مانشيت

المقت حراً في الجولان: سورية تنتصر لجولانها وينتصر بها… اعتراف ضمنيّ بسقوط الضمّ تجاذب سياسي عراقي أميركي حول الانسحاب… والحشد مصمّم على الردّ تشاور حول المستقبل الحكومي حتى الإثنين… وكلمة نصرالله ترسم الاتجاه غداً

كتب المحرّر السياسيّ

بعد أسابيع متصلة من الجهود والضغوط أفرجت قوات الاحتلال عن عميد الأسرى العرب صدقي المقت، وفقاً لشروطه بالعودة إلى الجولان المحتل ورفضه مغادرة الجولان نحو دمشق، وفقاً لما توصّلت إليه المساعي الروسية قبل شهر، وجاء انتصار المقت تتويجاً لموقف سوريّ عبر عنه الرئيس بشار الأسد في رسالته الجوابيّة للمقت بعد قراره البقاء في السجن رفضاً للإفراج المشروط بالإبعاد، وواكبته ضغوط روسية مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قالت مصادر على صلة بالملف أنه أصرّ على حمل البشارة بتحرير المقت شخصياً للرئيس الأسد خلال زيارته إلى دمشق. وقالت المصادر إن رمزية بقاء المقت في الجولان تتخطّى تمسّكه وتمسّك سورية بالهوية السورية للجولان المحتل إلى فرض اعتراف ضمنيّ على كيان الاحتلال بسقوط قرار الضمّ الذي أيّدته واشنطن قبل نحو عام.

وروسيا التي وجدت في فوز نموذج دورها الإقليمي في سورية فرصة لتقديمه إطاراً لحلول أزمات المنطقة، تعمّدت الإعلان عن وقف لإطلاق النار بصورة متزامنة في ليبيا وسورية، متقدّمة بنموذج أستانة للحرب في ليبيا ومستثمرة على التدخل التركي كضامن لحكومة فايز السراج مقابل توظيف العلاقة المميّزة لموسكو بالجنرال خليفة حفتر وعلاقة روسيا الخاصة بمصر ودول الخليج الداعمة له، وتبدو العين الروسية على العراق في ظل المأزق الأميركي المتنامي مع السقف الذي حدّدته إيران وقوى المقاومة للمواجهة مع الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، باعتبار الانسحاب الأميركي هدفاً لا تراجع عنه، وفي ما يجد هذا الطلب غطاءه القانوني في سورية منذ بداياته برفض الحكومة السورية منح أي غطاء شرعي لهذا الاحتلال رغم اتخاذه من الحرب على داعش غطاء له، جاء انضمام الحكومة العراقية إلى جانب سورية لطلب الانسحاب الأميركي، مدخلاً لتستعرض موسكو حضورها كقوة قابلة لتقديم الضمانات بملء الفراغ، خصوصاً في الحرب على داعش، وفتح الباب للأميركي عندما ينضج قراره بالمغادرة للالتفات نحو الفرصة التي يتيحها الدور الروسي لتغطية الانسحاب بأقل كلفة ممكنة معنوياً وسياسياً.

في العراق تبدو معركة فرض الانسحاب الأميركي في ذروتها حيث يضع الأميركي ثقله لعدم التسليم بطلب الحكومة العراقية، ورفض اعتباره أساساً للتفاوض التقني حول المواعيد والآليات، كما طلبت رسالة رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، وجاءت التصريحات الأميركية عن إرسال وفد دبلوماسي وعسكري إلى بغداد قريباً مشفوعة بنفي الاستعداد لجعل مهمة هذا الوفد البحث بالانسحاب، بل بالتعاون في الحرب على داعش، بينما كان الحشد الشعبي يجدّد عزمه على الرد على اغتيال قائده الأبرز أبو مهدي المهندس، مانحاً المزيد من الوقت لجهود الحكومة العراقية في إخراج الأميركيين بالطرق القانونية والدبلوماسية.كل هذه المتغيرات وتقدير الموقف الناجم عنها، حاضرة في قراءة الملف الحكومي في لبنان، سواء لجهة كيفية تعامل الدول الغربية والخليجية مع الحكومة الجديدة، خصوصاً في ضوء المواجهة الجارية في المنطقة، ومدى صدقية الرهان على تلقفها إيجاباً كحكومة غير سياسية وتزويدها بالتمويل اللازم لمواجهة التحديات السريعة مالياً، أو لجهة طبيعة التحديات التي ستفرضها أوضاع المنطقة ومدى فاعلية حكومة غير سياسية وقدرتها على التعامل مع أحداث كبرى مرتقبة، أو اتخاذ قرارات لها تبعات وتداعيات، يُخشى أن يرتب سوء التقدير فيها أو ضعف القرار تأثيرات سلبية يصعب تفاديها. وهذا النقاش الذي سيرسم مصير التشكيلة الحكومية سيستمر حتى يوم الإثنين، كما قالت مصادر على صلة بالملف الحكومي، وأضافت أن كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سترسم الاتجاه حتى لو لم يتطرّق مباشرة للملف الحكومي.

تراجع منسوب التفاؤل بقرب ولادة الحكومة إذ لم تُسجل المشاورات خلال اليومين الماضيين أي جديد، لتبقى الاهتمامات منصبّة على مشهدين: الأول تفاقم الأزمات الحياتية والاقتصادية والمالية، والثاني التطورات الإقليمية وخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأحد المقبل من جهة ثانية، وسط ترقب للمواقف التي سيطلقها والقراءة التي سيقدّمها لمرحلة ما بعد اغتيال الشهيدين اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس والرد الإيراني واستعداد محور المقاومة للرد بدوره على الاغتيال، فضلاً عن تركيزه بحسب مصادر مطلعة لـالبناءعلى أهمية استهداف قاعدة الأسد الأميركية في العراق في رسم معادلات جديدة في الصراع بين المحور الأميركي وحلفائه ومحور المقاومة وتداعيات ذلك على مستقبل وجود القوات الأميركية في المنطقة

وإذ أكدت مصادر الرئيس المكلف حسان دياب أنه لن يعتذر ومصرّ على تأليف حكومة اختصاصيين، تحاول جهات فاعلة في التأليف، بحسب معلوماتالبناءسبر أغوار موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأخير حول دعوته لتأليف حكومة تكنوسياسية وتأييده عودة الرئيس سعد الحريري، فلفتت المعلومات الى انرئيس الجمهورية ميشال عون قدّم ملاحظات وتعديلات على التشكيلة التي عرضها عليه الرئيس دياب خلال لقائهما الأخير، وينتظر اجابته”. فيما تضع بعض المصادر العرقلة في خانة إصرار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على تسمية الوزراء المسيحيين إسوة بتسمية الرئيس المكلف الوزراء السنة وأمل وحزب الله بالوزراء الشيعة، فيما يصرّ الرئيس دياب على تسمية بعض الوزراء المسيحيين كالوزير السابق دميانوس قطار، علماً أنه تم التوصل بحسب معلوماتالبناءالى حل لهذه العقدة بأن يسمّي التيار الوطني الحر اسماً للخارجية وتؤول الاقتصاد الى قطار.

وعلى صعيد آخر، شهدت الساحة الداخلية سلسلة احتجاجات واعتصامات شعبية أمام المؤسسات الرسمية احتجاجاً لانقطاع الكهرباء وارتفاع سعر صرف الدولار، فاعتصم محتجّون أمام محال الصيارفة في الحمرا. كما واصل آخرون التحرك امام مؤسسات الكهرباء في المناطق احتجاجاً على انقطاع التيار والذي وصل الى قرابة الـ 18 ساعة.

وأعلن نقيب موزّعي المحروقات في لبنان فادي ابو شقرا أنهوبعد لقاء عقد أمس مع وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني كان إيجابياً، نؤكد للرأي العام ان مادة البنزين متوافرة في الاسواق المحلية ولا داعي للهلع، وان اجتماعات الموزّعين مع الوزارة مستمرة لمتابعة المستجدات، خصوصاً أن هذه الوزارة تحرص كل الحرص على توافر كل المشتقات النفطية في الأسواق”.وفيما توعّدت مجموعات من الحراك بتحركات واسعة النطاق في الأيام المقبلة، لاحظت مصادر مراقبة أن الحراك الشعبي أُصيب بضمور شديد منذ تكليف حسان دياب تأليف الحكومة حتى الآن، وبحسب معلومات “البناء” فإن مجموعات الحراك تعاني من الارتباك والتباين فيما بينها وصعوبة في الاتفاق على رؤية وخطط موحدة. وتربط المصادر بين تكليف دياب وتراجع حدة الحراك الى حد كبير، إلا أن مصادر فاعلة في الحراك تشير لـ”البناء” الى أن “الحراك لم ينته كما يظنّ أطراف السلطة وسيبقى موجوداً وهناك تحركات وخطوات قريبة لمواجهة استئثار السلطة والمصارف ومصرف لبنان”، مشيرة الى أن “تركيز الحراك يكون في الوقت الحالي على سلوك المصارف مع المواطنين، اما مسألة الحكومة فلا زلنا على موقفنا المعارض لتكليف دياب وتأليف حكومة محاصصة سياسية وطائفية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى