أولى

اليمن هو الاختبار قبل العودة للاتفاق النوويّ

وفقاً لنظرة إيران وأطراف محور المقاومة تستطيع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التبرؤ من مسؤولية الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض العقوبات القصوى من خارج القانون الدولي، كما تستطيع التذرع بالتعقيدات التي خلقتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أمام عودتها للاتفاق النووي، لكنها لا تستطيع أن تتبرأ من كون قرار الحرب على اليمن قد اتخذ في عهد الإدارة السابقة لباراك أوباما وجو بايدن وبمباركتها ودعمها ضمن خطة خبيثة لتحقيق مكاسب عدوانية تعوّض ما سيفرضه الاتفاق النووي من خسائر على مشروع الهيمنة على المنطقة.

تعرف إدارة بايدن أن إيران وحلفاءها يراقبون أداءها تجاه اليمن ووقف العدوان عليه، بعدما تحولت الحرب الى فضيحة إنسانية يندى لها الجبين وتلحق العار بكل متورط وشريك فيها، كما تعرف ان إيران تملك بديلاً للعودة إلى الاتفاق وهو استكمال الخروج منه، بينما إدارة بايدن مهما كابرت وعاندت في طريق العودة للاتفاق انطلاقاً من رفع العقوبات فإن لا بديل لها عن العودة للاتفاق إلا العودة للاتفاق.

الخطوات التي أعلنت عنها إدارة بايدن باتجاه وقف العدوان على اليمن تشكل إشارات قابلة للفحص كتعبير عن النيات، لكنها بنظر الفريق المعني الأول بالحرب وهو أنصار الله لا يمكن البناء عليها، فواشنطن هي صاحبة قرار الحرب وصاحبة قرار وقفها، ولا أحد يستطيع الادعاء أن السعودية والإمارات تستطيعان مواصلة الحرب بلا قرار أميركي.

وقف صفقات السلاح للسعودية والإمارات خطوة هامة عندما تصدر عن دول كهولندا وليس عن أميركا التي تملك قرار الحرب ووقفها، وإلغاء تصنيف أنصار الله على لوائح الإرهاب مؤشر معنوي إيجابي، لكنه لا يقدّم ولا يؤخر بالنسبة للحرب ومستقبلها ولا بالنسبة لأنصار الله.

واشنطن تدرك أنها تستطيع تحديد موعد لوقف الغارات الجويّة وفك الحصار وفتح المطار والمرفأ، وتحديد موعد لبدء المسار السياسي، وكل ما هو دون ذلك يبقى محاولات للتخفيف من الشعور المسؤولية تجاه القتل والدمار اللذين تحمل واشنطن قبل الرياض آثام ارتكاب جرائم بحق الإنسانية في حرب أشعلتها واشنطن وعليها إنهاءها اليوم قبل الغد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى