أولى

الكيان طبل أجوف ولا حرب «إسرائيليّة» في الأفق

 محمد صادق الحسينيّ

يكثر الحديث في الصالونات السياسية والأروقة العلنية والمغلقة عن احتمالات اندلاع حرب إقليمية كبرى قد يفجّرها الكيان للهروب من عجزه الاستراتيجي وانهياراته وتضعضع جبهته الداخلية…

والأدلة التي تساق لاستخلاص هذه النتيجة تستند الى تزايد الاعتداءات «الإسرائيلية» على سورية وآخرها مطار دمشق وعمليّات الإيذاء والاغتيالات المتعددة التي قام بها العدو مؤخراً لعسكريين وأمنيين إيرانيين، والحرب السيبرانية المفتوحة بين تل ابيب وطهران على كلّ المستويات…

اسمحوا لنا أن نختلف مع كلّ هذه التحليلات وتقديرات الموقف التي أخذت ترفع الصوت عالياً بالقول إنّ المنطقة باتت على صفيح ساخن أو أنّ طبول الحرب تسمع في كلّ مكان، لنقول إنّ الحرب لم يحِن وقتها وانّ الإشارة بإشعالها لم تأتِ بعد من واشنطن صانعة الحروب في العالم والتي لا حرب ممكنة الوقوع عندنا إلا بطبخها في البنتاغون أولاً واليكم الأدلة والقرائن والبراهين:

1 ـ إنّ التحدي الأكبر والأول الذي تعيشه أميركا الآن هو تحدّ داخلي يتألّف من شقين:

أولاً: تزايد الخطر الأمني الذي يمثله ترامب وجناحه العنفي الذي يُحضّر لغزوة «كاپيتول ٢» والتي تقول التقارير إنها ستكون أعنف هذه المرة من الأولى.

ثانياً: معركة الأمن الجماعيّ السكانيّ الذي تعيشه أميركا والتي كلفت مواطنيها حتى الآن أكثر من ١٩ ألف قتيل خلال الأشهر الخمسة الماضية فقط والتي يقدّر الخبراء أنها ستصل الى نحو ٥٠ ألفاً حتى نهاية العام…

وهو رقم يزيد على خسائرها في الحرب العالمية الأولى!

وهذه حرب أهلية بكلّ معنى الكلمة.

2 ـ التحدي الثاني الذي تعيشه أميركا هو سعيها المحموم لإعادة الهيمنة الكلية المتآكلة لها على العالم والتي مثل صعود الصين الصاروخيّ دولياً التهديد الأكبر وجاءت روسيا من خلال عملية أوكرانيا لتشكل القشة التي قصمت ظهر البعير الأميركيّ فجعلته ليس فقط لا يستطيع ان يحرك ساكناً حتى في حدود دعم انفصال تايوان خوفاً من السحق الصيني الذي سمع به من وزير دفاع بكين، فما بالك عالمياً حتى بات عاجزاً عن الاحتفاظ بحليفه الأوروبيّ التاريخيّ الذي يتهدّده التشتت والضياع واحتياجه لتحشيد ٣٠ ألف جندي ورجل أمن إسباني ووصول كبار جنرالات البنتاغون منذ الآن بهدف منع فشل قمة الأطلسي في ٢١ الشهر الحالي في مدريد، والتي تهدف الى فرض أجواء العسكرة الكاملة على أوروبا المترنحة خوفاً من تداعيات حرب الطاقة مع روسيا التي لا تزال في أولها!

ولما كان من البديهي بأنّ ما من حرب تشنّها تل أبيب على العرب إلا ويكون قد تمّ التخطيط لها في البنتاغون.

فحرب ٨٢ خطط لها الجنرال هيغ في حكومة ريغان

وحرب الـ ٢٠٠٦ خطّط لها البنتاغون في حكومة جورج بوش الابن.

فهل جاءت الإشارة من الجنرال اوستين في حكومة بايدن لشنّ الحرب على لبنان او إيران!؟

لا إشارات تشي بذلك حتى الآن، بل ثمة إشارات معاكسة!

بايدن الغارق من قمة رأسه الى أخمص قدميه بالحرب الأهلية الأميركية وبالصين وروسيا والذي يعرف تماماً عجز بينيت (الآيلة حكومته الى السقوط) ومثله نتن ياهو (الذي يحلم باستعادة السلطة منه) عن مجرد خوض حرب على مستوى غزة، فما بالك بحرب إقليمية، مرجّحة جداً لو اشتعلت ان تصبح عالمية تطيح بما تبقى من هيمنة أو هيبة عالمية أميركية!

لهذه الأسباب مجتمعة جاء مشروع إدارة بايدن الذي يُحضر له منذ مدة وهو تشكيل قوة دفاع جوي أميركية ـ إسرائيلية ـ خليجية مشتركة يُراد لها ان تشرك كلاً من مصر والأردن والعراق لتكون هي مَن يتصدّى لما يسمّونه بالنفوذ الإيراني الجامح!

ايّ «يا كيانات الخدم الأميركية بمن فيكم قاعدتنا الصهيونية المتقدّمة دبّروا حالكم بحالكم»!

نحن لسنا في وضع يسمح لنا بشن حروب من أجلكم.

ولكن لماذا يصرّ «الإسرائيلي» على التصعيد اذن، وعلى ماذا يراهن؟

الأبله بينيت وأيضاً مثله نتن ياهو ولأنهما يعيشان أزمة وجودية الكيان وانعدام ثقة سكان الجبهة الداخلية بالدويلة لم يبقَ أمامهم إلا الهروب الى الأمام على «طريقة عليّ وعلى أعدائي»، خاصة أنهما مقبلان على سقوط حكومي والعودة الى الانتخابات الخامسة في أقلّ من سنتين، وبالتالي فهما يخوضان حروبهما الانتخابية مرة بالاعتداءات على محور المقاومة ويومياً بالدم الفلسطيني، لعلهم بذلك يخرجون من مأزقهم، ولكن هيهات لهم ذلك…

الأميركي لن يغامر في هذه اللحظة لا لأجلهم ولا لأجل خدمه الآخرين. ومَن سيخرجهم من أزمتهم بل من الوجود كله هو نحن…

نعم نحن وفي اللحظة المناسبة ساعة نحن نشاء وساعة نراها ناضجة…

هل يعني هذا انّ قوى المحور ستظلّ من الآن الى حين نضوجها متفرّجة ولن تعمل شيئاً؟

أبداً ليس كذلك… ستكون هناك ردود من حيث لا يحتسبون وفي أماكن حساسة لا يتوقعون، وبضربات إيذائية تجعلهم يندمون…

ولكن كلّ ذلك في إطار المعارك بين الحروب الى حين تحين ساعة المنازلة الكبرى، التي لم تظهر حالياً إشاراتها على شاشات المحور بعد…

هذا الأمر قد يتغيّر، ولكن من واشنطن، وليس من تل أبيب، لأنّ تل أبيب دكانة أميركيّة لا أكثر وكلب أميركي مسعور يحرّكه سيده ساعة يشاء…!

لكلّ نبأ مستقرّ.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى