أخيرة

دبوس

ذهبت السكرة
وأتت الفكرة…

 

ها نحن ذا قد استيقظنا وهبطنا إلى أرض الواقع بعد شهر من العيش في أرض الأحلام والرقص والاستقطاب الكروي، ذهبت سكرة التراقص بالكرة وصرخات التشجيع الجنونية، وأتت فكرة الربع تريليون دولار، أنفقت على هذه السكرة التي أريدَ لنا ان نلغي عقولنا ونعتبرها إنجازاً حضارياً قلّ نظيره… يجري التعابث بكيمياء عقولنا حتى تختلط علينا الأمور فنرى الباطل حقاً، ونرى الحق باطلاً!
في حديث صحيح أبو داوود عن رجل من المهاجرين، وحدّث به الألباني، قال رسول الله «المسلمون شركاء في ثلاث، في الكلأ، والماء، والنار»، وفسّر المفسّرون بعد ذلك بأنه في السياق، ينسحب هذا الحديث على مستحدثات العصر، من النفط والفحم والغاز، كيف ومن ومتى أعطي الحق لعائلات تحكم بوضع اليد، بأن تتولى الصرف كيف تشاء، وتتحكم بأرزاق الأمة دون رقيب أو حسيب؟
2% من هذا المبلغ الباهظ كفيل بانتشال الشعب اللبناني من كارثته الاقتصادية، 10% من هذا المبلغ كفيل بإنهاء حالة البطالة في طول الأمة وعرضها، 10% من هذا المبلغ أيضاً كفيل بتحديث البنية التحتية في مساحة الأمة من أقصاها الى أقصاها، 5% من هذا المبلغ كفيل باستزراع أراضي السودان وجعلها سلة غذاء العالم العربي، جزء ضئيل من هذا المبلغ كفيل بالإبقاء على وتشغيل مئات الألوف من العقول والكفاءات التي هاجرت بسبب عدم قدرتها على الارتزاق في بلادنا وذهبت لتعزّز من قدرات دول الهيمنة…
تلك الكرة التي جلس البلايين يشاهدونها والأرجل تتقاذفها تمثل الشكل المادي المطلق في الكون، وهو من الناحية الفيزيقية، الشكل الأكثر عدالة من بين كلّ المجسّمات، فالمسافة بين المركز إلى السطح دائماً متساوية، تكدّس الثروات في أيدي عائلات بعينها بينما الأمة تتضوّر جوعاً وتشرئبّ أعناقها نحو حياة كريمة عادلة يمثل ذروة اللاعدالة واللاإنصاف واللاإنسانية…
سنستمرّ في الجلوس على حلقات القهر والثرثرة في منطقة اللامعقول، ونحن نشاهد على شاشات التلفزة، العشرات بل المئات من النساء والأطفال والرجال المقهورين، وهم يركبون أمواج البحار في قوارب الموت نحو الشمال طلباً للقمة العيش وللحياة الكريمة، فيغرق من يغرق، وينجو من ينجو، وملوك وأمراء الأوليغارشية الأعرابية يجلسون في غرفهم الذهبية، يمارسون هواية الغباء والفساد والتبعية.
سميح التايه

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى