عربيات ودوليات

البنتاغون يستمرّ بأكاذيبه حول التطوّر العسكريّ الصينيّ

 

على مدار الـ20 عاماً الماضية، غالباً ما كان التقرير السنويّ للبنتاغون حول التطور العسكري الصيني، أحد السبل الرئيسية لواشنطن لبث نظرية «التهديد الصيني».

ونسخة هذا العام ليست استثناء، حيث جاء التقرير الذي صدر مؤخراً والمؤلف من 200 صفحة مليئاً بالعداء للصين. وعبر استخدام كلمات تخمين مثل «محتمل» و»ربما» لاختلاق تفسير خاطئ حول سياسة الدفاع الوطني للصين، يحاول التقرير تضليل العالم بأن تطوّر الجيش الصيني يشكل «تداعيات خطيرة» على الأمن العالمي.

ظل الترويج للخوف من الصين حيلة من البنتاغون للمطالبة بمزيد من المخصّصات من الكونغرس الأميركي. وما يُلفق من تهديد خطير للسلام العالمي يساعد واشنطن أيضاً على بيع المزيد من الأسلحة لحلفائها، ويكون مطيّة لسعي أميركا للسيطرة على العالم.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يعتقد الكثيرون داخل الولايات المتحدة أن البيت الأبيض يحاول استخدام التقرير لتقوية حملته المتشددة ضد الصين من أجل كسب نقاط سياسية.

فيما علقت شبكة «سي أن أن» الأميركية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن تقرير الصين «قد نُشر في الفترة التي تسبق انتخابات 2020، حيث يتطلع الرئيس دونالد ترامب إلى جعل موقفه العدائي المتزايد تجاه بكين، قضيّة رئيسيّة في حملته الانتخابيّة».

ولكن، في وقت تروّج فيه واشنطن آخر حكاياتها الخيالية حول «الرعب الصيني» للعالم، من الصعب تجاهل حقائق تشير إلى أن الولايات المتحدة قد أنفقت على الجيش أكثر من 144 دولة مجتمعة في عام 2018، ولديها ما يقرب من 800 قاعدة عسكرية في أكثر من 70 دولة.

وقد قامت أكبر قوة عسكرية في العالم بغزو دول ذات سيادة على أساس أكاذيب، وأرسلت بوارج حربية وطائرات مقاتلة إلى مياه نائية لإثارة توترات إقليمية، وأدارت ظهرها لمسؤوليتها العالمية الواجبة في الحد من التسلح وكبح الانتشار النووي.

إن الجيش الصيني غير قريب بأي حال من الأحوال مما صوّره التقرير. وبكين متمسكة بثبات بطريق التنمية السلمية، ونفقاتها العسكرية تعكس بأمانة هذه الحقيقة.

والصين حالياً ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ورغم ذلك ظل إنفاقها الدفاعي أقل بكثير من المتوسط العالمي لسنوات، كما انخفض معدل نمو ميزانيتها الدفاعية في السنوات الأخيرة.

كما أشار كتاب أبيض رسمي حول الدفاع، صدر في تموز من العام الماضي، إلى أن الجيش الصينيّ قد خفض 300 ألف فرد، ليبقى إجمالي القوة الفعالة عند مليونين، مع انخفاض عدد الأفراد في الأجهزة القيادية عند مستوى الفوج وما فوق بنحو 25%، وفي الوحدات غير القتالية بـ50% تقريباً.

في الوقت نفسه، ينفذ الجيش الصيني بأمانة سياسة موجّهة للدفاع. وقد ظل ملتزماً باستراتيجية نووية للدفاع عن النفس، متعهداً بأن لا يكون البادئ باستخدام الأسلحة النووية، في أي وقت وتحت أية ظروف.

وهناك اعتراف واسع بأن «الصين تحافظ باستمرار على التزامها القوي بالجهود العالمية لكبح الانتشار النووي ونزع السلاح». ففي مطلع آذار، أصدرت الصين بياناً مشتركاً مع فرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، أكدت فيه تعهّدها باحترام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النوويّة من جميع جوانبها.

وظل الجيش الصيني يعمل أيضاً مع الآخرين لحماية السلام العالمي.

وتعتبر الصين، التي لديها أكثر من 2500 من أصحاب «الخوذ الزرقاء»، أي ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم، تعتبر حالياً أكبر مساهم في بعثات حفظ السلام الأممية، بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

وعلى مدى سنوات، نفذت قوات حفظ السلام الصينية مهام لإزالة الألغام الأرضية في لبنان، وشقّت الطرق في جنوب السودان، وعالجت المرضى في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتقوم سفن البحرية الصينية أيضا بمهام مرافقة للسفن المبحرة في خليج عدن.

إضافة لذلك، ظلت بكين تدعم بنشاط اللوائح العسكرية الدولية وتشارك في حوكمة الأمن العالمي. وأعربت في مناسبات عديدة عن دعمها التام والثابت للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانضمت مؤخراً إلى معاهدة تجارة الأسلحة.

بالتالي، فإن الحقائق تتحدّث بصوت أعلى من الكلمات. ومؤامرات الإدارة الأميركية وراء هذا التقرير المليء بالأكاذيب لن تستطيع خداع العقول الواعية في العالم. وإذا كانت واشنطن مهتمة فعلاً ببناء عالم أكثر استقراراً وسلاماً، فينبغي عليها أن تتعاون مع الصين لتحقيق هذا الهدف، بدلاً من إضاعة الوقت في اختلاق الأكاذيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى