقاء المقاومة واستمرارها، وأن تُحتضن هذه المقاومة من كلّ الجهات اللبنانية.

أما العميد حطيط فيعتبر أنّ العدوّ الذي خسر حربه مع المقاومة عام 2000 تداعى في 2001 إلى ما سُمّي «مؤتمر هرتزيليا» للبحث عن استراتيحيات تحكم الصراع مجدداً بعد نشوء المقاومة الفعلية ميدانياً، بدلاً من الاستراتيجيات الاستعراضية والإعلامية.

ويضيف : «اقترح رأيٌ في بداية الأمر خلال لقاءات «مؤتمر هرتزيليا» من 2001 إلى 2005، تأديب المقاومة في عمل عسكري ينسيها انتصاراتها ويشكل درساً وعبرة للآخرين، لكن المقاومة في انتصارها عام 2006 لقّنت «إسرائيل» الدرس المعكوس، وقرّرت «إسرائيل» بعد عام 2006 الانتقال إلى استراتيجية القوة الناعمة بالتكافل والتضامن مع الولايات المتحدة الأميركية، وابتدعت شيئاً تريد أن تسميه الحركات «الجهادية الإسلامية»، وهي الحركات نفسها التي صنّفت في التصنيف الغربي بأنها إرهابية، وذلك وُجد في مواجهة المقاومة خصمان، الأول «إسرائيل» وأركانها والمشروع الصهيو ـ أميركي، والخصم الثاني الذي أريدَ له أن يكون أكثر شراسة في مواجهة المقاومة وسلاحها، الحركات التي سمّيت «جهادية»، لكنها حقيقةً حركات إرهابية تتظلّل بظلّ إسلامي وتعمل خلافاً لقواعد الإسلام، وكانت المواجهة الرئيسية بين هذين التياريين المقاومة الحقيقية ومحور المقاومة من جهة، وبين الحركات «الجهادية» المزيفة بقيادة صهيو ـ أميركية من جهة ثانية على الساحة السورية».

ويشير حطيط إلى أنّ هذه الحركات «الجهادية» برعاية أميركية كادت أن تحقق الانتصار، لكن محور المقاومة الذي استوعب منذ البداية هذا العدوان، انقلب إلى عمل عسكري مبرمج وفق استراتجية علمية وواضحة الأركان والمعالم وخطط متكاملة متناسقة، وبدأ حربه على هذه الحركات الإرهابية وبدأ يحقق الانتصارات». مشدّداً على أنّ المقاومة ومحورها حقّقا الانتصار على العدوان الصهيوني في عام 2000 حتى 2006 وفتحا عهداً جديداً من الانتصارات، وشرعا أيضاً في تحقيق الانتصارات على الحركات الإرهابية وإسقاط المشروع الصهيو ـ أميركي بصيغته الجديدة.

العهد الجديد والمعادلة الذهبية

وهنا يُطرح السؤال التالي: هل يحمي العهد الجديد المقاومة ويثبّت المعادلة الذهبية؟

يرى سكرية أنّ رئيس الجمهورية القويّ، هو من يحفظ الوحدة الوطنية. وأيّ رئيس تحدٍ يؤدّي إلى تقسيم لبنان، وسياسياً يؤدي إلى نزاع داخلي وإلى تهديد السلم الأهلي. فالنماذج القديمة أمامنا وعلينا أن ندرس الوضع. مضيفاً: «على الرئيس الجديد أن يعتمد سياسة النأي بالنفس لحماية لبنان ومصالحه، فقوّة لبنان في قوّته، بالاستناد إلى معادلة الجيش والشعب والمقاومة، لأن الجيش بمفرده لا يستطيع التفوّق على «إسرائيل»، لكن الجيش مع الشعب مع المقاومة يستطيع ردع «إسرائيل»، مؤكداً أنه إذا اعتدى الصهاينة على لبنان، سيغرقون في حرب استنزاف مع المقاومة، ما يؤدّي إلى خروجهم مهزومين أذلاء».

ويضيف سكرية: «كما أنّ المقاومة لا تستطيع قهر العدو بمفردها، فهي بحاجة إلى وجود الشعب معها وإلى جانبها، وهنا تكمن أهمية معادلة الجيش والشعب والمقاومة».

14 سنة مضت على تحرير الجزء الأكبر من جنوب لبنان، فيما بقيت أجزاء تحت نير الاحتلال كمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجزء من بلدة الغجر، ولا ننسى أيضاً الجولان وفلسطين، وهنا يُطرح السؤال التالي: هل تتمكّن الدبلوماسيات اللبنانية والعربية والدولية من تحرير هذه المناطق المحتلة؟

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى