مقالات وآراء

ثورة 21 سبتمبر العظيمة وقطع اليد الأميركية السعودية عن اليمن

 

‭}‬ يحيى صلاح الدين*
تميّزت ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر العظيمة عن باقي الثورات بأشياء كثيرة أولاها أنها كانت تدار تحت قيادة قائد حكيم وطني عُرف بالصدق والإخلاص والتواضع، يعرف خطط الأعداء ومؤامراتهم، وكان في نفس الوقت يعرف قدرات شعبه ومؤمن ويثق بتأييد الله ونصره.
استطاع قائد الثوره السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بفضل الله ودعم الشعب له تحقيق ثورة غيّرت أشياء كثيرة وأوضاع صعبة جداً عاشها اليمنيون لعقود من الزمن
‭}‬ الوصاية على البلد
كانت اليمن قبل ثورة 21 سبتمبر خاضعة للوصاية الخارجية وفرّط النظام السابق بسيادة وثروات واستقلال البلاد، ولولا الثورة لكان اليمن ذاهب نحو التفكك والانهيار التام، ولتوسعت القواعد والهيمنة الأميركية.
السفير الأميركي ونائبه نبيل خوري كان لهما الدور الرئيسي في تنفيذ ما يريده البيت الأبيض في اليمن،
كانا يتحركان كحاكم فعلي للبلد ويقومان بتنفيذ العديد من الزيارات إلى المعسكرات ومقرات الاستخبارات العسكرية والأمن السياسي بل انّ نائب السفير كان لا يدع مقيلاً أو عرساً في صنعاء إلا وذهب إليه للمقيل.
وقد ذكرت صحيفة (السفير) اللبنانية، في 2010، أن السفير الأميركي فريدمان أسّس في العاصمة صنعاء أهمّ غرفة استخبارات أميركية في الشرق الأوسط، وأنّ معظم المخططات والمشاريع الأميركية في المنطقة العربية كانت تدار من هذه الغرفة، وتولّى السفير الأميركي السابق جيرالد فايرستاين بعد ذلك زمام الأمور في اليمن وأصبح اللاعب الرئيسي في سياسة البلد،
‭}‬ الحديقة الخلفية للسعودية
كانت اليمن قبل ثورة 21 سبتمبر مجرد حديقة خلفية تابعة للمملكة السعودية تتدخل وتتحكم في ايّ موضوع صغير او كبير، بل حتى في تعيين وزراء الحكومة حيث كانت تعترض على تعيين فلان في هذا الموقع أو ذاك، بل حصل في إحدى المرات أن غضب السفير السعودي من أحد عقال الحارات (شيخ حارة) الذي صدر منه كلام عن السعودية فطلب السفير غاضباً تغيير عاقل الحارة هذا!
كانت السعودية تمزق النسيج الاجتماعي في اليمن عبر نشر الفكر الوهابي التكفيري وكانت تشتري الولاءات من القبائل عبر توزيع المال المشايخ هذه القبائل.
ولا يمكن لأيّ شركة دولية ان تستثمر في النفط والغاز بدون موافقتها وغادرت معظم الشركات اليمن استسلاماً لرغبة السعودية التي كانت تتخذ من سياسة إفقار وإضعاف اليمن هدفاً لها .
ولذلك ظلّ اليمن يعاني من الفقر والصراعات القبلية والاقتتال بين أبنائه نتيجة لسياسة السعودية العدوانية تجاه اليمن.
‭}‬ الجيش قبل الثورة
لم يكن مسموحاً للجيش اليمني أن يمتلك أسلحة قوية تمكنه من الدفاع عن ثروات وخيرات البلد وفرض معادلة الردع خاصة مع الجارة السعودية.
وكانت تشكيلاته قائمة على أساس عائلي، فالحرس الجمهوري كان قائده نجل الرئيس السابق، وكذلك الأمن المركزي والأمن القومي بيد عائلة صالح، وأما معسكر الفرقة الذي يضمّ عشرات الألويه والآلاف من الجنود فقد كان بقيادة المجرم علي محسن الموالي للسعودية والمعروف بميوله الوهابية التكفيرية المعادية لأهل البيت .
‭}‬ انهيار وانفلات أمني
بعد 2011 ازداد الوضع الأمني سوءاً وانتشرت التفحيرات الإرهابية وعمليات الاغتيالات وبدأ السفير الأميركي مخططاً لتفكيك الجيش وتدميره نهائياً، وصدرت قرارات بتفكيكه بحجة إعادة تشكيل الجيش، كما بدأ مشروع التصفيات في اليمن، حيث بلغ عدد من تمّت تصفيتهم المئات من الضباط. حتى وصل الأمر بالضباط خوفاً من عمليات الاغتيال ان يضعوا ملابسهم العسكرية في أكياس حتى إذا وصلوا الى مقار عملهم ومعسكراتهم لبسوها .
‭}‬ سيطرة الفكر الوهابي
قامت المملكة السعودية بنشر الفكر الوهابي في اليمن وقد سهّل لهم نظام صالح السيطرة على التربية والتعليم كمحاولة للسيطرة على ثقافة وتبديل هوية الشعب اليمني المعروف بحبه وولائه لأهل البيت.
كذلك قاموا عبر حزب الإصلاح السيطرة على المساجد ومحاربة كلّ ما هو موروث ثقافي زيدي ومحاربة فكر أهل البيت المتمثل في المذهب الزيدي، وقاموا ببناء ما يسمّى معاهد تحفيظ القرآن الذي كانت تحمل وتدرّس أفكاراً تكفيرية معادية لكلّ من يخالف أفكارهم الوهابية التي تجعل من الشباب الذين درسوا فيها مستعدّين لتفجير أنفسهم بين إخوانهم المخالفين لهم في المذهب بسبب كمية الشحن الطائفي التي كانوا يتلقونها طوال سنوات.
‭}‬ نهب الثروات الطبيعية قبل الثورة
شركة «توتال» الفرنسية، من أكبر الشركات الاستثمارية في قطاع النفط والغاز في اليمن، باعها نظام علي عبدالله صالح غاز اليمن بسعر التراب، لأنه كان وأفراد عائلته يتلقون الهدايا والعطايا من الشركة فامتصّت ثروات البلد وترك الشعب اليمني يتسوّل ويبحث عن ما يقتات منه! في حين أنّ لديه من الثروات الكفيلة بضمان حياة هنيئة دون فضل من احد.
‭}‬ الهوية الإيمانية
تمكن الشعب اليمني بعد الثورة من استعادة هويته التي مدحها رسول الله وسلم الإيمان يمان والحكمة يمانية، والذين تعلموا على يد الأول الإمام علي… هذه الهوية الإيمانية اليمنية التي حاول النظام السعودي طمسها عادت وعادت معها للمدن والقرى مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي بصورة أكبر وأبهى مما كان عليه في السابق، وعاد عيد الولاية وعاشورا محرمء، وعاد إحياء مناسبات عديدة تزرع في المجتمع الروح الإيمانية وتحيي قيم وأخلاق وتعاليم أهل البيت الأطهار.
‭}‬ حضور القضية الفلسطينية
من أهداف ثورة 21 سبتمبر العظيمة هو الوقوف بوجه الظالمين والصرخة في وجه المستكبرين وقضيتها الأولى فلسطين وتحرير أرضها من الغاصبين.
اعتبار القضية الفلسطينية عند الشعب اليمني القضية المركزية الأولى، وقد دعا قائد قائد الثورة الدول العربية والإسلامية إلى ضرورة تخصيص جزء معيّن من الثروات السيادية من النفط والغاز لصالح دعم القضية الفلسطينية، وأكد أكثر من مرة أنّ الشعب اليمني حاضر ومستعدّ للمشاركة والقتال ضدّ العدو الإسرائيلي جنباً إلى جنب الاخوة الفلسطينيين والى جانب حزب الله والمقاومة في لبنان .
ولا تكاد تمرّ على اليمنيين ايّ مناسبة دينية او اجتماعية إلا ويرفعون ويصرخون بهذا الشعار: الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لـ «إسرائيل»، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام…
لذلك هذه الثورة تحققت بإرادة يمنية خالصة مائة بالمئة دون تدخل وإسناد خارجي، وهذا ما يجعلها متميّزة عن باقي الثورات التي حصلت في الوطن العربي والعالم أجمع.
وكان من أهمّ أهداف الثورة وما يميّزها عن غيرها أنها لم تكن فقط موجهة للنظام العميل والفاسد آنذاك فتوجهت إلى قطع يد الهيمنة الخارجية المتمثلة بأميركا والنظام السعودي التي كانت قبضتيهما تتحكمان بمصير واستقلال وسيادة البلد .
كانت الهوية اليمنية تتلاشى وتندثر وكانت خيرات اليمنيين تنهب وتباع بأبخس الأثمان، فمثلا في مرحلة من المراحل كان سعر أسطوانة الغاز بـ 12 دولاراً بينما كان اليمن يبيعها بأربعة دولارات، وكان البلد يخسر مليارات الدولارات التي كانت كفيلة بانتشال اليمنيين من الفقر.
هذه الثوره العظيمة تميّزت كذلك بأنها لم تعلق حبال المشانق لأزلام وفلول النظام العميل السابق، في حين انّ معظم الثورات حصلت بعد تحققها عمليات انتقام وإعدامات واجتثاث واسع .
في حين أنّ سمة هذه الثورة وقائدها الحكيم هي العفو والتسامح على أساس قاعدة نفتح صفحة وفرصة جديدة لبناء وطن حر مستقل يتسع للجميع.
هذه الثورة تميّزت ايضاً رغم الحرب العالمية التي شنّت عليها بأنها استطاعت إنشاء جيش وطني قوي لديه من الإمكانات التي تمكنه من ضرب الأعداء بصواريخ بالستية وطائرات مًسيّرة، هذه القوة أرعبت العدو وأجبرته ولو مؤقتاً على الخضوع والتوقف عن عدوانه ومراجعة حساباته، وإنْ لم يتوقف نهائياً فلدينا بفضل الله من القوة التي تستطيع أن تنهيه وتحطمه وتحطم منابع النفط بشكل كبير وموثر جداً .
كلّ هذه المميزات التي اتصفت بها ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر جعلتها تستحق صفة الثورة العظيمة والمباركة التي سيمتدّ أثرها وخيراتها ليس لليمن فقط وإنما لربوع العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع باذن الله ومن عاش خبر…
والله المعين والناصر والموفق.

*كاتب ومحلل سياسي ـ اليمن ـ صنعاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى