أولى

ماكرون بعد جعجع:
لا تخافوا منهم إنهم حلفاؤنا

خلال التحشيد السياسي والشعبي والإعلامي بوجه المقاومة اكتشف السفير الأميركي السابق لدى كيان الاحتلال مارتن انديك مبكراً في مطلع التسعينيات عبر مقالة نشرها في مجلة الفورين أفيرز المصنفة كمنبر عقلاني لرسم السياسات والاستراتيجيات لدى النخب الأميركية، أطلق خلاله نظرية عنوانهاالتصادم المطلوب بين الجهاديتين السنية والشيعية، كبوابة خلاص لكل من أميركا والغرب ومعهما كيان الاحتلال مما وصفه بالصعود الجهادي.

نبوءةأنديك تحققت في سورية بما هو أبعد من تصادم، حيث استجلبت الجماعات المسماة جهادية والمصنفة إرهابية لدى الغرب على أيدي الأجهزة الأمنية والدبلوماسية الغربية نفسها، لمواجهة الجيش السوري ومعه القوة المحورية في قوى المقاومة التي يمثلها حزب الله.

الرهان على التطرف التكفيري ليشكل جيشاً رديفاً لتنفيذ مشاريع الغرب بدأ مع حرب أفغانستان بوجه الاتحاد السوفياتي عام 1980 كما يقول مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبغينيو بريجنسكي في توصيفه لما أنجزه بالتعاون مع السفير السعودي في واشنطن يومها بندر بن سلطان في تأسيس حركات المجاهدين.

شكلت أوروبا المسرح الرئيسي لتعبئة هذه الجماعات عبر منح الحكومات الخليجية الراعية لهذا التطرف التسهيلات اللازمة لوضع اليد على الجاليات الإسلامية في أوروبا، من حصرية بناء المساجد ومدارس التعليم الديني وتعيين خطباء المساجد وتوفير الحصانة لتشكيل جماعات منظمة تقوم بتعبئة الشباب وإرسالهم إلى أفغانستان ولاحقاً تكرّر المشهد نحو سورية والعراق.

السلطات الفرنسية سواء في عهد الرئيس الحالي امانويل ماكرون او عهد سلفيه نيكولا ساركوزي أو فرانسوا هولاند سارت على هذا النهج بعيون مفتوحة، ولا يزال مشهد وزير الخارجية الفرنسية على الحدود التركية السورية وهو يصافح قائد أبرز الجماعات التكفيرية الإرهابية مهدي الحاراتي الذي يقود اليوم أخطر هذه الجماعات في ليبيا وهو يقول له أنتم أبطال الحرية.

أبطال الحرية هؤلاء هم الذين يقتلون ويذبحون الفرنسيين اليوم، وطابخ السم آكله، وبدلاً من مواجهة سياسة التعاون مع الإرهاب وتشجيعه بنيات توظيفه في حروب الغرب بعد نتائجها المدمرة يذهب ماكرون لصب الزيت على النار بالتغطية على السياسة العنصرية الثقافية لحكومات فرنسا التي تتذرع بحرية التعبير لتوفير الحماية للإساءات التي تستهدف المقدسات الإسلامية وتصب الزيت على النار في حرب مفتعلة بين المسلمين والمسيحيين لا يكسب منها الا الإرهاب والتطرف والعنصرية وتهدد وحدة المجتمعات الغربية وأمنها وتعقد معالجة الأزمة بدلاً من حلها.

صرخة أنتم أبطال الحرية تشبه في مفعولها، ما حدث يوم وصف تيار جماعة 14 آذار في لبنان جبهة النصرة بالثوار ودعوا أهالي عرسال إلى تسهيل مهمتهم، لتدفع عرسال وبلدات البقاع ثمناً باهظاً لهذه السياسة الكيدية بوجه سورية والمقاومة، وقد سبقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في 5 شباط 2005 يوم تظاهرة استنكار الرسوم المسيئة للرسول التي توجهت نحو سفارة الدنمارك وسميت لاحقاً بغزوة الأشرفية، ويومها قال جعجع لأهالي الأشرفية، لا تخافوا منهم إنهم حلفاؤنا، قبل أن ترد الأخبار من الأشرفية عن حرق السيارات واجتياح البيوتات وانتهاك الكرامات.

الخطأ لا يُعالَج بخطيئة، والتراجع عن الخطأ فضيلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى