أولى

المصالحة الخليجيّة…
بين مصر وتركيا وسورية؟

يتوهّم الكثيرون أن المصالحة الخليجية، لمجرد مجيئها برعاية أميركية فهي بداية مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران، متجاهلين أن الإدارة الأميركية الراعية تعيش آخر أيامها، وأن القمة حملت معها تحولاً كبيراً في موقف السعودية والإمارات عنوانه التراجع عن أي شروط سبق ووضعتها الدولتان لمصالحة قطر.

هذا يعني ان المصالحة هي رغبة سعودية ساعدت إدارة دونالد ترامب وصهره بعقدها قبل الرحيل ولبت قطر الدعوة إليها طالما أنها تأتي بما يناسب مطلب قطر الأصلي بأن تكون من دون شروط.

هذا يعني أن السعودية والإمارات تصالحان قطر من دون شرط إضعاف تركيا في الخليج بل ربما لفتح الباب لتطبيع العلاقات التركية الخليجية، لكن هذا يستدعي تنازلاً سعودياً إماراتياً لتركيا في ملفين، الأول عنوانه ليبي، أي الاعتراف بدور تركيا ونفوذها والتراجع أمامه على حساب الحليف الليبي، والثاني هو ملف الأخوان المسلمين الذين لا تطال المصالحة قطع العلاقة معهم. والملفان يعنيان مصر أكثر من السعودية والإمارات، والاقتراب من تركيا من بوابة قطر يعني ابتعاداً عن مصر، والهدف هو سد المنافذ التي يمكن أن تلجأ إليها الإدارة الأميركية الجديدة لمحاصرة ولي العهد السعودي وحليفه الإماراتي كشريكين في معركة ترامب ومموّلين لهذه المعركة.

مصر بيضة القبان في السياسة والتوازنات في المنطقة لا يليق بها أن يكون منطلق وزنها ما تقرره دول صغيرة لا تمثل عمق ما تمثله مصر، ومواقفها التي تعبّر عن خفة في ملفات التطبيع التي خبرتها مصر ونبذتها، دليل على أن مصر دولة ومجتمع بكل معنى الكلمة وقد آن الأوان لانفصالها عن هذه الصورة المقيتة التي تبدو فيها امتداداً للسياسات السعودية.

مع الإدارة الأميركية الجديدة مشاكل لثنائي السعودية والإمارات ومشاكل لتركيا، وستجد إدارة جو بايدن أمامها ما سبق وكتبه نيكسون في كتابه «الفرصة التاريخيّة» حيث مصر هي الدولة الوحيدة التي يمكن اعتماد التحالف معها للحفاظ على الاستقرار والابتعاد عن الفوضى، ومصر تعرف أن الدولة الوحيدة التي يمكن ان تشكل معها ثنائياً فاعلاً في المنطقة هي سورية، التي لم يقم الموقف العربي يوماً إلا على تكاملها مع مصر، واليوم فرصة عراقيّة وأخرى جزائرية لنواة رباعية عربية تُخرج المنطقة من حروب الاستنزاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى