حديث الجمعة

كلام عن ظلّ من المنفى

 

سلامٌ إلى مدينة السلام وأهلِها.. إلى القدس الشريف والظلال المُصليّة على أعتابها.. تحية سلام وشعر لكم جميعا أيّها الحضور الكريم.

كم يُسعدني أن أتنقّل بين عامل والجليل على متن القصيدة عابرةً أزِقّة فِلسطين، متوضّئةً بنهرها.. فشكرا للشاعر عبد المحسن محمد الذي فوّض دار ناريمان للنشر لتكون السندباد الأدبي لحرفه ورُبّانَ كتابيه، «على قيد الوجع»، و»ظل من المنفى» الذي أتى بي اليوم إلى هذه الخابية المعتّقة بالثقافة والفكر، ونبيذ القصيدة.

وحدَهُ الفلسطيني حد الشعر، يُصوّب حجرَه نحو بيت القصيد فيصيبُ لبّ المعاني ويبني حدائق البيان وطناً لمنفاه.. وحدهُ المتمكّنُ من ضاد اللغات، يُجيدُ هندسةَ القوافي وتمتينَ عمودها ليُسنِدَ بها مخيّمات القصيدة قبل أن تجرُفَها برودةُ النهر..

«ظلٌّ من المنفى»، ماذا أخبركم عن ذلك الظل وأنتم جميعكم ظلال مولودة من الجسد عينه، ومن ضلع تكسّر تحت حطام وطن.. ماذا أخبركم عمّن تشاركونه صلاة الضوء وترتشفون معه قهوة المغيب؟

ماذا أخبركم عن ظلٍّ خدشتهُ أظافرُ الريح فنزف حبراً وعضّته أنياب الدّهر فكان جرحُه عميقاً كالشعر..

لقد جئتكم اليوم لأضيف إلى مقدّماتي ملامح ظلالكم التي تتشابه وتحمل الندوب عينها.. جئتكم اليوم لأصبّ حبري في كاساتكم ونشرب معاً حلم الانتصار..

جئتكم حاملةً منديل السلام لنمسح به على جبهة القدس ونطوف حولَ قامتها الصامدة والشامخة التي لن تهزّها يدُ عدو

أيتها الظلال المضيئة بالكرامة والعزة.. يا أولادَ الجليل وغزّة.. أيّها الفِلسطينيون.. اكتبوا وارفعوا راية الشعر عالياً، واهتِفوا بأعلى أقلامكم: مهما تغرّبت ظلالنا وارتحلت.. ستبقى فِلسطين جسدنا الأبدي وثوبَنا العربي وبيتنا المقدس..

«ظلّ من المنفى».. هو مرآة كلِّ فِلسطيني، وكلِّ عاشق.. هو رمادُ كلِّ جسد احترق على ضفاف الغربة، ونزيفُ كلِّ ضوء على جدران المنفى.. والشاعر عبد المحسن محمد أطلق هذه الظلال في سماء الشعر لتكون المطر الذي يُطفئ حُرقة الغياب وحرّ المسافة.. وكلُّ التمنيات أن تكون هذه القصائد التي تحمل دفء قلبه، ناراً تنسكب من الضلوع لتذيب الجليدَ بين الوطن والمنفى

 ناريمان علوش

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى