عربيات ودوليات

بينغ يرسم مساراً عالمياً لمواجهة التحديات وسط أزمة «كوفيد ـ 19»

رسم الرئيس الصينيّ شي جين بينغ مساراً للعالم لمواجهة أزمة (كوفيد -19)، ومواجهة المزيد من التحديات في المستقبل، في كلمته التي ألقاها خلال المناقشة العامة للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة .

وعقدت المناقشة العامة افتراضياً لأول مرة في تاريخ المنظمة العالمية الممتد 75 عاماً، بسبب مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

وفي إشارة إلى أن مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) اجتاح العالم ويواصل انتشاره، قال بينغ إنه «يتعين على الدول أن تضع الشعوب والحياة في المقام الأول وتعزز التضامن».

وأكد بينغ أن «كوفيد -19 يذكرنا بأننا نعيش في قرية عالمية مترابطة ذات مصلحة مشتركة».

وأوضح بينغ أن «هذا هو السبب في أننا يجب أن نتبنى رؤية مجتمع مصير مشترك يرتبط فيه الجميع ببعضهم البعض»، داعياً دول العالم إلى «رؤية بعضها البعض كأعضاء في الأسرة الكبيرة نفسها، والسعي لتحقيق التعاون المربح لجميع الأطراف، والارتقاء فوق الخلافات الأيديولوجية وعدم الوقوع في فخ صراع الحضارات».

وأكد بينغ أنه «يجب أن نحترم الاختيار المستقل لأي بلد لطريق التنمية ونموذجها».

وأوضح بينغ أنه «لا يمكن لأي دولة أن تستفيد من صعوبات الآخرين أو تحافظ على الاستقرار من خلال استغلال مشاكل الآخرين».

وأضاف بينغ أنه «يجب رفض أي محاولة لتسييس المرض أو وصم بلد ما به»، قائلاً إنه «يتعين على الدول أن تبدي اهتماماً باحتياجات الدول النامية وتلبيها، وخاصة الدول الأفريقية».

فيما أكد روان تسونغ تسه، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد الصين للدراسات الدولية، أن «تصريحات شي تظهر مرة أخرى أن التضامن والتعاون هما أقوى سلاح في مواجهة (كوفيد-19)».

وأكد بينغ في بيانه أن «العولمة الاقتصادية حقيقة لا جدال فيها واتجاه تاريخي عام».

وأشار بينغ إلى أن «العالم لن يعود أبداً الى العزلة ولا أحد يستطيع قطع العلاقات بين الدول».

وحثّ بينغ على «التنمية الكاملة والمتوازنة التي تعود بالفائدة على الناس من جميع البلدان والقطاعات والخلفيات بطريقة عادلة».

كما دعا البلدان إلى «متابعة التنمية المفتوحة والشاملة، والبقاء ملتزمة ببناء اقتصاد عالمي مفتوح، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، الذي تمثل منظمة التجارة العالمية فيه حجر الزاوية».

وقال الرئيس الصيني «يتعين أن نقول لا للأحادية والحمائية، وأن نعمل لضمان التشغيل المستقر والسلس لسلاسل الصناعة والتوريد العالمية».

ولفت بينغ إلى أن «المرض يذكّر العالم بأنه يجب على البشرية إطلاق ثورة خضراء والتحرك بشكل أسرع لخلق طريق خضراء نحو التنمية والحياة».

ودعا الدول إلى «متابعة التنمية المبتكرة والمنسقة والخضراء والمفتوحة للجميع، واغتنام الفرص التاريخيّة التي تتيحها الجولة الجديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي، وتحقيق انتعاش أخضر للاقتصاد العالمي في حقبة ما بعد مرض (كوفيد-19)».

وأكد بينغ أن «الصين ستزيد من مساهماتها المُحدّدة وطنياً من خلال تبني سياسات وتدابير أكثر قوة»، مضيفاً أن «الصين تهدف إلى بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060».

فيما قال قاو في، الأستاذ في جامعة الشؤون الخارجية الصينية، إن «التزام الصين بتعزيز اقتصاد عالمي مفتوح يمثل الاتجاه التاريخي للعولمة والاتجاه العام للتنمية العالمية ، ما يوضح كثيراً إحساس الصين بالمسؤولية كدولة كبرى».

وبما أنّ (كوفيد-19) ليس فقط اختباراً كبيراً لقدرة الحوكمة في البلدان، ولكنه أيضاً اختبار لنظام الحوكمة العالميّة.

قال بينغ في هذا الصدد، «يجب أن نبقى أوفياء للتعددية وأن نحمي النظام الدولي، والأمم المتحدة في القلب منه».

وأكد بينغ أن «الحوكمة العالميّة يجب أن تقوم على مبادئ التشاور المكثف والتعاون المشترك والمنافع المشتركة، لضمان تمتع جميع الدول بحقوق وفرص متساوية واتباع القواعد نفسها».

وأوضح أن «نظام الحوكمة العالميّة يجب أن يتكيف مع الديناميكيات السياسية والاقتصادية العالمية الناشئة، وأن يواجه التحديات العالمية ويتبنى الاتجاه الأساسي القائم على السلام والتنمية والتعاون المربح لجميع الأطراف».

ولفت إلى أن «المنافسة بين الدول يجب أن تكون إيجابية وصحية بطبيعتها، ويجب ألا تنتهك المعايير الأخلاقية». ودعا الدول الكبرى إلى «توفير المزيد من المنافع العامة العالمية، وتحمل المسؤوليات الواجبة عليها والوفاء بتطلعات الشعوب».

وأكد بينغ «ليست لدينا نية لخوض حرب باردة أو حرب ساخنة مع أي دولة»، مضيفاً أن «الصين ستواصل تضييق الخلافات وحل النزاعات مع الآخرين من خلال الحوار والتفاوض».

فيما أكد روان أنه «في مقابل رؤية الرئيس بينغ، فإن تصرفات بعض البلدان التي تسعى إلى إثارة الصراعات تتعارض مع اتجاه التاريخ».

وأوضح أنه بدلاً من الهروب من المشاكل التي تواجه البشرية، تعمل الصين بنشاط على تعزيز نمط جديد من العولمة المتوازنة والأفضل، وتسهم بـ»خطة صينية» لتحقيق التنمية المستدامة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى