الوطن

العلاقات بين الإمارات و«إسرائيل» حاجة انتخابية لترامب…

} عمر عبد القادر غندور*

كفّى ووفّى سماحة السيد حسن نصر الله في إطلالته مساء الجمعة الفائت وحديثه عن مختلف الهموم اللبنانية والعربية، ووضع الأمور في نصابها وأعطاها ما تستحق من تصويب وتسديد، وتناول ما توصل فيه عرب أميركا من إنضاج لاتفاق الإمارات العربية و»إسرائيل» لإقامة علاقة ديبلوماسية، وهو اتفاق ليس ابن ساعته، بل يعود الى عشر سنوات من التطبيع بين دولة الاحتلال والإمارات، وهو ما أكده جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي. وجديده في الساعات الماضية ما قاله وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش انّ لدى «إسرائيل» فرصة لخلق نهضة عربية حقيقية مع الاقتصاد العربي، وقد نجحنا في تعطيل القنبلة الموقوتة وهي ضمّ الضفة الى السيادة «الإسرائيلية»!

ولا ندري إذا كانت الإمارات العربية عوّضت ضمّ الضفة بتطبيع العلاقات مع الاحتلال! وهو ما يحتاج إلى «معجم تفسير» بينما تبرّع الرئيس ترامب لوصف الاتفاق الصهيوني الإماراتي بأنه نجاح تاريخي لأنّ «إسرائيل» وافقت في المقابل على «تعليق» خططها لضمّ أجزاء من الضفة الغربية.

إلا أنّ الأكثر وضوحاً ونفياً للحاجة الى معجم تفسير ان «إسرائيل» علقت ولم تلغِ قرار الضمّ مستعيضة عنه بعلاقات ديبلوماسية قبل أن تطالب بقاعدة عسكرية في الامارات تحول دون الضمّ.

بينما العالم كله يعرف أنّ الإعلان المزمع عن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية سيتمّ في احتفال كبير في واشنطن يحضره الكبار من القادة العرب والأجانب لجدوى انتخابية يحتاجها ترامب في حملته الانتخابية، وما خطة الضمّ سوى بدعة تبرّر الإعلان عن العلاقات الديبلوماسية بين الكيان الغاصب والإمارات، والأمر ليس جديداً، بل جديده نقل العلاقات من تحت الطاولة إلى سقفها وهو ما سيتكرّر لاحقاً قبل الثاني من تشرين موعد الانتخابات الأميركية. ونرى كيف تهلل جريدة «الشرق الأوسط» التي تصدر من لندن بتمويل سعودي وغيرها من الصحف العربية الصادرة ببركة الهبات السخية «لهذا الفتح» الذي يمهّد لتعاون اقتصادي وعلمي كبير لا مثيل له!

ويتساءل عبد الباري عطوان: كيف تكون اتفاقات التطبيع الحياتية وتصفية القضية الفلسطينية يوماً تاريخياً وما هي المكاسب التي خرجت بها أبو ظبي من تتويج نتنياهو زعيماً يفرض «الجزية» على شعوب المنطقة ولماذا نترحم على الشيخ زايد بعد أن أصبح النفط أغلى من الكرامة والدم.

وبالعودة إلى إطلالة السيد نصر الله في الشأن اللبناني، أصاب أيضاً عندما طالب بحكومة قوية وقادرة ومحمية سياسياً أو حكومة ذات أوسع تمثيل سياسي وشعبي من سياسيين واختصاصيين للملمة الجراح والإصلاح وإعادة الإعمار، وانّ الحديث عن حكومة حياد مضيعة للوقت وخداع غايته تجاوز التمثيل الحقيقي الذي يمثله المجلس النيابي.

ورغم الوضوح، وتبيان الحقائق في كلام السيد لا نرى لبنان أمام طريق مفروش بالرياحين في ضوء الانقسامات العمودية بين اللبنانيين ونصفهم ليس من الملائكة، إضافة الى المواقف الأميركية في لبنان.

مع ذلك لن تُحبط الأكثرية اللبنانية ولا بدّ من الصبر، لأنّ الخير هو إرادة إلهية، وعدالة قضايانا أقوى من كلّ الخيانات، وخاصة تلك المتعلقة بقدسية القضية الفلسطينية، وانّ وعد الله حق، ومن أصدق من الله قيلا».

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى