أولى

اقطعوا رأس الأفعى بالجنرال صبر

‭}‬ محمد صادق الحسيني
انهم يريدون رأس المقاومة وسلاحها وهو المخطط الذي يحاولون تنفيذه اليوم ميدانياً وبالمباشر بعد ان كانوا يروّجون له من خلف الستار بالتنظير، وصار سعيهم الدؤوب إظهار المقاومة وكأنها ميليشيا منخرطة في حرب مع ما يسمّونه «الأهالي» ومن ثم ليزجّون بها في حروب داخلية «أهلية» تستنزفها وتشاغلها وتشغلها عن الكيان الصهيوني الذي بات يحبس أنفاسه بانتظار حرب البقاء المستحيل!
نعم المطلوب رأس حزب الله الذي يمثل رأس حربة محور المقاومة…
ثمة من يتخوّف وهو محق هو انّ هذه الفتنة ستدفع بنا الى ان ينهار السقف على الجميع كما حدث في الأعوام 75 أو 82 وما تلاهما من حروب قاسية ومدمّرة على لبنان وهذا صحيح بالتحليل الظاهري والنظري وبالحساب التقليدي.
لكن الغوص في الرؤية والتعمّق في القراءة يجعله غير ممكن…
كيف…!؟
في تلك المحطات التي أفرزت حروب «أهلية» كانت الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية هي المقصودة بالتصفية والإخراج من الحلبة، وهي التي كانت يومها ضعيفة عدة وعديداً ومكشوفة الظهر تماماً استراتيجياً بل ومتهمة بنقصان العمق الجماهيري والعقيدي المنتمي الى البيئة الشعبية، ايّ لم تكن صناعة محلية (لبنانياً كما يزعمون)…
كما انّ يومها كانت سورية غير متوائمة مع تلك الحالة تماماً، بل ومتعارضة معها في أبعاد معينة…
كما أنّ إيران آنذاك لم تكن قد برزت كقوة معتدّ بها، أيضاً كما هي إيران اليوم، والوضع الدولي لم يكن كما هو اليوم كذلك…
فموسكو وبكين اللتان كانتا تعلنان إنّ تضامنهما العام مع الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية لم تكونا قوة دولية يخشى منها أبداً (تذكروا جيداً بأنهما كانتا في ضعف وبالكاد تدافعان عن وجودهما وبعض نفوذهما هنا وهناك…
أما اليوم فالظروف والحالات مختلفة تماماً وتكاد تكون 180 درجة عكس ما كانت عليه آنذاك…
فالمقاومة الإسلامية اليوم المعادية للامبريالية والنظام العالمي الفاسد ليست «حركة وطنية» سبعينات القرن الماضي ولا هي «ثورة فلسطينية» السبعينات والثمانينات…
بل انّ المقاومة الإسلامية اليوم باتت قطباً أساسياً ان لم تكن قطب الرحى (بالقوة كما بالفعل وبحسابات موازين القوى) في إطار محور عالمي يستطيع هز العصا للامبريالية الأميركية وكلّ عملائها في العالم، ويطحن يوميا عديد وعتاد الناتو في أوكرانيا عبر رأس محور المقاومة إيران.
ومقاومتنا اليوم باتت مقاومة متجذرة وطنياً بامتياز ايضاً، جذوراً وعمقاً وايديولوجيا وعقيدة وتاريخ وجغرافيا (أرض)…
مضافاً إليها الدعم السوري والإيراني بلا حدود وهما قوتان أصبحتا (حضرتا ام لم تحضرا فيزيكياً) جزءاً لا يتجزأ من فعل القوة التي تختزنها قيادة المقاومة اللبنانية الوطنية والاسلامية…
ومعهما إضافة لذلك قوتان صاعدتان دولياً كما ذكرنا أعلاه هما روسيا والصين اللتان أطاحتا عملياً بالأحادية الأميركية العالمية وهما اللتان تكادان تخرجان أميركا وكل الغرب من كل منطقتنا العربية والاسلامية عدا قاعدة واحدة متهاوية ومتهافتة لا زالت قائمة لكنها تلفظ انفاسها الاخيرة اسمها «إسرائيل».
والأهمّ من كلّ ما تقدم هو انّ هذه المقاومة اللبنانية الوطنية والاسلامية ومعها المقاومة الإسلامية والوطنية الفلسطينية المتجددة، المطلوب رأسها اليوم أيضاً، باتت تملك من القوة والجبروت والهيبة والاقتدار والسطوة بكلّ حسابات الصديق والعدو بما ما يجعل العالم كله على حافة الهاوية لو تمّ الاعتداء عليها، كما انها باتت تطوق «إسرائيل» من الجهات الاربع بما يهدّد الكيان بالزوال…
وهنا دعونا نعود الى خطة أصحاب النوايا الخبيثة والعاطلة ممن ركبوا موجة الحراك الفتنوي والذين يروجون لخيار الحرب الأهلية وانهيار الهيكل على الجميع.
ماذا يملك هؤلاء من أدوات تهديد!؟
ـ انفجار اجتماعي ايّ طوفان بشري متنقل يضغط على جمهور المقاومة وقيادتها .
ـ انهيار اقتصادي مالي نقدي للمنظومة المصرفية بحجة تصفية المنظومة الفاسدة، ما يجعل الدولة اللبناية تعلن إفلاسها…
أليس كذلك!؟
الأول جرّبوه وفشلوا فشلاً ذريعاً ولم يحصدوا سوى الخيبة.
والثاني الذي يهوّلون به ويلوّحون به ويستخدمونه بشكل ضغوط هائلة، وإيصالنا الى الهاوية، فإنهم هم من يعرف جيداً بأننا ضدّ بقاء هذه المنظومة أصلاً لأنها أصل فساد النظام السياسي اللبناني ونحن من يطالب بإسقاطها لكننا طلبنا مكافحتها تدريجياً شفقة بالدولة والمستفيدين منها من أشقائنا بالمواطنية من ذوي الدخل المتوسط والميسور.
أما جمهورنا الفقير والمعتر والمسكين والمستضعف من أوسع الطبقات اللبنانية العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق فهم محرومون منها ومن منافعها أصلاً…
لذلك ان قرّروا إسقاطها وسقطت (المنظومة) هم سقطوا وليس نحن… لا المقاومة ولا الجمهور ولا الشعب اللبناني، وهم يعرفون ذلك حقّ المعرفة…
لذلك لا يظننّ أحداً أيّ أحد أننا مهدّدون او قلقون، ولا ان خصومنا الخارجيون او أذنابهم الداخليون يملكون ايّ وسيلة ضغط علينا تجعلنا نتراجع عن ثوابتنا او انه قادر على ان يطيح بقدرتنا على الصمود…
نعم جنرال واحد يستطيع ان يهزمنا هو الجنرال: جزع او زملاؤه… كلل أو ملل أو يأس أو قنوط…
ولما كان هؤلاء حرام علينا في ديننا وعقيدتنا لذلك نحن صامدون… بل نحن قادرون على جعلهم المهزومين بجنرالنا الذي لا يهزم ولن يهزم…
من هو جنرالنا هذا!؟
انه الجنرال صبر.
ولذلك فهم في اللحظة التاريخية الفارقة التي نمرّ بها الآن لن يتجرأوا، لا بإغراقنا أكثر فأكثر بالطوفان، ولا بتفجير لبنان ولا دفعه للفوضى الشاملة ولا بالمقامرة باستدعاء الأجنبي الأصيل كما فعلوا في العام 1982.
لأنهم الأدرى بما يمكن أن يصيبهم في حرب يوم القيامة التي تنتظرهم وقتها.
وحده الجنرال صبر إذن قادر على تفتيت صخرة فتنتهم ويهزم رعاة البقر، سادتهم، وعندما ينهزم سادتهم سيتفرّقون ولن تقوم لهم قائمة.
اضرب الراعي يتشتت الغنم.
بعدنا طيّبين قولوا الله…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى