الأسمر: قصدوا باغتيال سعاده اغتيال حزبه والقضية لكنهم خسروا الرهان لأرض الشام شعب وجيش ونسور وقيادة تفتديها بأغلى ما تملك… أنها أرضنا القومية وعيون الآلاف منا تشمخ بالعنفوان

أحيت منفذية ملبورن في الحزب السوري القومي الاجتماعي ذكرى استشهاد باعث النهضة أنطون سعاده باحتفال حاشد في قاعة المنفذية، بحضور المنفذ العام سمير الأسمر وعدد من المسؤولين الحزبيين، قنصل لبنان زياد عيتاني، سليم ورده ممثلاً حزب البعث العربي الاشتراكي، خليل الراسي ممثلاً الحزب الشيوعي اللبناني، علي الأمين عن حركة أمل، نبيل حنا عن تيار المردة، وممثلي الجمعيات والمؤسسات على الساحة الاغترابية.

استهل الاحتفال بالنشيدين الأسترالي والسوري القومي الاجتماعي، ومن ثم الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء وفي طليعتهم شهيد تموز.

تعريف

ألقى حسين ريدان كلمة تعريف رحّب فيها بالحضور، مشيراً الى أنه في الماضي العام 1949 من القرن الماضي أراد النظام السياسي اللبناني التخلص من أنطون سعاده فأسقطه جسداً، لكنه لم يدرك أنه أمام شخصية قيادية ريادية طليعية وقفت نفسها لعز الأمة السورية هيبةً وحضوراً ووَقَاراً وكرامة، أرست مدرسة حياة تمحورت بنهضة سورية قومية اجتماعية تكفّلت بشقّ الطريق المثلى لإحقاق حق الأمة القومي حياة ووجوداً وارتقاء واستنفاراً للهمم من مدافن الخمول واستصراخاً للضمائر الحيّة بغية تحقيق ما نؤمن به ونؤتمن عليه ونعمل لأجله وتحطيماً للعقائد المهترئة داخل المجتمع السوري، بتناقضاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والعشائرية كافة.

وأكد ريدان أن النظام الجديد الذي أرساه سعاده عبر الحزب السوري القومي الاجتماعي وحده يكفل انتشال الذات السورية من بوتقة الـ«أنا» الى الـ «نحن» في وحدة حياة ومصير وفق مفهوم قومي اجتماعي، يتكفّل بإنهاض القوى الكامنة في نفوس أبناء الحياة».

الأشبال

وألقت الزهرة هبة فادي الشيخ ابنة الشهيد فادي الشيخ كلمة الأشبال باللغة الإنكليزية. ولفتت الى أننا نُحيي ذكرى زعيمنا الخالد أنطون سعاده الذي اعطى كل ما يملك للأمة السورية حتى دمه، وأصبح أيقونة في تاريخ أمتنا.

وأشارت الى أن الحزب السوري القومي الاجتماعي ليس حزباً عادياً وسعاده لم يكن عادياً. فهو استشرف الأخطار المحدقة بالأمة، وأسس حزباً مقاوماً لمواجهة الأخطار والتحديات.

ورددت الشيخ مقولة سعاده «لا يهمّني كيف أموت بل من أجل ماذا أموت، ولا أعدّ السنين التي عشتها بل الأعمال التي نفّذتها»، لافتة إلى أنهم «باغتيال سعاده ظنوا تمكنهم من إنهاء الحزب، ولكن خاب أملهم. وها نحن بعد 69 عاماً على استشهاده ما زلنا حاضرين على امتداد ساحة الأمة سالكين الدرب الذي خطّه سعاده بدمائه، وزرع فينا الثقة والأمل. ونحن بدورنا لن نسمح لأحد أن يكتب تاريخنا أو أن يحدّد مصيرنا».

تيار المردة

وألقى مسؤول تيار المردة في ملبورن نبيل حنا كلمة قال فيها: نجتمع في مثل هذا التاريخ لنُحيي ذكرى استشهاد الزعيم انطون سعاده، فهذه الذكرى التي أثبتت سنة بعد سنة ويوماً بعد يوم أن النهاية ممكن أن تكون البداية، فجريمة إعدام الزعيم أنطون سعاده بتلك الطريقة المعيبة والمشينة، إنما كانت البداية لانبعاث روحه وفكره وفلسفته وعقيدته.

وأضاف: «هم اندثروا وتلاشوا أما هو فلا يزال كما كان رجلاً غير كل الرجال، إنه انطون سعاده السياسي والفيلسوف والصحافي والكاتب والثائر والإصلاحي، إنه الزعيم الذي خاطب أترابه وأبناء جيله وفي الوقت نفسه خاطب أجيالاً لم تكن قد ولدت بعد. وبعد عشرات السنين وفي عصرنا هذا مازال يخاطب أجيالاً لم تولد بعد. فهو الذي سبق عصره وزمانه في جميع المجالات».

وقال حنا: «في الثامن من تموز بعد 69 عاماً على اغتياله نردّد مع الزعيم «أنا أموت أما حزبي فباق».

وختم: حنا مقدّماً التعازي باسمه وباسم تيار المردة بوفاة الرئيس السابق للحزب الأمين الراحل الوزير علي قانصو الذي كان أميناً ومناضلاً حتى أيامه الأخيرة.

منفذية ملبورن

وفي الختام ألقى منفذ عام ملبورن سمير الأسمر كلمة منفذية ملبورن في الحزب السوري القومي الاجتماعي، ومما جاء فيها:

الى شهيد الثامن من تموز ها نحن نجيء إليك نفيء الى ظلك الظليل، وقد برّحنا الشوق والعطش الى ينابيعك في هاجرة هذا الزمان الرديء.

ها نحن نجتمع حولك يلفنا عبق الثامن من تموز، عبق دمك الطاهر ووقفة العز التي سطرت. هذه الوقفة أصبحت مثلاً وقاعدة سلوك لأبناء الحياة، ما افترقنا يوماً لنعبّر عن فرحنا بلقائك ولم نفترق أبداً لنلقي عليك تحية الوداع، لقد قصدوا باغتيالك اغتيال حزبك والقضية التي أنشأت الحزب من أجل انتصارها، لكنهم خسروا الرهان، فها هو حزبك باقٍ كما استشرفت لحظة استشهادك، حزبك باقٍ عقيدة ورجالاً ونساء، أشبالاً ومؤسسات ومناقب. هو باقٍ حركة تغيير في المجتمع».

وأضاف: «ما كان سعاده ليرضى بغير هذه المبادئ أساساً لنهضته ولا حزباً غير الحزب السوري القومي الاجتماعي وسيلة لتحقيق نهضته، ولا بغيركم أنتم أيها القوميون رفقاء له وأحباء مناضلين».

وأشار الأسمر الى أن فلسفة سعاده هي فلسفة السعي والآفاق المتزاحمة المتواسعة إلى ما لا نهاية، فحزبه المستمر بعد موته هو حزب الثقافة، هو حزب الابتكار والإبداع، هو حزب ترسيخ وحدة المجتمع وتعميق أواصره».

وتابع: «لقد دعانا سعاده لأن نكون حرباً على داء النزعة الفردية والانحدار الأخلاقي بعد عصور الخمول والاستعباد، لذلك يقول سعاده إن الأخلاق هي في صميم كل نظام يمكن أن يُكتَب له أن يبقى. فالمبدأ الجديد الذي أعلنه سعاده هو مبدأ الإرادة، إرادة الشعب الحر الذي يريد سيادته على أرضه ونفسه ووطنه ليحقق مثله العليا. فالقومية كما يعرفها سعاده ليست إلا ثقة القوم بأنفسهم واعتماد الأمة على نفسها، وعليه لا يمكن لأمة أن تعتمد على نفسها وتحفظ مصالحها في الحياة إذا بقيت مقسّمة دويلات تحسب كل واحدة منها أنها أمة.

ولفت الأسمر إلى أن سعاده كان أول مَن استشرف الخطر اليهودي وحذّر من تحالفاته مع الإرادات الأجنبية ومصالحها، وبعد أن اغتصبوا فلسطين ونكلوا بالعراق واليوم يرتدّون على الشام بعدما تنادى قراصنة الديمقراطية في العالم وعربان وغربان النفط. وتجمهر تحت رايات العتمة السوداء أوباش العثمانيين والتتار مع السلاطين والمشيخات والممالك ويهود الداخل ويهود الخارج، تجار الدين، تجار الهيكل، مرتزقة الثقافة والإعلام والحرب وأعلنوا أهداف خياناتهم بالفم الملآن.

لكن الشام علمت العالم درساً أن لهذه الارض شعباً وجيشاً ونسوراً وقيادة تفتديها بأغلى ما تملك، أنها أرضنا القومية وعيون آلاف منا تشمخ بالعنفوان. وفي هذا يقول شهيد الثامن من تموز أزمنة مليئة بالصعاب والمحن تأتي على الأمم الحية فلا يكون لها إنقاذ منها إلا بالبطولة المؤيدة بصحة العقيدة ، ونحن سنبقى نصارع من أجل وحدة الجغرافية السورية التي لا تعني إلغاء كيانات هذا الوطن. فكل كيان هو وقف على إرادة بنيه، غير أننا نحارب الاتجاهات الكيانية الانعزالية العنصرية التي تلتقي مع الإرادات الأجنبية ضد إرادة الأمة ومصالحها.

ختاماً نردّد قول سعاده «قد تسقط أجسادنا أما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود». فعهداً لسعاده أننا سنبقى أبناء تاريخنا، لأن مَن يتنكر لتاريخه لا مستقبل له، وعهداً لسعاده أننا سننهض بعد كل كبوة ونستمدّ من فكره عزيمة الاستمرار والعطاء. فالتحية للمعلم القائد الذي جسّد في حياته الفكر والقيادة والفداء من أجل سبيل القضية».

فقرة فنية وقصيدة

تخللت الاحتفال فقرة خاصة بالأشبال والزهرات الذين قدّموا مجموعة من الأناشيد، بعدما دخلوا القاعة رافعين رايات الحزب، كما قدّم الشبل إلياس دياب نشيد يا ظلام السجن.

كما ألقى الشاعر القومي صباح العبدالله قصيدة وجدانية من وحي الثامن من تموز.

.. وتحيي السهرة القومية الدورية

وكانت منفذية ملبورن أحيت السهرة الدورية التي تقيمها مطلع كلّ شهر في قاعة المنفذية بمشاركة نوعية وعلى أنغام وعزف فرقة الفنان عمر الزاهد.

استهلت السهرة بكلمة لمدير مديرية داندينغ أيمن سلوم رحب فيها بالحضور، وتحدث عن أبعاد مؤامرة اغتيال الزعيم أنطون سعاده، مؤكداً أنّ القوميين يواصلون مسيرة الفداء لتحيا الأمة وتنتصر.

وحيا في كلمته نسور الزوبعة في أرض الشام وأبطال الجيش الشامي وقيادته الحكيمة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى