حديث الجمعة

لبصمة الحقيقية للصداقة..

 

درهم تقدير تمنحه لصديقك اليوم، خير من رثائه غداً بمليار دولار، فالعلاقات لا تنبى في الفراغ المجرّد، تحتاج أدوات خاصة بها وانتباهاً، تحتاج إلى القليل من الحساسية والكثير من الوقت للاستماع للآخر.

تحية لمن يحمل همّ صديقه ويدرك أنّ الواقع ليس بهذا المرار، وأنه بإزاء كل لوحة قاتمة، هناك ألفبورتريهلنعم مغبونة والصديق الحق هو من يحاول جاهداً أن يكون في قائمة النعم المحمودة.

إن فقدت مكان البذور التي زرعتها يوماً، سيخبرك المطر أين زرعتها، لذا الصديق السند يزرع في كل مكان وتحت أي سماء ومع أي شخص، لا يسرق فرحة أحد، ولا يقهر قلب أحد، وهو مدرك أنّ الأعمار قصيرة، والبصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها.

الصديق الحق هو مَن ينتقي الكلمات، ويتلطف بالأفعال، ويقول للناس حسناً وشكراً ونحن نقوى ببعضنا لا بالتفرقة.

معظم العلاقات محكومة بالمصادفة كعلاقة الأهل، أو الزمالة والعمل، إلّا الصداقة فهي العلاقة التي يختارها الشخص بناء على مجموعة محددة من القواعد التي تتعلق بالقناعات المشتركة والمتبادلة، وبالرؤية عموماً إلى الحياة وطبيعتها وعلاقاتها، والأهم هو تلك المساحة المتاحة للحرية الشخصية لكل طرف، وتلك المودة والصراحة مع الآخر.

مع الصديق الحق يمكننا أن نكون نحن تماماً فيما يخص آراءنا وهمومنا وبث شكوانا.

الصديق الحق يشير إلى نقاط الضعف، ويرشد دون أي حاجة للتجمّل والتجميل والمجاملات، تشعر وكأنه وصيّ عليك.

الصديق الحق يكون حريصاً على معرفة إن كنت تفضل الكرز أم التوت؟ باتشينو أم دينيرو؟ موتزارت أم فيفالدي؟ نزار أم درويش؟ بازلاء أم طبق خفيف على العشاء؟

الصديق الحق لا يستخدم الاستهزاء تحت بند المزاح، وليس كثير الاستجواب كي لا يدفع صديقه لتقديم تبريرات أو كشف حساب.

(إستر هاولاند) أول من أنتج بطاقات يوم الحب في الولايات المتحدة الأميركية، وعدد البطاقات التي تبع بيوم الحب التي يتم تداولها في العالم سنوياً يبلغ حوالي مليار بطاقة، لقد خصصوا شيئاً يُهدى بهذا اليوم للطرف الآخر.

حبذا لو خصّص يوم من كل عام يحتفل به الأصدقاء ببعضهم البعض، وردة من اللون المفضل للصديق الحقيقي لنقول له شكراً على كل ما فعلت لأجلنا.

نحن في زمن بالغ القسوة ومحظوظ فيه من يحظى ببعض الحنو والأمان، يحتاج هذا الصديق الذي يربّت على كتفنا دوماً ويقول لنا: لا تخشوا شيئاً أنا معكم في كل الأوقات.

صباح برجس العلي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى