عربيات ودوليات

تشريع الأمن القوميّ هو مفتاح استقرار ورخاء هونغ كونغ

 

قال خبراء أجانب إن «تقديم تشريع للأمن القومي لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة يعتبر مسعىً مهماً لحماية الأمن القومي وضمان الاستقرار والرخاء على المدى الطويل لهونغ كونغ».

وتناقش الدورة الثالثة للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني مسودة قرار بشأن إنشاء وتحسين النظام القانوني وآليات تنفيذ القانون لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بهدف حماية الأمن القومي.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الكمبودية كوي كيونغ أن «كمبوديا تتمسك على الدوام بسياسة صين واحدة وتعتبر شؤون منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة شأناً داخلياً لجمهورية الصين الشعبية».

وقال إن «مسودة القرار، الهادفة إلى حماية الأمن والسيادة الوطنية وفقاً للدستور الصيني والقانون الأساسي لهونغ كونغ، هي حق سيادي للصين كدولة مستقلة».

وأضاف أن «كمبوديا تتمنى رؤية أن منطقة هونغ كونغ الادارية الخاصة تواصل التمتع بالتقدم والازدهار في سلام واستقرار ووئام وخالية من التدخل الأجنبي».

وشاطره الرأي غيريشون إيكيارا، الباحث في جامعة نيروبي، قائلاً إن «مسألة حماية الأمن القومي هي شأن داخلي للصين».

وقال إيكيارا إن «أعمال العنف الأخيرة في هونغ كونغ قد كشفت عن ثغرات في نظامها القانوني ونقص بآليات التنفيذ الفعالة في الحفاظ على الأمن القومي هناك».

وقال الباحث الكيني «من الملح والمهم إنهاء الفوضى في هونغ كونغ من خلال تشريع أقوى للأمن القومي»، مضيفاً أن «مبدأ دولة واحدة ونظامان كان وسيظل شرطاً أساسياً هاماً لرخاء واستقرار المنطقة على المدى الطويل».

ومن جانبه قال أونغ تي كيت، الرئيس المؤسس لمركز دراسات آسيا الجديدة الشاملة، وهي مؤسسة بحثيّة مقرّها كوالالمبور بماليزيا، إنه على «أساس الدستور الصيني والقانون الأساسي لهونغ كونغ، فإن إدخال تشريع الأمن القومي لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة يساعد على الحد من مخاطر الأمن القومي والسيطرة عليها وحماية سيادة القانون والازدهار والاستقرار في هونغ كونغ».

وفي سياق إشارته إلى ضمان الأمن القومي كأساس لمبدأ «دولة واحدة ونظامان»، قال أونغ إنه «من الحق السيادي لأي دولة مستقلة أن تضع تشريعات من أجل حماية أمنها القومي»، مضيفاً أن «الدول الأخرى ليس لديها الحق في التدخل لأي سبب من الأسباب».

وقال فابيو ماسيمو بارينتي، أستاذ الدراسات الدولية في معهد لورنزو دي ميديتشي (المعهد الدولي الإيطالي) «إننا نعلم جميعاً افتقار هونغ كونغ إلى المدوّنات القانونيّة وخاصة فيما يتعلق بالاستقرار الوطني والقضايا الأمنية».

وأضاف أن «مسودة القرار الخاص بهونغ كونغ مناسب ومتسق قانونياً مع الوضع فى منطقة هونغ كونغ الادارية الخاصة».

وأكد أن «الحكومة المركزية الصينية ستساعد الحكومة المحلية في هونغ كونغ وتوفر صكوكاً قانونية تقي المنطقة من الاضطرابات الجديدة وتعزز أمن ووحدة البلاد».

من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام أمس، إن «خطة الصين لفرض قانون أمني جديد على المدينة لن تقوّض الحريات»، ساعية إلى طمأنة الشركات الدولية والحكومات الأجنبية التي تشعر بالقلق إزاء المشروع.

وقالت كاري لام إن «القانون المثير للجدل لن يستهدف سوى المخالفين للقانون»، لكنها لم تتحدّث عن الإجراءات والآراء التي ستعتبر غير قانونية بموجب التشريع.

وجاءت تعليقاتها في وقت حذّر فيه قائد الحامية العسكرية الصينية في هونغ كونغ من أن القانون «سيعاقب أي أعمال انفصالية».

وقال تشن داو شيانغ لشبكة التلفزيون الصينية الحكومية إن «ضباط الحامية لديهم العزم والإيمان والقدرة على الدفاع عن السيادة الوطنية».

وتريد بكين سن تشريع يحظر الانفصال والتخريب والإرهاب والتدخل الأجنبي في المركز المالي الدولي بعد شهور من الاحتجاجات الضخمة المؤيدة للديمقراطية في العام الماضي والتي شهدت أعمال عنف.

ويخشى العديد من سكان هونغ كونغ ومجموعات الأعمال والدول الغربية من أن «الاقتراح قد يوجه ضربة قاضية للحريات وينذر بإنهاء قدرة المدينة شبه المستقلة على إصدار قوانينها الخاصة».

وأثار الإعلان عن مشروع القانون الجديد الذي يُصاغ في بكين وتتبنّاه الهيئة التشريعية في هونغ كونغ، أكبر انخفاض في بورصة المدينة في خمس سنوات يوم الجمعة.

لكن لام قالت إن «المخاوف من زوال الحريات المؤاتية لممارسة الأعمال التجارية في المدينة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق».

وقالت للصحافيين إن «الحريات ستبقى مصونة في هونغ كونغ التي ستحتفظ بحيويتها وقيمها الجوهرية في ما يتعلق بسيادة القانون واستقلال القضاء ومختلف الحقوق والحريات التي يتمتع بها الناس».

وأضافت أن «القانون المقترح يستهدف فقط حفنة من المخالفين للقانونإنه يحمي الغالبية العظمى من السكان الملتزمين بالقانون والمحبين للسلام».

فيما قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو، إن «السلطات الصينيّة ترتكب خطأ كبيراً في هونغ كونغ بسعيها لفرض قانون الأمن القومي عليها».

وأكد كودلو لشبكة «فوكس نيوز» أمس، أن «الاتفاق التجاري المبرم بين الولايات المتحدة والصين لم يتضرّر بالتطورات المتعلقة بالوضع في هونغ كونغ ولا يزال سارياً».

وأضاف كودلو أن «الرئيس دونالد ترامب منشغل ومنزعج للمسار الصيني على خلفية ما يحيط بفيروس كورونا وقضايا أخرى، حتى فقدت مسألة الصفقة التجارية مع الصين أولويتها الآن خلافاً لما كان في السابق».

وتابع قائلاً: «نرحب بأيّ شركات أميركية في هونغ كونغ أو البر الرئيسي للصين، سنفعل ما بوسعنا من أجل مساعدتها إذا قرّرت إعادة سلاسل التوريد الخاصة بها إلى الولايات المتحدة والتحول إلى الإنتاج المحلي، إن ذلك إحدى المهمات الأساسية لسياستنا».

ووسط الجدل بشأن خطط الصين تطبيق قانون للأمن القومي على المدينة، حثّ الاتحاد الأوروبي أمس، الصين على احترام الحكم الذاتي في هونغ كونغ.

وقال شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، والذي يمثل الحكومات الأوروبية: «نولي الكثير من الأهمية للحفاظ على درجة الحكم الذاتي العالية في هونغ كونغ بما يتّسق مع القانون الأساسي والالتزامات الدولية».

وأضاف بعد مؤتمر عبر اتصال مرئي مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أن «الاتحاد الأوروبي واليابان لديهما ذات الأفكار بشأن الصين». وقال «لسنا سذجاً فيما يتعلق بالسلوك الصيني».

وأشار إلى أن «أوروبا تدعم مبدأ (دولة واحدة ونظامان) الذي يحدد الحكم الذاتي لهونغ كونغ».

واقترح رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ قانوناً للأمن يرى كثيرون أنه ينتقص من الوضع القانوني المستقل لهونغ كونغ. ومن المقرر أن يناقش برلمان الصين مشروع القانون ويقرّه يوم الخميس.

ومن المتوقع أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الملف في اجتماع دوري يوم الجمعة. وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية إنه من السابق لأوانه القول إن كان التكتل سيبحث فرض عقوبات على بكين.

وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خوسيب بوريل أول أمس الاثنين، إن التكتل يحتاج إلى «استراتيجية أكثر قوة» مع بكين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى