أخيرة

السينما والمستقبل بين الخيال العلمي والمخططات…

‬ سارة طالب السهيل

استشرفت السينما العالمية وبعض المسلسلات الأجنبية جوانب من أحداث المستقبل والتي كنا نظنها محض خيال علمي ولكن الكثير منه قد تحقق على أرض الواقع، خاصة في ما يتصل بالأوبئة والكوارث الطبيعية والفضاءات والمجالات الكهرومغناطيسية وإرسال الأطفال الى الجزر النائية وغيرها .
ولكن قبل الشروع في تحليل علوم المستقبل كما تنبّأت به أفلام الخيال العلمي وهي كثيرة جداً، استدعت ذاكرتي حديثاً قديماً يعود لسنوات بيني وبين إحدى الصديقات المصريات التي أعربت عن دهشتها من معرفة الأجيال السابقة علينا ببعض علوم المستقبل وسلوك البشر في الأزمنة المستقبلية عليها .
فذكرت الصديقة عن أمّها لجدة أمّها أيّ قبل مائتي عام يا بنتي والحديث لجدة الجدة “هيجي زمن يكون فيه الناس أقصر طولاً وأقدامهم كبيرة، والولد يروح المشوار ما يرجع، ويأكل ما يشبع، والحديد هيتكلم».
اذا ما تأمّلنا في المقولة لهذه الجدة وهي تتنبّأ بالمستقبل لوجدنا أنها قد تحققت، فالكثير من الأبناء يهربون من منازل ذويهم دون إبداء أسباب وقد لا يرجعون، كذلك النهم في تناول الطعام دون الإحساس بالشبع موجود عند الكثير من الشباب، وتكلم الحديد قد تمثل مبكراً في اختراع التلفون الأرضي والراديو والتلفاز وتطوّره لاحقاً في أجهزة الموبايل والتابلت وغيرها .
وهذا يعني انّ التنبّؤ بالمستقبل موجود لدى الأجيال السابقة، لكن هل هذا التنبّؤ كان صادراً عن شفافية محضة وهَبها الله لبعض عباده الصالحين أم هو نتاج مرويات قديمة تحدث بها أيضاً رجال الله الصالحين ونقلتها الأجيال عنهم؟ لا أملك إجابة.
أعود لموضوعنا الرئيسي وهو تنبّؤ الأفلام والمسلسلات بأحداث صعبة تحدث في العالم وبالفعل تحقق معظمها، فهل هذا يرجع الى محض قدرة المبدعين على قراءة المستقبل أم انه مخططات يجري تنفيذها بجرعات معينة لتهيئة البشرية على وقوع هذه الكوارث والتفاعل معها ومعايشتها كأمر عادي وطبيعي ولو أدى الى موت الملايين، وانتهاك حرمة الأطفال وتقديمهم قرابين للشياطين تحقيقاً لمآرب عبدة إبليس أعاذنا الله واياكم منهم!
لنقر أولاً ان بعض البشر من الناس العاديين يتمتعون بقدرات خارقة كان يطلق عليها في بلادنا العربية بأسماء مختلفة مثل الحاوي الذي يجذب اليه جمهور الناس في الشارع ويتوسطهم بألعاب بهلوانية قد تشبه بدرجة معينة ألعاب السيرك في زماننا الحالي، ولكن تفوقها مصداقية وعملية على أرض الواقع، مثل عبور الحاوي بجسده كله من دائرة معدنية كبيرة مشتعلة بالنيران دون ان تمسك النار بجسده، أوشعره. وأيضاً قدرته على إدخال شعلة كبيرة من النار في فمه وإخراجها منه بعد فترة دون ان يُصاب بأذى، وحاو آخر يمشي بقدميه الحافيتين على مشط طويل وعريض من المسامير، وحاو ثالث يحمل بجسده ويديه سيارة دون ان يتعب أو يسقط أرضاً.
البعض من حاولوا فهم هذه الظاهرة وتأويلها فسّروا مثل هذه القدرات إلى تلبس الجن بالحاوي فيمكنه من أداء هذه المهام الصعبة والتي تحتاج إلى قوة خارقة، بينما أصحاب نظريات الطاقة، يذهبون الى القول بأنّ كلّ إنسان منا يملك العديد من الطاقات التي تمكنه من الإتيان بالأفعال الخارقة، وهذه الطاقة تتوافر لدى الاشخاص المؤمنين الذين يجتهدون في عبادة الله ويمارسون رياضات روحية قوية فيهبهم الله مواهب تمنحهم قدرات خارقة مثل بعض رجال الصوفية وبعض الناس في النحل والملل الأخرى الذي يمارسون اليوغا وغيرها من الرياضات الروحية .
في حين انّ الحضارات القديمة امتلكت قدرات خارقة نتيجة استخدامها لعلوم ربانية مثلاً علوم نبي الله إدريس الذي كان أول من خط بالقلم وشيّد المباني وعلم الزراعة والصناعة، وهي العلوم التي بنى بها القدماء المصريون حضارتهم القديمة وشيّدوا بها الأهرامات التي هي الغاز علمية كلّ يوم يتمّ اكتشاف الجديد من الأسرار فيها، بجانب الأسرار الموجودة في حضارة ما بين النهرين وحضارة البتراء والفراعنة وغيرها، فكلّ الشواهد التاريخية الباقية من أثر هذه الحضارات تعكس القوى الخارقة التي كان يمتلكها أصحاب هذه الأزمنة دون ان نكتشف أسرارها ومصادرها الحقيقية حتى اليوم .
مسلسلات نهاية سبعينيات وثمانينات القرن الماضي اتجهت بقوة لتجسيد القوى الخارقة داخل الإنسان كما في مسلسل الرجل الأخضر، من خلال قصة العالم الفيزيائي ديفيد بانردي، وشعوره بالعجز عن إنقاذ زوجته بعدما انقلبت بها السيارة، فسعى الى دراسة الظواهر الجسمانية الخارقة التي تظهر في الناس عندما يكونون تحت ضغط إنقاذ من يحبونهم. فيكتشف نوع من أشعة غاما ويجرّبها في نفسه فيفجر الغضب بداخله ويتضخم جسمه ويتحوّل لون بشرته للأخضر ويحاول الانتقام ممن أغضبه.
وإذا كان الرجل الأخضر قد اكتسب قوته من توظيف أشعة جاما، فإنّ أبطال مسلسلي رجل بستة ملايين دولار، والمرأة الخارقة، قد استمدا قوتهما الخارقة من تركيب شرائح معدنية معينة بأجسادهما مكنتهما من أداء مهام استخبارية لأميركا .
مسلسل رجل بستة ملايين دولار، مأخوذ عن رواية الإنسان الآلي للكاتب مارتين كايدين، وبطله الممثل الأمريكي لي ماجرز الذي جسّد شخصية ستيڤ أوستن رائد فضاء في ناسا، انفجر أحد محركات المركبة (م2-ف2) التي كان يقودها ففقد كلتا ساقيه ويده اليمني وعينه اليسرى، فيقرّر أوسكار إعادة بنائه بأعضاء آلية بديلة عن التي فقدها، وبلغت كلفة هذه الأعضاء الآلية 6 ملايين دولار أميركي، وتبدأ مغامرات ستيف أوستن بعمله الجديد في وكالة استخبارات سرية تعمل لحساب الولايات المتحدة قوته الآلية لمكافحة الأشرار والجواسيس، حيث كان يستخدم أعضاء الآلية للقفز والهبوط من ارتفاعات عالية جدا والعدو بسرعة خيالية وثني الحديد وكسر الأبواب والرؤية البعيدة جداً بعينه التلسكوبية .
نفس الفكرة طبقت في مسلسل “المرأة الحديدية“ بطولة ليندساي واغنر حين جسدت شخصية جايمي التي أصيبت بجروح خلال قفزها بالمظلات ينقذها أوسكار غولدمان ود. رودي ويلز بعمليات زرع أعضاء لجسدها التالف، حيث تمّ تزويدها بأذن الكترونية مكبّرة تسمح لها بسماع الأصوات المنخفضة على تردّدات مختلفة وعلى مسافات بعيدة، تماماً كما كان الشياطين يسترقون السمع في السموات السبع، وتمّ تزويد يدها اليمنى وساقيها بأجهزة وشرائح تمكنها من الركض بسرعة تفوق 60 ميل بالساعة، ليتمّ بعد ذلك توظيفها في مهام التجسّس لصالح مكتب المعلومات العلمية الأميركية.
عادت نسخة جديدة من فكرة هذا المسلسل الأيريكي مع حلقات المرأة الحديدة، ولكن في ثوب عصر، من خلال شخصية جيمي سمرز التي تتعرّض لحادث سقوط من طائرة، تفقد على إثره أجزاء من جسدها، فتزوّد المخابرات الأميركية جسمها بمعدن البيونيك، بدلاً من الأجزاء التي فقدتها، لتتحوّل إلى المرأة الحديدية والسلاح الأميركي الفتاك لمحاربة الأشرار!
هذه النماذج نقطة في بحر من مسلسلات وأفلام الخيال العلمي التي تحوّلت إلى واقع واعتمدت بشكل كبير على فكرة تزويد الجسد البشري بشرائح معدنية تمنحه قوى خارقة يتمّ توظيفها في النهاية لصالح اجهزة المخابرات وتحت شعارات براقة طبعاً محاربة الاشرار والارهابين من وجهة نظر القوى العظمى طبعاً!
هذه الشرائح المعدنية وظفت لاحقا في أجهزة التجسّس التي تغطي معظم دول العالم، ووظفت في الطائرات المسيّرة للقتل والتدمير والطائرات بدون طيار في عمليات اغتيال رموز سياسية عبر أنظمة التتبع بأجهزة الموبايل وغيرها وما خفي كان أعظم بدأنا نسمع عن الشرائح التي توضع في جسد الإنسان التي مهمتها توجيه سلوكه وفقاً لأهداف صانع هذه الشرائح، بحيث يفقد الإنسان أية قدرة ذاتية على تحديد أهدافه الشخصية بل انه ينفذ فقط ما توجهه اليه هذه الشرائح دونما إرادة منه فيا رب سترك علينا، وللحديث بقية…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى