أخيرة

العدو مَن يعتدي على غيره وليس مَن يدافع عن حقه

} يوسف المسمار*

 قد يستعجل البعض ويتهمنا بالعنصرية في موقفنا من اليهود الصهيونيين، فنحن لم نعتد يوماً عليهم بل هم الذين اعتدوا علينا وما زالوا معتدين. ونحن لم نكن يوما ولن نكون أعداء اليهود ولا غير اليهود من أبناء الإنسانية بمن فيهم اليهود، ولكن اليهود الذين خدعهم زعماء الحركة الصهيونية هم الذين أرادوا أن يكونوا أعداءنا واستبدلوا مشاعر المودة الإنسانية بحقنا بمشاعر الحقد والكراهية فكانوا هم الأعداء مما أوجب علينا ذلك أن نصدّ العدوان ونردّ عليه بما يتناسب لكي لا تسود بين الأمم مشاعـر ونوازع وعواطف البغضاء وشرائع البهائم التي لا نتيجة لها الا خراب عالم الإنسانية وفنائه.

نحن لم نكن يوماً أعداء اليهود، بل كانوا هم الأعداء. والأعداء هم كل من يعتدي علينا، ويغتصب أرضنا، ويشرّد شعبنا ويُذلّنا، ويسعى للقضاء علينا سواء كان يهودياً او مسيحياً أو إسلاميا محمدياً أو بوذيا أو معتدياً على حقنا في الحياة ومن اية أمة أو دولةٍ أو جهة كان حتى ولو كان شقيقاً.

 وللتخلص من الكلام الفارغ والجعجعة وقتل الوقت أسس أنطون سعاده الحزب السوري القومي الاجتماعي ليكون الخطة النظامية الدقيقة والمعاكسة للخطة الصهيونية لتنهض أمتنا وتحتل مكانها الطليعي بين الأمم الحيّة وتساعد جميع الأمم على التخلص من أمراض الجشع والطمع والحقد وكل تعصب بغيض مقيت، ولكي تكون أيضاً مساهمة مع الأمم الحضارية في تخليص اليهود من هذا المرض المزمن المستعصي وشفائهم منه ليعيشوا في هذا العالم بسلام.

وقد أنّب الزعيم المشرفين على جريدة الحزب «سورية الجديدة» في سان باولو عندما بدؤوا يكتبون مقالات تميل الى صالح محور المانية النازية وإيطاليا الفاشية في الحرب العالمية ضد محور الحلفاء بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية ويكتبون أيضاً مقالات ضد اليهود لصالح ألمانيا وايطاليا فكتب لهم رسالة يلومهم ويؤنبهم على ذلك نشرت في جريدة الزوبعة في الأرجنتين – العدد 88 بتاريخ 20 / 01 / 1947 يقول فيها إن «سياسة الحركة السورية القومية الاجتماعية تقول بمحاربة الصهيونية ومطامع اليهود في سورية ولا يهمها بعد ذلك أن تحارب اليهود من أجل مصالح الحركة الألمانية الاشتراكية القومية أو من أجل مصلحة الحركة الايطالية الفاشية وما لها من أغراض سياسية أخيرة لا تتفق مع أغراض النهضة السورية القومية الاجتماعية».

فحربنا مع اليهود الصهاينة بسبب مطامعهم في بلادنا وتهجيرنا منها وليس لأنهم يهود. ومن بدأ الحرب بالاعتداء لم نكن نحن الذين اعتدينا عليهم بل هم الذين اعتدوا وهم الذين اغتصبوا فلسطين وهم الذين قتلوا وشرّدوا وهجّروا أبناء أمتنا من فلسطين وهم الذين لا يزالون مصرّين على تهجيرنا واغتصاب أرضنا.

وبالرغم من كل ما حصل من مجازر بحق شعبنا، فان أمتنا لم تهبط الى درك العنصرية والشوفينية، وان نهضتنا السورية القومية الاجتماعية هي الدواء الشافي ليس لنا وحدنا بل لليهود أيضاً ولكل الأمم بفلسفتها الجديدة المادية – الروحية الهادفة الى تحقيق «عالم أجود وحياة أفضل وقيم أعلى» ليحيا العالم حياة التعاون بعز، وتبادل العلاقات الإنسانية باحترام متبادل، وتعميم ثقافة الرقي الإنساني بأرقى ما تتطلبه الحياة الإنسانية على هذا الكوكب.

 وفي هذا الاتجاه قال أنطون سعاده: «لقد شاهد أجدادنا الفاتحين ومشوا على بقاياهم، أما نحن فسنضع حداً للفتوحات». وإذا كان لا بد من احداث فتوحات، فان الفتوحات الناجعة بين الأمم، والفتوحات المقبولة الوحيدة هي الفتوحات بالإبداع الحضاري الإنساني القيمي الراقي الذي يجعل حياة البشر أرقى وأسمى، ويجعل حقوقهم أضمن ومحترمة ومُصنة أكثر.

وانطلاقاً من هذا المفهوم الحضاري الراقي الذي يُعمّر العالم بقيم الحق والخير والجمال والعدالة والمحبة أراد الفيلسوف السوري أنطون سعاده أن يوقظ بصيرة اليهود وغير اليهود ويوجههم الى فلسفة النهوض الإنساني – الى قمم الفلاح والرقي بقوله:

«لا نعترض على فكرة تأليف أمة إسرائيلية من يهود العالم، لأن اعتراضنا يكون إذ ذاك من قبل المداخلة في شؤون لا تعنينا. وإذا كان في إمكان اليهود أن يؤلفوا أمة واحدة فليفعلوا، ولكننا نرى من باب الشعور مع اليهود أن ننصحهم بالعدول عن هذه المسألة لأنها مسألة ليس من ورائها إلا تعب ووجع رأس، لأن الأمة لا معنى لها إذا لم يكن لها بلاد تمارس فيها معتقداتها وأفكارها».

*باحث وشاعر قومي مقيم في البرازيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى