مانشيت

الجيش السوري والطيران الروسي: عمليات نوعية تدمر مقار الإرهاب وتقتل العشرات من عناصره / لودريان يحدد مهمته بعد استطلاع الآراء: حوار جامع وبناء لحل توافقي وفعّال لإنهاء الفراغ / وليد جنبلاط مسلماً رئاسة الحزب لتيمور: نتمنى استمرار المسيرة مع شركاء إسقاط 17 أيار /

كتب المحرّر السياسيّ
أعلنت وزارة الدفاع السورية أن الجيش السوري، بالتعاون مع القوات الجوية الروسية، قام بعمليات نوعية استهدفت مقار الإرهابيين في ريف إدلب. وأوضحت الوزارة، أن “العمليات جاءت رداً على الاعتداءات التي نفذتها المجموعات المسلحة خلال الأيام الماضية على ريفي حماة واللاذقية”، لافتةً إلى أن “اعتداءات المجموعات المسلحة راح ضحيتها عدد من المدنيين وأدت إلى إحداث أضرار مادية كبيرة في ممتلكات الأهالي”. وأشارت إلى أن “العمليات بالتعاون مع القوات الجوية الروسية استهدفت مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة وأدّت إلى تدمير تلك المقار”، مؤكدةً أن “العمليات دمرت أسلحة وذخائر وطيران مسيّر وأدّت إلى مقتل عشرات المسلحين وإصابة آخرين في ريف إدلب”.
تأتي هذه العمليات غداة انتهاء اجتماعات أستانة التي ناقشت، كما قالت موسكو، خريطة طريق لتطبيع العلاقات التركية السورية، وفي ظل تأكيدات روسية على تفاهمات ميدانية تمّ التوافق حولها لمواجهة الجماعات الإرهابية شرق وغرب شمال سورية بالتوازي. وقالت بعض المصادر الأمنية المتابعة للعمليات التي تعاونت في تنفيذها القوات السورية والروسية إن هذه العمليات هي خطوة أولى في ترجمة نتائج تفاهمات أستانة.
لبنانياً، أنهى المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان مهمته التي وصفتها المصادر الفرنسية بأنها استطلاعية، وبعدما استمع الى مختلف الأطراف المعنية بالاستحقاق الرئاسي، معلناً طبيعة مهمته المقبلة بالقول أنه سوف يعمل على “تسهيل حوار بناء وجامع بين اللبنانيين من أجل التوصل إلى حل يكون في الوقت نفسه توافقياً وفعالاً للخروج من الفراغ المؤسسيّ والقيام بالإصلاحات الضرورية للنهوض بلبنان بشكل مستدام وذلك بالتشاور مع الدول الشريكة الأساسية للبنان”. ورأت مصادر نيابية أن ما قاله لودريان يندرج في إحدى فرضيتين، الأولى أنه حصل من جميع المعنيين المطلوبين كشركاء في الحوار على موافقتهم على دعوته للحوار، والثانية أن يكون قد تعمّد توجيه رسالة واضحة للذين يعارضون الحوار بأن جوهر المبادرة الفرنسية في حلقته المقبلة سوف يكون التمهيد للحوار، وأن عليهم أن يقرروا التعامل معها على هذا الأساس.
على الصعيد السياسي انتقلت رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي إلى النائب تيمور جنبلاط الذي قال إن “الحزب التقدمي الاشتراكي سيبقى حزب النضال لأجل الحفاظ على لبنان العروبة والمساواة والمدني والمؤسسات والحوار الحقيقي، لا لبنان الشغور والتعطيل”، وشدّد على أن “مسيرة وليد جنبلاط التي زينّها بصوت العقل تستحق العناء من أجل هذا الوطن”، بينما قال النائب السابق وليد جنبلاط، إنه “يتمنى أن تستمر المسيرة مع مَن أسقطنا معهم شعار 17 أيار”، ولفت الى ان “شعارنا كان في النضال من أجل عروبة لبنان وتطوره الديمقراطي وضرورة إلغاء الطائفيّة السياسيّة وصولاً إلى المساواة بين المواطنين”، وهو ما رأت فيه مصادر نيابية رسالة واضحة إلى ثنائي حركة أمل وحزب الله، حول المشتركات الجامعة، خصوصاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بتأكيد التمسك بالعلاقة الخاصة التي جمعت وتجمع بينهما.

وفي ختام جولته على المسؤولين اللبنانيين، أعلن مبعوث الرئاسة الفرنسية جان إيف لودريان أنه “بناء على طلب رئيس الجمهورية، الذي عيّنني موفده الشخصي من أجل لبنان، قمت بزيارة إلى لبنان من 21 الى 24 حزيران، في هذه الزيارة الأولى أردت أولاً أن أصغي، لذا التقيت بالسلطات المدنيّة والدينيّة والعسكرية بالإضافة الى ممثلين عن كافة الأطراف السياسية الممثلة في مجلس النواب”.
وأضاف: «سوف أرفع تقريراً حول هذه المهمة إلى رئيس الجمهورية فور عودتي إلى فرنسا. وسأعود مجدداً الى بيروت في القريب العاجل لأن الوقت لا يعمل لصالح لبنان». وتابع: «سوف أعمل على تسهيل حوار بناء وجامع بين اللبنانيين من أجل التوصل الى حل يكون في الوقت نفسه توافقياً وفعالاً للخروج من الفراغ المؤسسي والقيام بالاصلاحات الضرورية لنهوض لبنان بشكل مستدام، وذلك بالتشاور مع الدول الشريكة الأساسية للبنان».
وكان المبعوث الرئاسي الفرنسي اختتم زيارته للبنان بلقاء وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب في الوزارة، برفقة سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو ووضعه في أجواء لقاءاته مع الأطراف اللبنانيين، على أن يواصل اتصالاته قريباً.
وعلمت “البناء” أن لودريان يجمع حصيلة اللقاءات مع المسؤولين لينتهي بخلاصة ويرفع تقريراً للرئاسة الفرنسية تتضمن توصيات بما يمكن أن يتخذ من خطوات لحل الأزمة الرئاسية. على أن يعود الى لبنان بعد حوالي الشهر ليجري مروحة مشاورات جديدة للتمهيد للحوار بين اللبنانيين، وسيصطحب معه جملة اقتراحات ويأخذ أجوبة على الأسئلة التي طرحها على بعض القيادات السياسية التي تعارض التسوية الفرنسية.
ووفق المعلومات، فإن الدبلوماسي الفرنسي سيعرّج على الرياض وعلى الدوحة قبل أن يعود الى باريس لوضع تقريره “اللبناني” ورفعه إلى الرئيس ايمانويل ماكرون.
وكان لودريان التقى السبت الماضي في قصر الصنوبر، سفراء الخماسي الدولي في بيروت، وتشير مصادر المعلومات الى أن المعطيات اللبنانية والدولية كلّها سيأخذها لودريان في الاعتبار لدى إعداده طرحه العتيد. وعلى الأرجح، هو سيعود ويناقشه مع “الخماسي الدولي” قبل أن يعود الى بيروت.
وأشارت مصادر مطلعة على لقاءات لودريان لـ”البناء” الى أن “جولة الوزير الفرنسي كانت شديدة الأهمية لأنها أسست ومهّدت للخطوات التالية وكشفت الكثير من الخيوط الرئاسية والنقاط التي يمكن من خلالها اختراق الجدار الرئاسي الصلب وإن لم تنقل الملف الرئاسي الى مرحلة جديدة أو تفتح طريق بعبدا”، لافتة الى أن “الأسئلة التي طرحها لودريان على المسؤولين لا سيما أولئك المعارضين للمبادرة الفرنسية القائدة على رئيس جمهورية لفريق المقاومة مقابل رئيس حكومة من الفريق الآخر، رمت الكرة الى ملعب الفريق المعارض لوصول رئيس المردة سليمان فرنجية لكونهم لم يقدموا أي بديل عن خيار التسوية”. ونفت المصادر أن يكون الموفد الفرنسي قد أعلن “سحب التسوية أو طلب من الثنائي حركة أمل وحزب الله التراجع عن دعم فرنجية”، موضحة أن “التسوية ليست سهلة في ظل تصلب المواقف، لكنها ليست مستحيلة”.
وإذ كرّرت أوساط الثنائي لـ»البناء» تمسكها بفرنجية، أكدت الاستعداد للحوار بلا شروط مسبقة لمناقشة كافة الخيارات والتفاهم على خريطة طريق للمرحلة المقبلة تبدأ برئيس للجمهورية ورئيس حكومة وحكومة، أشار رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى أننا «نعترف بأنه لا نحن نستطيع أن نأتي بمرشّح من دون تعاونهم، ولا هم يستطيعون أن يأتوا بمرشّحهم من دون تعاوننا»، ورأى بأن «الحل بأن نأتي ونجلس ونتفاهم ونُقنع بعضنا بعضاً و»صحتين على قلب لبيطلع» بالتوافق والتفاهم».
ووضح رعد خلال حفل نظمته بلدية كفرملكي أنه “لو أنّ فريقاً يمتلك الأكثرية الواضحة والوازنة ربّما كنّا تعاملنا مع هذه الحقيقة بواقعية، لكن طالما أنه يستحيل أن يمتلك فريق الأكثرية المُرجّحة للمجيء برئيس للجمهورية، فالحل واحد هو أن نتفاهم”. أضاف: “لا تقبلون أن نتفاهم مع بعضنا البعض وتريدون دوراً مساعداً “أهلا وسهلا”، سعودي أو فرنسي أو قطري أو ألماني أو من تشاؤون لكن تعالوا لنتفاهم، وهذا المساعد يكون قادم للمساعدة وليس أن يأمر أو أن يقرّر عن أحد”.
وأكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة بأننا “نشكر كل من يبذل جهداً مساعداً في هذا المجال، والأمر ليس مقفلاً تماماً بل الأمر لا يزال مفتوحاً على بوابة حل يُمكن أن يتوصل إليها الفرقاء لإنجاز الاستحقاق الرئاسي لكن ثمة صعوبات واقعية لا تزال، وهذه الصعوبات نعمل مع كل المخلصين من أجل تذليلها”.
في المقابل أشار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى أن “لا أحد يستطيع التعاطي مع التيار الوطني الحر على أساس أنه ليس شريكاً، التيار ليس تابعاً لأحد، وبالتالي إذا اعتبر أحد أننا قمنا بردة فعل سريعة ومتسرعة لا نكون تيارا وطنيا حرا إذا لم نقم بردة فعل كهذه في حينها”. وأردف: “بموضوع الشراكة الوطنية عندما يمسّ فيه بمرحلة مفصلية كهذه، وفي لحظة انهيار البلد، ونحن ساهمنا بالانتصار للبنان وللمقاومة ولكل ما دفعنا ثمنه، عندما كنا نتحدث في الجامعة العربية كان صوتنا وحيداً، وعندما كنا نتحدث بالأمم المتحدة كانوا ينظرون باستغراب، وكل هذا لاًننا كنا ندافع عن مكون لبناني وعن وحدة وطننا”.
وخلال خلوة نظمتها هيئة قضاء بعبدا بحضور النائب ألان عون، النائب السابق ناجي غاريوس وكوادر حزبية، قال: “لم نأت لنقول نريد أن نفرض رئيس الجمهورية، مع العلم كان لنا الحق بعد صدور نتائج الانتخابات أن نقول إننا نريد ان نختار رئيس الجمهورية ولم نفعل ذلك، من البداية سحبنا أنفسنا حتى لا نوضع في موقع نتهم اننا نريد اي شيء لنا، ووضعنا أنفسنا بموقع من يريد مصلحة المجتمع، على الأقل إذا لم نستطع المجيء برئيس جمهورية يمثل، نتفق على رئيس جمهورية، وهذه تعوّض لنا خسارة وصول الممثل الأول الى موقع الرئاسة أو الممثل الثاني أو كل ما طرحناه من انتخابات مباشرة من الشعب أو غيره”.
بدوره، أشار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى أنّ “لبنان كدولة يتفكّك بسب عناد بعض السياسيّين ومصالحهم الشخصيّة والفئويّة”، معتبرًا أنّ عمليّة انتخاب رئيس الجمهورية “سهلة للغاية، إذا سلك المجلس النيابيّ الطريق المؤدّي إليه، فهو سهل ومستقيم؛ أعني بتطبيق الدستور”.
ولفت جنبلاط في كلمة له خلال مؤتمر الحزب التقدمي الاشتراكي، الى ان “الحوار هو السبيل الأوحد للوصول إلى التسوية وتكريس المصالحة”. وأكد أن “تحرير الأرض في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال الإسرائيلي دون قيدٍ أو شرط هو أمرٌ متلازمٌ مع ترسيمِ الحدود”، واعتبر بأن “رفض التقسيم أو الفدراليّة لا يعني التهرّب من تحقيق اللامركزيّة الإداريّة والانماء المتوازن وتطبيق الطائف”.
وأشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط الى اننا “سنحمل معاً قيم العروبة الديمقراطية في مواجهة التحجر والعنصرية، ونرفع عالياً راية فلسطين ونحمل فكر الاشتراكية الإنسانية، وأدعوكم جميعاً إلى تكريس حقيقة الحزب روحاً واحدة وردم الهوة بين الأجيال والنضال تحت راية الحزب”.
ولفت تيمور جنبلاط في كلمة له في مؤتمر الحزب العام بعد انتخابه رئيساً، الى اننا “سنمضي في دروب العمل لإتمام الاستحقاق الرئاسي بعيداً عن جبهات الرفض من أجل إصلاح اقتصادي وحقوق المواطن وكرامته”.
وأكد تيمور جنبلاط بأن “الحزب التقدمي الاشتراكي سيبقى حزب النضال لأجل الحفاظ على لبنان العروبة والمساواة والمدني والمؤسسات والحوار الحقيقي، لا لبنان الشغور والتعطيل”، وشدّد على ان “مسيرة وليد جنبلاط التي زينّها بصوت العقل تستحق العناء من أجل هذا الوطن”.
وكان النائب تيمور جنبلاط فاز برئاسة الحزب “التقدمي الاشتراكي” بالتزكية، وظافر ناصر أميناً للسر العام في “التقدمي” بالتزكية أيضاً، وحبوبة عون وزاهر رعد نائبين لرئيس الحزب.
وتلقى تيمور جنبلاط اتصالاً من السفير السعودي وليد بخاري هنأه فيه بانتخابه رئيساً للحزب، مؤكداً على العلاقة التاريخية التي تربط المملكة والمختارة. كما تلقى اتصالاً مماثلاً من النائب جبران باسيل.
على صعيد آخر، زار وزير المهجّرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، أمس، العاصمة السورية دمشق، والتقى عدداً من المسؤولين المعنيين بملف النازحين السوريين، حيث بحث في الخطة المتفق عليها سابقاً، بالإضافة إلى التحضير للزيارة الرسمية التي سيقوم بها الوفد الوزاري المكلّف من الحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى