حديث الجمعة

صباح القدس لكم،.. في أربعين صديق فقدته

الحب أيضا يناضل للاستقلال

فالحب أسير يحتاج الى الحرية

الحب يصبح حراً إذا غادر الحسابات

وإذا غادرها استقال

والحب أسير الترفع اذ يغادر

لذلك يكون الحب قلقاً،.. فالحب حائر

يريد الحب استقلالاً ليكون حراً

أن يستقلّ عن الخوف وعن الخجل

فكثيراً ما يكون الحب مرا

وكثيراً يصير الحب حراً اذا ارتجل

فكم أسرناه باللياقات

وكم طوّقناه بالمجاملات

وكم حبسناه بالقضايا الكبرى والنضالات

وكم حرمناه حق التصريح على حواجز المرور

بالأمس فقدت صديقاً أحببته

لكنني لم أقل له أحبك مرة ملء الشعور

كنا نحاكي بعضاً من بعضنا وفجأة فقدته

بكيت وأكثر ما أبكاني إحساس الشغور

كنت كلما أحس بالوحدة وجدته

نناقش فكرة ولو عن بُعد،.. والأفكار تسكرنا

تأخذنا الأفكار كحبل مشنقة يلف ويدور

فنترابط أكثر ونسكر

ونستسقي الشعر بين البحور

مات صديقي

وبقيت وحيدا

مات رفيقي وراح بعيدا

قالوا وقلت فيه الكثير من الرثاء

بعض ما قيل صادق وبعضه رياء

تحدّثنا جميعاً عن المناضل والمفكر متعدد الألقاب

لكنني لم أقل بعد انه كان طيب القلب لا يعرف العتاب

لم أرتو من الحزن كي أعود الى القضايا من دار العذاب

لم أذرف الدمع ما يكفي لأشفى من داء الغياب

فعلت مثلهم وقلت قولهم كم كان وكم كان ولم أقل إنه كان يكره الكذاب

وإنه كان يحتوي الأضداد رغماً عن قلبه

وكان يبادل الكارهين بعضاً من حبه

ولم تكن تلك سياسة وهو في السياسة عازف وتر

وفي الكياسة يسير بين الحفر

لكنه إذا غضب ثار وانفجر

لذلك كان يفضل النسيان

ويعضّ على النفس ويقول،.. تلك فلسفة في الإنسان

كان يهوى تقييد الكراهية بحبال الحب

ويتفرج عن بُعد على الكارهين يتقلبون في الجب

ويناديني لنشهد فنقهقه عالياً وعيوننا تسكر

كان طيب القلب صديقي

وكنت أحبه لذاته ان يكون رفيقي

لكن الفرق قد ضاع بينه وبين فكرة

فقلت للكثيرين كم أحبه ومثلي فعل وكل منا يحفظ سره

لم تكن بينا مصالح

ونادراً ما كنا نمالح

أكثر العمر كنا أصدقاء وملح الصداقة قاتل

لم نصرح لبعضنا إلا أننا اهل القضية ويكفي القضية أن تكون مقاتل

أحببت فيه المثابرة والمغامرة ولكنني أحببت انه طيب القلب بالمقابل

لم اقل له كم أحببت انه شاعر فذلك تصغير لشأن المفكر والمناضل

وعندما جاء الرحيل بكيته لأنني لم أقل له كم أحبه

فخرج الحب منتفضاً يطلب الاستقلال

فالحب ايضاً يتقن النضال

يريد الحب أن يترك العلبة

وأن يلعب اللعبة

أن يتنفس الهواء حرا

وأن يعلن الحضور جهرا

فالحب مقدس كماء السماء

ونقي كعقيق يماني كامل الصفاء

والحب اكتمال وفي وصوفي،.. انما الحب الصوفي وفاء

في الأربعين تجرأ الحب وقال يا طيب القلب تستحق البكاء

ناصر قنديل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق