مانشيت

«كورونا» يحصد في أوروبا وفيّات… وفي أميركا إصابات… ولبنان ينجح بالاحتواء عون يبشّر بدخول مرحلة النفط والغاز… والحكومة تستطلع الموقف الفرنسيّ بريّ لقرار وطنيّ حول هيكلة الدين… وعودة فرضيّات السداد الجزئي للتداول

كتب المحرّر السياسيّ

حملت أنباء تفشّي فيروس «كورونا» في بلدين أوروبيين كبيرين ودولتين متقدّمتين علمياً وطبياً هما إيطاليا وفرنسا، والإعلان عن سقوط وفيات، المزيد من المخاوف التي عبرت عنها منظمة الصحة العالمية لكيفية التعامل مع الفيروس، دون الوصول لمرحلة تصنيفه وباءً، بينما أعلنت واشنطن عن 60 إصابة بالفيروس، ما أشار وفقاً لمصادر طبية إلى أن المصاعب التي تواجهها الصين كدولة منشأ وإيران كدولة ثانية لانتشار الفيروس، ليست مصاعب ناجمة عن ضعف إجراءات الوقاية والمتابعة لديهما، فعامل المفاجأة الذي رافق انتشار الفيروس فيهما، يقابله وقت كافٍ للاستعداد في دول مثل إيطاليا وفرنسا وأميركا، ورغم ذلك وقعت إصابات بالعشرات وسقطت بينها وفيات، ما يدعو للتخلي عن إغراءات التنمر التي رافقت بداية انتشار الفيروس، والاعتراف بأن المواجهة معقدة وليست مجرد قرار. ووفقاً للمصادر الصحية، فإن ما حققه لبنان حتى الآن بجهود وزارة الصحة يستحق التنويه، خصوصاً في ظل حداثة عمر الحكومة، وضعف مواردها، وحملات التشكيك بوزارة الصحة ووزيرها، ومحاولات تسييس التعامل مع الفيروس ليصير معياراً للتعامل مع إيران، وليس مع خطر يتهدّد لبنان. وقالت المصادر إنه يمكن القول بأن وزارة الصحة نجحت في احتواء الموجة الأصعب من انتشار الفيروس، ووضع قواعد التعامل معه وجعله تحت السيطرة.

سياسياً، بينما يستعدّ رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب لجولة عربيّة تبدأ من القاهرة، لا تزال تنتظر فرضية شمولها السعودية والإمارات، تحدّث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للبنانيين مبشراً باقتراب دخول لبنان مرحلة النفط والغاز، مع البدء بالتنقيب عن الغاز والنفط في البلوك رقم 4، رغم الحذر في التوقعات حول نتائج الآبار الاستكشافية الأولى. وتوقفت مصادر دبلوماسية أمام الربط بين قيام شركة توتال الفرنسية بالوفاء بالتزاماتها بالبدء بالحفر، وبين كلام وزير المالية الفرنسية عن الدعوة للفصل بين مساعي مساعدة لبنان على التعافي والمواجهات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها المواجهة الأميركية مع إيران. وقالت المصادر إن ثبات توتال على تعهّداتها هو قرار سياسي فرنسي أكثر مما هو قرار تجاري أو إداري للشركة، ولذلك توقعت المصادر أن تولي الحكومة اللبنانية اهتماماً خاصاً لاستطلاع حدود الموقف الفرنسي وقدرته على السير بخطط منفردة لمساعدة لبنان في ظل الموقف الأميركي السلبي. وقالت المصادر إن الموقف الفرنسي العملي سيجيب على سؤال يتصل بحدود الموقف الأميركي نفسه بين السير بدفع لبنان نحو الانهيار، أو فتح النافذة الفرنسية لمنع الانهيار، ولو بقيت دون مستوى الحلول الإنقاذية، خصوصاً أن رعاية فرنسا لمؤتمر سيدر لمساعدة لبنان تمنحها وضعاً خاصاً على هذا الصعيد، في ظل تداخل خطط النهوض بالاقتصاد بخطط سداد الدين وجدولته.

في مسار التعامل مع استحقاقات سندات اليوروبوند يسود التكتم حول القرار الحكومي النهائي، فبينما كان السائد هو التمسك بالهيكلة بما تعنيه من امتناع عن سداد مستحقات العام 2020 انطلاقاً من استحقاقات التاسع من آذار، تسرّبت معلومات عن دراسة الحكومة والمصرف المركزي لإمكانية سداد جزئي لبعض المستحقات، بينما قالت مصادر مالية إن المناخ السائد لا يزال في وجهة ثابته لجهة عدم السداد، فيما المصادر الحكومية ترفض الإجابة عن أي سؤال حول القرار النهائي، قائلة إنه لن يكون قرار نهائي إلا عشية موعد الاستحقاق، وإن الفريق المتخصص الذي كلف مهمة إعداد السيناريوات الافتراضية وتقديم جداول مقارنة بينها، وتظهير عائداتها السلبية والإيجابية لم ينته من عمله بعد ليكون ثمة سيناريو أكيد لدى الحكومة، بينما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أن القرار الّذي ينبغي اتخاذه بشأن استحقاقات «اليوروبوندز» يجب أن يكون قرارًا وطنيًّا غير خاضع للمزايدات والتباينات، مؤكّدًا أنّ أقدس المقدّسات ودائع الناس، تعبهم، جنى عمرهم، مستقبلهم ومستقبل أولادهم.

 

دخل لبنان رسمياً نادي الدول النفطية مع بدء شركة «توتال» الأميركية اليوم أعمال حفر البئر النفطية الأولى (4) المواجهة لمنطقة كسروانجبيل.

حدثٌ وصفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتاريخي وبالإنجاز الاستراتيجيّ. وأكد خلال كلمة توجّه بها الى اللبنانيين مساء أمس، على أهمية هذا الحدث الذي «سيشكّل الحجر الأساس للصعود من الهاوية، ومحطة جذرية لتحوّل اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي الى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع، وعلى أن ثروتنا النفطية والغازية هي لجميع اللبنانيين من دون مواربة، والدفاع عنها سيكون بالشراسة نفسها التي تمّ فيها الدفاع عن الحدود البرية، من دون مساومة أو ارتهان».

وأشار عون الى ان «ليس قدرنا أن نبقى عرضة ازمات تتوالد من بعضها البعض، وتحمل الينا اليأس من وطننا فنهجره او نغترب عنه او نتنكر له. إننا اليوم، اكثر من اي يوم مضى، مصمّمون على تحمّل مسؤولية مواجهة سياسات اقتصادية خاطئة وتراكمات متلاحقة ومتعددة، ووضع حد لها بهدف وقف المسار الانحداري الذي اوصلنا منذ عقود الى ما نحن عليه. إرادتنا ان نواجه من اجل بقاء لبنان وديمومته، ونحيي الاطمئنان ونعيد دورة الحياة الى طبيعتها

وأشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى أن «لبنان إزاء هذا الحدث النفطي الاستراتيجي سيكون أمام افق جديد»، رابطة «بين الضغوط الأميركية على لبنان المالية والسياسية واستغلال التحركات الشعبية في الشارع، وبين التوجّه اللبناني الرسمي لاستثمار ثروته النفطية والغازية في المياه الإقليمية اللبنانية»، مشيرة الى أن «كل الضغوط الأميركية الأخيرة على لبنان كانت حرباً استباقية تهدف للتأثير على قراره الوطني والسيادي النفطي». وتوقعت المصادر أن يشهد لبنان صراعاً أميركياً فرنسياً على نفطه وحول كيفية إنقاذ اقتصاده. إذ إن فرنسا ليس من مصلحتها أخذ لبنان الى الانهيار»، ولفتت المصادر الى أن «وضع لبنان على الخريطة النفطية سيحسّن موقعه التفاوضي في مسألة إعادة جدولة الديون ويشكل فرصة ثمينة لإنقاذ اقتصاده في المدى المتوسط».

وبحسب خبراء لـ»البناء» فإن البدء بحفر البلوك 4 وفي حال أثبتت النتائج التي ستعلن خلال شهرين وجود نفط أو غاز، فإن ذلك سيترك تأثيرات كبيرة على البلوكات الأخرى لا سيما الواقعة على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة وتحديداً المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وكيان الاحتلال، إذاً ستتضاعف احتمالات وجود كميّات من النفط والغاز فيها، وبالتالي ستزيد حدة الصراع على المنطقة المتنازع عليها». وفي هذا السياق تشير أوساط مطلعة لـ»البناء» الى أن «الولايات المتحدة جمدت المفاوضات حول ترسيم الحدود بين لبنان و»إسرائيل» لإظهار عدم الاكتراث الأميركي تجاه هذا الملف كوسيلة للضغط على لبنان للقبول بحل فديريك هوف، الأمر الذي يرفضه لبنان بشكل قاطع».

لكن تساؤلات تطرح حول مرحلة ما بعد اكتشاف النفط او الغاز في البلوك 4 والبدء باستخراجه وبيعه؟ ومَن سيراقب عملية استثماره وعائداته المالية؟ وما هي آليات استثماره في عملية إنقاذ الاقتصاد والنهوض الشاملة؟ وهل سيتم إنشاء الصندوق السياديّ؟

وفي سياق ذلك، قالت وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني خوري في حديث لـ»البناء» «إنه مع بدء عمليات الحفر لأول بئر نفطية لا بد أن نسجّل تحقيق إنجاز للبنان في عهد الرئيس ميشال عون وبجهود وزراء الطاقة الذين تعاقبوا منذ 10 سنوات وعملوا بجدّ وشفافية، فتحوّل الحلم حقيقةً لجميع اللبنانيين».

وتحدثت البستاني عن الأهمية الاقتصادية للحدث مشيرة الى ان «هذا ما يحفّزنا، في حال كانت نتيجة الاستخراج إيجابية، ويزيدنا تصميماً للعمل اكثر على الخروج من الأزمة المالية الاقتصادية التي نعانيها، عبر خلق فرص عمل للبنانيين، فيتحوّل اقتصادنا منتجاً من خلال هذه الثروة السيادية التي هي ملك الأجيال المقبلة». كما أكدت البستاني انه «سيكون لنواب التيار الوطني الحر دور مهم في مراقبة تطبيق شفافية القوانين التي ترعى عمليات الاستخراج هذه واستفادة الدولة منها، وبالتالي أصبح لبنان فعلاً على خريطة الدول النفطية».

ومن الإنجاز النفطي الى الأزمة الاقتصادية والمالية التي يرزح تحتها لبنان، فقد علمت «البناء» أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة خلال أيام يعلن فيها رسمياً التوجه الحكومي النهائي لإعادة جدولة الدين العام مع تكليف الشركات التي تعاقدت معها الحكومة التفاوض مع الشركات الممثلة للدائنين الاجانب».

وإذا كان التوجّه الحكومي لإعادة هيكلة الدين الأصلي، فإن عملية دفع استحقاقات الفوائد جارية. فقد سدّد لبنان الفوائد المستحقة لبعض سندات الدين في محاولة لاحتواء ردات فعل الدائنين والمؤسسات المالية الدولية على قرار إعادة الهيكلة الذي ستعلنه الحكومة خلال أيام. وكشف مصدر مطلع لوكالة عالمية ان «لبنان دفع امس 71 مليون دولار قسائم حلّ أجلها على سندات دولية تستحق في 2025 و2030، وذلك بعد يوم من تعيين مستشارين قانوني ومالي لإعادة هيكلة ديون متوقعة على نطاق واسع». ما يدعو للتساؤل ما هو مصير الفوائد على الديون في عملية إعادة الهيكلة؟ هل سيتم رفع الفوائد على السندات مقابل تأجيل دفعها كتعويض للدائنين حاملي السندات، كما سرّبت المعلومات؟

وأكدت مصادر 8 آذار لـ»البناء» أن «لبنان لن يرضخ لوصفة صندوق النقد الدولي التي ترتّب مزيداً من الديون والالتزامات المالية والسياسية وترهق كاهل الدولة والمواطنين وتزيد فقرهم وتمس بوادئعهم، وسيعمل لبنان على إيجاد حلول لأزمته بمساعدة دول حليفة».

واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى أمس، في عين التينة وزيرَ المال غازي وزني ورئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان ان «القرار الذي ينبغي اتخاذه بشأن استحقاقات اليوروبوند يجب أن يكون قرارًا وطنيًا غير خاضع للمزايدات والتباينات». وأكّد في لقاء الأربعاء ان «أقدس المقدسات ودائع الناس وتعبهم وجنى عمرهم». أما كنعان، فأكّد أنّ «اليوروبوند والمالية العامة لا يمكن أن يسيرا على وقع الاشتباك السياسي»، لافتًا إلى أنّ «المطلوب التفكير وطنيًا في الحل الانسب في ضوء ما نعيشه». وقال «ندعم الحكومة في ملف التفاوض حول استحقاقات لبنان المالية ولا يجب ان يتحدث أحد عن أي قرار قبل إنجاز التفاوض».

وفيما لبنان يعيش أجواء احتفال بدخوله النادي النفطي العالمي، لم يستطع القرار الأميركي تنغيص فرحة اللبنانيين، ولم يحجب الأضواء عن الحدث النفطي.

إذ أدرجت وزارة الخزانة الأميركية، أمس أفراداً وكيانات لبنانية على قائمة الإرهاب.

 قرار رأت فيه مصادر «البناء» لزوم ما لا يلزم ولا يقدم ولا يؤخر على حزب الله وبنيته المالية والتنظيمية ولا على دوره الوطني اللبناني في مقاومة العدوان الإسرائيلي على سيادة لبنان وثرواته ولا على دوره الإقليمي في مكافحة الارهاب في المنطقة بالتعاون مع دول وحركات وشعوب المنطقة، لا سيما أن الحزب غير مندمج في النظام المصرفي اللبناني ويأتي القرار استكمالاً للحرب على لبنان لمزيد من الضغط المالي والسياسي على حكومته.

وكانت وسائل إعلام أميركيّة معروفة صلتها بـ»إسرائيل» قد تحدّثت منذ أسابيع عن حزمة عقوبات أميركية جديدة على حزب الله في شهر شباط، ولفتت المصادر المذكورة الى أن القرار الأميركي الجديد هو رسالة الى الحكومة اللبنانية بأن حزب الله لا يزال قيد الملاحقة الأميركية.

على صعيد أزمة «كورونا» أعلنت وزارة الصحة العامة عن اصابة حالة ثانية بفيروس كورونا، واشارت في بيان عن «تسجيل حالة ثانية مثبتة مخبرياً مصابة بفيروس كورونا المستجد COVID-19 وهي حالة مرتبطة وبائياً بالحالة الاولى، وكانت بزيارة دينية إلى إيران دامت لسبعة أيام وعادت إلى لبنان بتاريخ 20 شباط 2020 على متن الطائرة نفسها التي كانت على متنها الحالة الاولى. ظهرت العوارض بتاريخ 24 شباط 2020 وخضعت المريضة للعزل في مستشفى رفيق الحريري الجامعي منذ تاريخه ووضعها الصحي مستقر حالياً». ولفتت الوزارة الى أنها «ستتبع أفراد عائلتها والمقرّبين منها يومياً من قبل فريق من الوزارة». كما أعلن المستشفى الحكومي الجامعي في تقريره اليومي عن «حالتين مصابتين بفيروس كورونا المستجدّ في وحدة العزل. وهما في حالة مستقرة وتتلقيان العلاج اللازم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى