مانشيت

مفاوضات القاهرة: المقاومة تريد حلاً والأميركي والإسرائيلي يريدان شراء الوقت السيد عبد الملك الحوثي: المفاجآت الصادمة قادمة… ومقاومة حزب الله حمت الأمة جنبلاط: لا يستطيع الأميركي أن يفرض علينا المشيئة الإسرائيلية وتجاهل حقوقنا

‭}‬ كتب المحرّر السياسيّ
لم يعُد موضع اجتهاد حجم الاستعصاء في مفاوضات القاهرة سعياً للاتفاق حول مسار الحرب على غزة بصورة توقف إطلاق النار وتؤمن تبادل الأسرى وإغاثة أهالي غزة المنكوبين. فقد بات واضحاً للمصادر المتابعة للمفاوضات، أن المقاومة منفتحة على كل صيغة يمكن ان تنتج حلاً، والمقصود بالحل صيغة تضمن تبادل الأسرى، لكنها لا تمنح الإسرائيلي تحرير أسراه مقابل معادلة مجحفة بحق الأسرى الفلسطينيين من جهة، وتمنح الإسرائيلي مع الأسرى فرصة استئناف الحرب وقد تحرّر من عبء قضية الأسرى، من جهة موازية. ولذلك تقوم المقاومة عبر وفدها المفاوض بوضع كل شيء على الطاولة، وقف نهائيّ للحرب في قلبه تبادل الأسرى وعودة النازحين وانسحاب قوات الاحتلال وفك الحصار، لكن كما تقول المصادر المتابعة فإن ما يشغل الأميركي والإسرائيلي هو الوصول إلى أي اتفاق جزئي لتبادل الأسرى وتهدئة المشهد العسكري خلال شهر رمضان، تفادياً لتحركات شعبية تشعل الشارع الإسلامي إذا استمرّت الحرب في شهر رمضان. ورغم ذلك تواصل وفود المقاومة التفاوض وتقدم الأوراق وتسعى لتقديم مخارج وتتفاعل مع كل فكرة إيجابية بمرونة، لكنها غير مستعدّة للتفريط بورقة الأسرى مقابل إطلاق يد الاحتلال في جولات حرب أشد همجية وعدوانية وإجراماً بحق شعبها.
على مستوى المنطقة تحدث السيد عبد الملك الحوثي قائد حركة أنصار الله اليمنية، فكشف عن استخدام أسلحة جديدة في العملية الأخيرة التي استهدفت السفينة الأميركية في خليج عدن، ملمّحاً الى امتلاك القوات اليمنية أسلحة أخرى، مؤكداً قدرتها على تنفيذ عمليات صادمة. وقال السيد عبدالملك الحوثي، في كلمة حول مستجدّات الأوضاع، إنّ «أكبر تحرك للشعب اليمني تجاه أي قضية قد واجهها هو تحرّكه لإسناد الشعب الفلسطيني تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة»، لافتاً إلى أنّ «عمليات الإسناد بلغت 96 عملية بـ 403 من الصواريخ الباليستية والمجنّحة والطائرات المسيرة». وأضاف أنّه تم استهداف 61 سفينة في عمليات معقدة ومحيّرة للأعداء، فهي تتحرّك في أواسط البحر وبعيدة عن السواحل اليمنية. ولفت إلى أنّ «بُعد السفن وتحركها وتمويهها من خلال إطفاء أجهزة التعارف والمعلومات وغيرها من أمور تمّ تجاوزها، وتم تنفيذ 32 عملية بالصواريخ الباليستية والمجنّحة ضد أهداف في فلسطين المحتلة». وقال السيد الحوثي إنّ «الطريقة الوحيدة لوقف عملياتنا هي بوقف العدوان والحصار على غزة والتصعيد لن يفيد بل له تأثيراته على الأعداء أنفسهم». وشدّد السيد الحوثي على دور المقاومة في فلسطين وحزب الله في لبنان، قائلاً إنّه «لولا هذا الجهاد لكان العدو قد ألحق أضراراً كبيرة بالأمة»، مشيراً إلى أنّ «جبهة حزب الله تستمرّ بزخم كميّ ونوعيّ وفاعلية وتأثير واشتباك مباشر».
في لبنان، كانت مواقف لافتة للنائب السابق وليد جنبلاط، حيث قال «لا يستطيع الأميركيّون أن يفرضوا علينا وقفًا لإطلاق النّار من دون التّفاوض على هدنة عام 1949. وهذا الاتفاق يظلّ، في رأيي، صالحًا جدًّا، وهذه نقطة أثرتها خلال اللّقاء مع الموفد الأميركي أموس هوكشتاين«. وعن قصده من «التّفاوض على هدنة 1949»، أوضح جنبلاط أنّ «بنود الهدنة تنصّ على نشر جيوش نظاميّة على جانبَي الحدود. وإذا كان الأميركيّون والإسرائيليّون يريدون انسحاب «حزب الله» إلى مسافة 10 أو 12 كيلومترًا شمال الليطاني، فمن حقّ «حزب الله» أيضًا في هذه المرحلة – حيث هو عنصر من عناصر المنظومة الدّفاعيّة اللّبنانيّة أن يطلب الانسحاب ووقف الخروق اليوميّة للأجواء اللّبنانيّة؛ حتّى تنفيذ الهدنة. لكن بالطبع كلّ هذا يجب أن يتمّ بالتّنسيق والتّخطيط مع الدولة اللبنانية«. وعن المخاوف الّتي يعبّر عنها الأميركيّون بشأن حرب شاملة في لبنان، لفت إلى أنّ «الأميركيّين يعبّرون عن الموقف الإسرائيلي. إنّهم قلقون بشأن الإسرائيليّين الّذين تركوا منازلهم، وبالطّريقة نفسها نشعر بالقلق إزاء 100 ألف لبناني اضطرّوا إلى مغادرة جنوب لبنان بعد الدّمار الهائل الّذي لحق بالقرى في أعقاب الضّربات الإسرائيليّة. عليك أن ترى الأمور من الجهتين».
وفيما تعثرت مفاوضات القاهرة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، ارتفعت احتمالات التصعيد على الجبهة الجنوبية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، حذّرت مصادر سياسيّة مطلعة عبر «البناء» من موجة توتر جديدة على الحدود اللبنانية – الفلسطينية بين حزب الله وقوات الاحتلال لا سيّما بعدما غادر الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين بيروت الى «إسرائيل» من دون التوصل الى اتفاق مع لبنان الذي رفض مقترح هوكشتاين بتهدئة الجبهة الجنوبية من دون الأخذ بعين الاعتبار الحقوق اللبنانية. ولفتت المصادر إلى أن «إسرائيل» تستغلّ ما تبقى من وقت قبل بدء شهر رمضان لإفراغ بنك أهداف عسكري وأمني في غزة والجنوب والمراهنة على الوقت لدفع حركة حماس للتنازل عن مطالبها في المفاوضات تحت وطأة الضربات والكارثة الإنسانيّة في غزة. ورجّحت المصادر أن يعود الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي الى طاولة المفاوضات خلال أيام لاستئناف التفاوض في محاولة أميركية لفرض هدنة ووقف مؤقت لإطلاق النار بسبب الضغط الذي تتعرّض له الادارة الأميركية من الرأي العام الأميركي والعالمي وللاعتبارات الانتخابية.
لكن جهات فلسطينية مطلعة على أجواء مفاوضات القاهرة كشفت لـ»البناء» أن المفاوضات أحرزت تقدماً في أكثر من نقطة، لكن العقدة الأساسيّة تكمن في الوقف الدائم لإطلاق النار، إذ أن المقاومة الفلسطينية ربطت الموافقة على الهدنة وتبادل الأسرى بضمانات أميركية وعربية ودولية بالوقف الدائم لإطلاق النار، لكن أي من الأطراف الدولية والإقليمية الوسيطة لم تقدم هذه الضمانة. ما يعكس وفق المصادر نية مبيتة وخبيثة لدى الأميركيين والإسرائيليين للاستفادة من الهدنة لأسباب سياسية – أمنية انتخابية وانتزاع ورقة الأسرى من القبضة الفلسطينية ثم إطلاق اليد الإسرائيلية في غزة لاستكمال القضاء على القطاع وحصار المقاومة وتهجير الفسطينيين الى رفح.
وعلمت «البناء» أن المفاوضات غير المباشرة بين لبنان و»إسرائيل» عبر الوسيط الأميركي هوكشتاين لم تتوقف مع مغادرة الأخير، لكن المفاوضات مستمرّة عبر مسؤولين أميركيين أمنيين ودبلوماسيين بالتوازي مع مفاوضات في قطر حول الملف الحدوديّ على أن يعود هوكشتاين في وقت لاحق لاستكمال البحث بالترتيبات الحدودية التي تحدّث بها مع المسؤولين اللبنانيين.
على الصعيد الميداني، تمكنت فرق الدفاع المدني أمس، من العثور على جثة الشاب ربيع الياسين الذي كان في منزله في الضهيرة، عند استهدافه بغارة إسرائيلية. الى ذلك، أطلق جيش الاحتلال رشقات نارية على أطراف الوزاني لترهيب المزارعين في المكان. واستهدف قصف مدفعي أطراف الناقورة منطقة حامول. وأطراف بلدة علما الشعب بعدد من القذائف، وكذلك أطراف الوزاني – سردا. وأغارت مسيّرة إسرائيلية بصاروخ موجّه، على عيتا الشعب. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طاول أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، وبستان الجوز في سهل مرجعيون.
في المقابل، أعلن حزب الله أنه استهدف «موقع زبدين بالأسلحة الصاروخية وأصابه إصابة مباشرة»، كما استهدف «مقرًا مستحدثًا لقيادة القطاع في ليمان بالقذائف المدفعية وأصابه إصابة مباشرة». واستهدف «مربض الزاعورة بالأسلحة الصاروخية». و‎قصف «مستوطنة عفدون بصواريخ الكاتيوشا».
في غضون ذلك، وبعد التوتّر الذي سيطر على العلاقة بين الرابية وحارة حريك، زار وفد من كتلة «الوفاء للمقاومة» ضمّ النواب محمد رعد، علي عمار وحسن فضل الله الرئيس العماد ميشال عون، في دارته في الرابية، وتمحور اللقاء حول الأوضاع التي يشهدها الجنوب إضافة إلى الأوضاع الداخلية.
وبعد اللقاء قال رعد: «الاتصال القائم بيننا وبين فخامة الرئيس الجنرال ميشال عون هو خط دائم ومستمر لم ينقطع في السابق ولن ينقطع أبداً. وهو خط يبعث الطمأنينة والسكينة في نفوس اللبنانيين على اختلاف مناطقهم وطوائفهم نظراً لتاريخ التعايش والشراكة الحقيقية التي نعيشها في ما بيننا في مقاربة القضايا الوطنية».
ولفت رعد إلى أن «هذه الزيارة كانت فرصة لإطلاع فخامة الرئيس على الأوضاع الميدانية الدقيقة والموضوعية بعيداً عما يتمّ من تراشق من هنا وهناك. وأبدينا ما يمكن أن يعزز الوحدة الوطنية في مواجهة تحدّي العدو الصهيوني الذي يجترح اليوم إبادة جماعية في غزة. ومن المريب أن أصواتاً دولية صمتت بالكامل ولم ترقَ الى تحمل المسؤولية الانسانية لمقاربة مثل هذا التوحّش الذي يمارسه العدو في غزة. أيضاً في وضعنا اللبناني نحن بحاجة الى ان نبدي نوايانا الحسنة ونصرّ على التخاطب المسؤول بين كل الفئات والمعنيين بشأن هذا البلد وصولاً الى حل المشاكل الرئيسية التي نعاني منها».
وفي سياق ذلك، أكّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله في حديث صحافي أنّ جوّ اللقاء مع الرئيس العماد ميشال عون كان إيجابيًا ووديًا ومريحًا والحوار كان صريحًا.
من جهته، أكد عضو تكتل «لبنان القويّ» النائب إدغار طرابلسي أن «زيارة وفد من «حزب الله» الرابية، فيها انتقال واضح لمعالجة التباين على أعلى المستويات ولتوسيع مروحة التفاهمات في لبنان»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة يمكن أن تؤدي إلى إيجابية مطلوبة لترميم العلاقة والاتفاق على النقاط الخلافية». وشدّد على أن «المطلوب ليس فقط التفاهم بين طرفين أساسيين حفظا لبنان بتفاهمهما، بل انضمام الآخرين إلى ذلك».
ولفت في حديث إذاعي إلى أن «التيار الوطني الحر لا يخشى إبرام حزب الله صفقة رئاسيّة على حساب التيار»، مؤكداً «الجاهزية لأي انتخاب إن كان المرشح سليمان فرنجية أو غيره». وأوضح أن «التيار يعارض التصويت لفرنجية، لكن إذا صوّت له البرلمان فسيتعامل مع الواقع كما هو»، مطالباً في الوقت نفسه «بأن يكون هناك موقف وسطي يتمثّل بالذهاب إلى مرشح ثالث يُرضي الجميع».‏
ولفتت مصادر الطرفين لـ»البناء» الى أن الجهود لاحتواء الخلافات بين الحزب والتيار لم تتوقف عبر حلفاء وأصدقاء للطرفين، وجاءت زيارة وفد حزب الله للرئيس عون تتويجاً لهذه المساعي التي ستستكمل لترميم الهوة بين الحليفين لمواجهة الاستحقاقات الداهمة وتوحيد الموقف الوطني في مواجهة الخطر الإسرائيلي في الجنوب وإنجاز الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن. ولفتت المصادر الى أن لقاء الرابية جاء ليسقط كل الرهانات على مواقف التيار الوطني الحر والرئيس عون والنائب جبران باسيل الأخيرة، بإشعال فتيل الخلاف بين التيار وحزب الله، مشدّدة على أن الخلاف مهما اتسع فإن العلاقة لن تسقط والتحالف لن ينهار وستبقى شعرة الودّ والاحترام وبالتالي الخلاف السياسي لن ينعكس سلباً على قواعد التيار والحزب. ولفتت الى أن حجم الخلاف بين الطرفين سيدفع الى الحوار الجدّي وإعادة النظر حول كثير من النقاط لإعادة ترميم اتفاق مار مخايل أو صياغة اتفاق جديد يواكب التطورات الهائلة على الصعد كافة.
وأشار النائب باسيل الى أن «الاستحقاق الرئاسي يمثل المسيحيين في السلطة ولا يمكن فرضه علينا ولا يكابر أحد علينا ويقول اتفقوا على مرشح فقط للتسلط على قرارنا، إذ نحن لدينا مرشح رئاسيّ فهل ينزلون الى الجلسات؟». وأكد بأننا «نرفض الممارسة الأحادية من الحكومة وأخذ صلاحيات الرئيس لذلك يجب التلاقي لوضع موقف موحّد وخطة واحدة وطنية تكون بكركي حكماً مظلته». وأوضح باسيل بأن «لرئاسة الجمهورية لدينا مرشح أخذ أكثر من أصوات مرشحهم، لكننا لا نريد رئيساً غصباً عن اللبنانيين وليس ذلك معناه أن يكابر أحد علينا ويتسلّط على قرارنا وتمثيلنا، ولديّ تصور واضح لكيفية العمل لوقف المسار الانحداريّ الذي ينكّل بما نمثل كمكوّن وككل اللبنانيين». ولفت الى أن الكلام على رفض الممارسات لا يكفي بل يجب إظهار موقف رافض يتدرج الى عمل سياسي وملاحقات قضائية ثم الشارع، وربما أي حركة رافضة قد تكون عصياناً مدنياً أو غيره والقصة ليست مزحة بالاستخفاف ولنصل «على سوا لنبقى سوى».
وأوضح باسيل أن «موقفنا من وحدة الساحات ليس مستجداً وكنّا نرفض التدخل في شؤون الدول العربية، وحزب الله ملتزم قواعد الاشتباك وضبط نفسه، وإذا اعتدت إسرائيل سنكون الى جانبه. ولفت الى أن حزب الله لحماية لبنان من الهجوم الاسرائيلي عليه أما تحرير القدس فمن مسؤولية الفلسطينيين».
وكانت كتلة الوفاء للمقاومة عرضت لمداولات رئيسها مع وفد تكتل الاعتدال النيابي الذي طرح مضمون مبادرته للوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية يمارس صلاحياته الدستورية في إدارة شؤون البلاد، وإذ أبدت الكتلة حرصها على التوصل إلى مخرج وفاقي للأزمة الرئاسية فقد ناقشت موقفها المفترض إبلاغه لاحقاً الى الزملاء في تكتل الاعتدال النيابي ليبنى على الشيء مقتضاه.
وأفيد أن سفراء اللجنة الخماسية عقدوا اجتماعاً أمس في السفارة القطرية، لاستكمال الجهود المبذولة بخصوص الاستحقاق الرئاسي، وتزامناً مع أجواء العمل على الهدنة في غزة. وأشارت معلومات صحافية الى ان اجتماع سفراء اللجنة الخماسية في السفارة القطرية هادف لمناقشة مبادرة كتلة الاعتدال الوطني وتجديد التأكيد على وحدة الموقف والدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية. أضافت: إجراء الاجتماع في السفارة القطرية جاء رداً على الكلام عن تغريد قطر خارج سرب الخماسية. وقالت: يأتي توقيت اجتماع سفراء اللجنة الخماسية بعد زيارة الموفد هوكشتاين تأكيدًا على أن الملف الرئاسي يتابع حصرياً بالخماسية.
وفيما أفيد أن هوكشتاين تطرق الى الملف الرئاسي خلال محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين واعداً بتسهيلات رئاسية بعد تهدئة الجبهة الجنوبية وسريان الهدنة في غزة، نفى السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل، في حديث تلفزيوني أي «علاقة بين تطبيق القرار 1701 ورئاسة الجمهورية والربط بينهما سيعرقل الموضوعين معاً».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى