أولى

خفّضوا الأسعار 25 % قبل أن تتغنّوا بسعر الصرف

لم تشهد سوق الصرف هبوطاً سريعاً في سعر الدولار كالذي شهدته خلال الأيام القليلة الماضية، فالانتقال من سعر الـ 33 ألف ليرة للدولار الواحد الى سعر الـ 23900 ليرة يعني هبوطاً بنسبة تزيد عن 25% وهي نسبة واضحة رقمياً وسهلة الاحتساب وفي زمن قياسي.

عندما ارتفع الدولار بسرعة كالتي جرت في الأيام التي سبقت الانخفاض بدأ التجار بلا استثناء وفي كل القطاعات بتسعير السلع والأدوية والمحروقات على سعر دولار الـ 35 الف ليرة بداعي أنهم سيشترون بالليرات التي يقبضونها دولارات لمعاودة الاستيراد، وسيكون منطقياً بسرعة الارتفاع أن يبلغ السعر الـ 35 الفاً عندما يذهبون لتبديل الليرات بدولارات، والمواطن لن يطالب باحتساب انخفاض الأسعار المنشود عن سعر مبني على دولار 35 ألفاً، بل سيكتفي بطلب الاحتساب للأسعار كأنها بنيت على سعر الـ 33 الفاً، ولن يطلب المواطن التسعير وكأن الدولار سيصبح بـ 20 ألفاً بل سيكتفي بالاحتساب على أساس سعر صرف بـ 24 الف ليرة للدولار.

تخفيض أسعارالسلع بلا تردد وبلا استثناءات بنسبة 25% هو أقل ما يمكن للمواطن أن يطلبه وما يجب على السلطات أن تفعله، ويجب أن يكون واضحاً أن لا صدقيّة للدولة ومسؤوليها على مستوياتهم المختلفة للتباهي بتخفيض سعر الصرف ما لم تنجح الدولة بتخفيض أسعار السلع بلا استثناء وبلا مماطلة بنسبة 25 %.

الذين يتساءلون عن سبب عدم خروج الشعب إلى الشارع عندما بلغ الدولار سعر الـ 33 ألفاً لم ينتبهوا الى أن الناس لم تفعل بعد إحباطها من تجربة 17 تشرين وغياب هدف واضح مجدٍ للضغط باتجاهه، لكنهم محقون إذا تساءلوا عن سر عدم خروج الناس تحت شعار المطالبة بتخفيض الأسعار بنسبة 25% لأن هذا الخروج لهدف واضح وواقعيّ ومجدٍ وممكن التحقيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى