أخيرة

نافذة ضوء

لا يصلحُ حال الأمة الا المنظمة القوميّة الصالحة

} يوسف المسمار*

 تسلّمت من أحد الرفقاء مقالة نقدية تعليقاً على مقال كتبتهإصلاح المنظمة العقائديّة يكون من الداخل لا الخارج» يخالفني الرأي في مقاله ويقول: «إن الحزب السوري القومي الاجتماعي أصبح وكراً للفساد، وإصلاحه لا يكون الا من الخارج، ويركز على طلب الإصلاح بانتفاض أعضاء المنظمة على قيادتها وإدارتها ولو اقتضى الأمر بالخروج عن نظامها من جهة وأخذ العبرة من الموقف الاخلاقي عند الأميركيين من فساد إدارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. وهذا برسم اولئك الذين لا يزالون يدعمون ادارة قيادة الحزب سواء مباشرة أو بالصمت المريب».

ويغفل المعلق على مقالي أن المنظمة القومية الاجتماعية التي أسسها العالم الاجتماعي والفيلسوف أنطون سعاده هي في طليعة المنظمات العقائدية وعياً ومعرفة وفلسفة ومناقبية ونظاماً ليس في أمتنا وعالمنا العربي وحسب، ولكنها في العالم أيضاً استناداً الى مقال لمؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي في جريدة الزوبعة التي صدرت في الارجنتين في العدد 46 بتاريخ 15 حزيران 1942:

«ما نثبته هنا ليس من قبيل الادعاء والمفاخرة بل من باب سرد الحقيقة المؤيّدة بالشواهد الكثيرة والبراهين القاطعة. فإن ما يبحث عنه سياسيو بريطانية والولايات المتحدة من أجل رفع المعنويات للحرب أو من أجل الوصول الى حالة ترضي بها بعض أحزابها، قد وضع الحزب السوري القومي الاجتماعي قواعده منذ نشأته.

 والحزب السوري القومي الاجتماعي هو الوحيد، من بين جميع الأحزاب السياسيةالاجتماعيةالاقتصادية، التي نشأت في العقود الأخيرة في أوروبا وأميركا، الذي أوجد عقيدته الاجتماعيّة منذ أول تأسيسه. فامتاز على الحزب الفاشي الإيطالي الذي نشأ عصابات ثورية لا عقيدة لها في البدء، وعلى الحزب الاشتراكي القومي الالماني الذي قصد منه في البدء أن يكون حركة للعمال، اذ كانت تسميته الأصلية التي اختصرت فيما بعد، هكذاحزب العمال الالمانيأو ما صارت إليه التسمية الأخيرةحزب العمال الألماني الاشتراكي القومي».

فسعاده قبل أن يؤسس منظمة الحزب السوري القومي الاجتماعي أبدع العقيدة السورية القومية الاجتماعية مبادئ وغاية ومناقبية وتلا ذلك تأسيس وسيلة تحقيقها التي هي الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أراده بعد تأسيسه وانطلاق حركته دولة الأمة السورية المصغّرة المعبّرة عن إرادة الأمة السورية الحرة السيدة على نفسها ووطنها. فأعلن في خطابه التأسيسيّ المنهاجيّ أمام من اعتنق العقيدة القومية الاجتماعية الذي نشر في كتاب المحاضرات العشر:

«إن مبادئنا القومية الاجتماعية قد كفلت توحيد اتجاهنا، ونظامنا القومي الاجتماعي قد كفل توحيد عملنا في هذا الاتجاه ونحن نشعر أن التغيير يفعل الآن فعله الطبيعيّ».

 وكانت الحصيلة المهمة من الفعل الطبيعيّ هي أن: “أهم ما قدّمه الحزب للأمة هو العقليّة الاخلاقيّة الجديدة، كما قال سعاده.

وبأهم إنتاج للعقلية المناقبية الأخلاقية الجديدة ظهرت أمام شعبنا عظمة منظمة الحزب السوري القومي الاجتماعي في الوعي والعقيدة الفلسفية والنظام والمناقبيّة الأخلاقية والعمل الذاتي الحركة والنمو المعرفي التي هي قادرة بذاتها على الاعتراف بأخطائها وانكساراتها وتصحيح الأخطاء وتجاوز الانكسارات، والقادرة أيضاً على التواضع وعدم البطر بانتصاراتها وتقويتها لأنها منظمة قوميّة اجتماعيّة حيّة في أمة حيّة وليست بحاجة الى المتخاذلين المحبطين اليائسين المثرثرين لأن التخاذل والإحباط واليأس هي مظاهر الموت والأموات غير قادرين على إنعاش أنفسهم، فكيف يستطيعون إنعاش غيرهم؟ فالإصلاح بحاجة الى أحياء صالحين لا الى أموات.

*باحث وشاعر قوميّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى