آراء ودراسات

من دفتر الذكريات

} معن بشور

في الرابع عشر من شهر كانون الثاني/ يناير 1991، حملت لنا الأخبار من تونس نبأ اغتيال القائد الكبير صلاح خلف (أبو الثورة الفلسطينية) والمناضل القيادي المتمي~ز هايل عبد الحميد (حارس أمن الثورة) والكادر القيادي محمد العمريثلاثة قادة فلسطينيون استشهدوا على يد مشبوه لم تكشف السلطات التونسية حتى الآن حقيقة ارتباطاته

وفي العاشر من نيسان/ ابريل 1973، توغلت قوة كوماندوس صهيونية في حي فردان في العاصمة اللبنانية لتغتال قادة فلسطينيين ثلاثة في منازلهم هم أبو يوسف النجار (أحد حكماء الثورة المؤسّسين) وكمال عدوان (رجل المهمات الصعبة في حركة فتح) وكمال ناصر (الشاعر القومي البارز، والناطق الجريء باسم الثورة) ومعهم السيدة المناضلة الشهيدة أم يوسف النجار.

والفدائيون الذين استشهدوا في عملية الخالصة في 1/4/1974 في الذكرى السنوية الأولى لعملية فردان الإرهابية، والذين نظم لهم الشاعر الكبير طلال حيدر أغنية «وحدن بيبقوا» وغنتها سيدة الإبداع الغنائي العربي فيروز، كانوا أيضاً ثلاثة هم من مقاتلي  ج. ش. ق. ع. هم الفلسطيني منير المغربي (أبو خالد) والسوري الحلبي أحمد الشيخ محمود، والعراقي ياسين موسى فزاع الحوراني (أبو هادي).

وفي 17 تموز/ يوليو 1930 أعدمت سلطات الاستعمار البريطاني في فلسطين ثلاثة من قادة  ثورة البراق (1929) التي شملت عدداً كبيراً من المدن والقرى الفلسطينية هم ابن صفد خريج الجامعة الأميركية الشهيد فؤاد حجازي، وأبن الخليل الشهيد محمد خليل جمجوم الذي كسر قيده وهرع الى حبل المشنقة ليستشهد قبل رفيقهما الثالث ابن الخليل أيضاً عطا الزير، في ملحمة بقي الفلسطينيون يتغنّون بروائع البطولة فيها حتى اليوم

طبعاً لائحة شهداء فلسطين والشهداء من أجل فلسطين، والشهداء على طريق فلسطين لم تتوقف قبل هؤلاء الشهداء وبعدهم، لكن مصادفة ان يتكرّر اغتيال ثلاثة قادة في عملية واحدة أمر له معنى لا يكشف الطبيعة الإرهابية للصهيونية والاستعمار فحسب، بل أيضاً الطبيعة المقاومة لهذا الشعب الذي لن تتوقف مقاومته حتى تتحرّر أرضهبما يؤكد انّ ما من شعب قدّم، وما زال، هذا العدد من القادة الشهداء كشعب فلسطين العظيم.

لكن استشهاد القادة الثلاث (أبو اياد ، أبو الهول ومحمد العمري) في تونس تلازم أيضاً مع اليوم الذي تشنّ الحرب الأميركيةالأطلسيةالدوليةالأولى على العراق والتي ادّعوا أنها حرب تحرير الكويت فإذ بها تتحوّل الى حرب تدمير العراق على طريق تدمير المنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق