مانشيت

توافق أميركي إيراني على التقدّم للوصول إلى اتفاق في فيينا… وتشكيك “إسرائيلي” / الدفاع الروسية: الغارة “الإسرائيلية” استغلت عبور طائرة روسية… فماذا بعد؟ / دعوة عون للحوار: جنبلاط لأولوية الحكومة وميقاتي لإدراج العلاقة بالسعودية /

كتب المحرر السياسي

بعدما أدلى الأوروبيون والروس بدلوهما حول الإشارات الإيجابية في مفاوضات فيينا، جاء دور الأميركيين والإيرانيين لتظهير مساحة من التفاؤل الحذر حول تحقيق تقدم إيجابي يتيح المضيّ قدُماً بإتجاه التوصل إلى صيغة تضمن العودة للاتفاق الموقع عام 2015، وتقول مصادر متابعة للمسار التفاوضي إنّ النقاش انتقل من بحث الأفكار الى مناقشة المسودات، وهو الآن يقوم على مناقشة وثيقة موحدة يقوم كلّ طرف بإدخال تعديلات مفترضة عليها، ليتمّ نقلها الى الطرف الآخر، توصلاً إلى صيغة يقبلها الطرفان الأميركي والإيراني، وقالت المصادر انّ ما تمّ التوصل لتفاهمات حوله يشكل نواة صلبة لتقدم المفاوضات، لكونه يتضمّن العناوين الرئيسية التي يرغب الإيرانيون بالإطمئنان اليها في مسألة رفع العقوبات، والمبادئ الموازية لاستعداد إيران للالتزام ببنود التحقق من سلمية برنامجها النووي، لكن القضايا المتبقية لا تزال شائكة كما تقول المصادر، ويصعب القول إنها تمثل النصف الباقي أو أكثر أو أقلّ، لأنّ واحدة منها تكفي لنسف الفرصة المتاحة للتفاهم، وهي تطال قضايا يصعب تخيّل اتفاق دون التفاهم عليها، فلدى إيران موضوع التحقق من رفع العقوبات، وضمانات عدم الانسحاب مرة أخرى، وهذا يعني ضمناً السير بإلغاء العقوبات لمدة زمنية معينة تحتفظ خلالها إيران ببعض مكتسباتها المحققة خلال فترة الخروج عن الالتزامات، سواء ما يخصّ كميات اليورانيوم المخصب على نسب مرتفعة، أو الحفاظ على أجهزة الطرد المركزي، حتى يتمّ التحقق من فعالية رفع العقوبات من جهة، وكضمانة لعدم الانسحاب مجدداً من الاتفاق من جهة موازية، والنقاش حول المبدأ سيكون صعباً على واشنطن، فكيف على المدة، وإيران لا تتحدث عن أسابيع ولا عن شهور بل عن سنوات، لكن المصادر تقول انّ هناك حلولاً وسط يشتغل عليها الروس والأوروبيون ربما تجد قبولاً من الطرفين بالتدريج، تقوم على فصل التحقق عن الضمانات، وعلى فصل مبدأ الحفاظ على المكتسبات عن مكان الاحتفاظ بها وتحت ايّ إشراف؟

وحدها حكومة كيان الاحتلال تترجم غيظها من تقدّم المسار التفاوضي في فيينا بتصعيد سياسي يعبّر عنه التشكيك بجدوى الاتفاق للجم البرنامج النووي الإيراني من التحوّل الى برنامج عسكري كما قال رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت أمس، وظهر عبر التصعيد العسكري الذي ترجمته الغارات “الإسرائيلية” على مرفأ اللاذقية، وشكل استفزازاً كبيراً، ما اضطر الناطق بلسان وزارة الدفاع الروسية الى إصدار بيان يتهم “إسرائيل” باستغلال مرور طائرة نقل جوي عسكري روسية في الأجواء، وتعطيل صواريخ الدفاع الجوي السورية والروسية لشن الغارات، بعدما أدّى اطلاق هذه الوصاريخ عام 2018 رداً على غارة مماثلة الى كارثة جوية تمثلت بسقوط طائرة روسية وسقوط عدد من العسكريين الروس بين قتيل وجريح، وقرأت مصادر سياسية وعسكرية متابعة للغارات “الإسرائيلية” على سورية في البيان الروسي نوعاً من التمهيد الذي يفتح الباب لردّ عسكري ربما تقوم به سورية على الغارات، أو لموقف روسي يشبه ما جرى بعد حادثة العام 2018.

داخلياً تواصلت تفاعلات دعوة رئيس الجمهورية للحوار، ووسط تقديرات بصعوبة ترجمة الدعوة عملياً الى مؤتمر حوار يمكن عقده قبل الانتخابات النيابية، وفيما لم يصدر أيّ موقف علني من طرفي الثنائي حزب الله وحركة أمل، دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى جعل ملف العلاقات اللبنانية بالخليج وخصوصاً السعودية أولوية دعوة الحوار، بينما دعا النائب السابق وليد جنبلاط الى أولوية انعقاد الحكومة للسير بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، مثمّناً دعوة الرئيس للحوار، فيما طرحت تساؤلات حول كيفية جمع اللامركزية مع قانون انتخاب قائم على شدّ العصب الطائفي، بينما ربط الطائف بين اللامركزية وقانون انتخاب خارج القيد الطائفي.

وبينما بقيت مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون محل متابعة ومعاينة ومحور الردود السياسية لدى مختلف القوى السياسية، لا سيما من جهة ثنائي أمل وحزب الله، لم يسجل المشهد السياسي الداخلي أي خرق على صعيد الأزمات التي يبدو أنها ستختم العام الحالي، وعلى رأسها الأزمة الحكومية في ضوء تجديد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رفضه الدعوة إلى عقد جلسة قبل التوصل مع “الثنائي” إلى حل توافقي.

وبانتظار أن يحمل العام الجديد الحلول في ضوء المفاوضات الجارية في قضايا وملفات دولية اقليمية عدة، وتحديداً في الملف النووي الإيراني والمفاوضات الأميركية– الروسية حول أوكرانيا، فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى مزيد من التدهور في ظل تحذير الخبراء الاقتصاديين مطلع العام من موجة ارتفاع بسعر صرف الدولار والمواد الغذائية والمحروقات التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً أمس، ما سيودي إلى ارتفاع نسبة الفقر والجوع والتشرد والجريمة الاجتماعية، ما يهدد الأمن الاجتماعي ويجر البلد إلى انفجارات اجتماعية في الشارع يجري استغلالها قبيل الانتخابات النيابية.

وفيما لم يصدر أي موقف أو تعليق من ثنائي أمل وحزب الله إزاء رسائل بعبدا، علمت “البناء” أن الاتصالات التي حصلت بين قيادتي الحزب والتيار عشية “لا قرار” المجلس الدستوري، خصوصاً لقاء مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا والنائب جبران باسيل، نجحت باحتواء التصعيد بين الطرفين وخففت السقف السياسي لمواقف رئيس الجمهورية، لا سيما أن القيادتين توصلتا إلى قناعة بضرورة الحفاظ على العلاقة بين القيادتين والقاعدتين وحماية تحالف مار مخايل وتنظيم الخلاف حول الملفات المطروحة، وعدم الانجرار خلف التوترات الاعلامية وضبط الجيوش الالكترونية على منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة افتراضية لمعارك وهمية غير موجودة سوى على هذه المنصات”. وأكدت مصادر الحزب والتيار لـ”البناء” أن “لا مصلحة لأحد بتهديد التحالف الذي يخدم مصلحة الاستقرار على الساحة الإسلامية المسيحية أولاً والوحدة الوطنية ثانياً ومصلحة الحزب والتيار ثالثاً، لا سيما عشية الانتخابات النيابية في ظل وجود توجه لعقد تحالف انتخابي بين خصوم الحزب والتيار لتحجيم التيار في المجلس النيابي وتقليص الغطاء المسيحي لسلاح حزب الله، ما يفترض تحصين التحالف بين الحزب والتيار لمواجهة المقبلة”.

إلا أن مصادر ثنائي أمل وحزب الله تتوقف عند موضوع اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وما إذا كانت نفسها المذكورة في الطائف الذي قصدها عون أم أبعد من ذلك؟ وتساءلت عبر “البناء” هل تهدف إلى تعديل الطائف لمصلحة طروحات انعزالية كالتقسيم، أثبتت فشلها وأدت إلى حروب أهلية؟ كما تساءلت عن توقيت الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية في ظل تمادي العدو “الإسرائيلي” بالعدوان على لبنان وقصف سورية من الأراضي اللبنانية، وإطلاق التهديدات واستمراره في احتلال قسم من الأراضي اللبنانية وقرصنة الثروة النفطية والغازية؟ علماً أن حزب الله وأمل أول الداعين إلى الحوار والاتفاق على استراتيجية دفاعية، لكن هل يستطيع الجيش بمفرده الدفاع عن لبنان من العدوين “الإسرائيلي” والإرهابي في ظلّ إمكاناته العسكرية الحالية؟ وهل تستطيع الدولة والحكومة والدول الغربية التي تدعي دعم الجيش تأمين الرواتب والمساعدات الغذائية لعناصر وضباط الجيش؟ وهل سيدافع الجيش عن لبنان في ظل مشهد الاذلال للجيش والقوى الأمنية الذي شاهدناه على شاشات التلفزة على أبواب المصارف؟ هل هذه دولة تحمي جيشها ليستطيع حماية الدولة والشعب والأرض والسيادة والثروات؟ وشددت المصادر على استعداد الثنائي للبحث باستراتيجية دفاعية، لكن هل تغير شيء في موقف الدول الكبرى كالولايات المتحدة الاميركية من تسليح الجيش وتوفير ضمانات أمنية للبنان من العدوان الإسرائيلي؟ وإلى حين الاتفاق على استراتيجية دفاعية من هي القوة التي ستحمي لبنان؟

وفيما انتقدت القوات اللبنانية مواقف عون علق رئيس ​الحزب التقدمي الإشتراكي​ النائب السابق ​وليد جنبلاط​، في تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي، بالقول: “وفوق كل الحسابات السياسية الخاصة والعامة، فانني أعتقد أن دعوة ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ للحوار هي أساس، لكن الأهم أن يجتمع ​مجلس الوزراء​ للبدء في التفاوض مع ​المؤسسات​ الدولية، وذلك قبل ​الانتخابات النيابية​”.

وكان رئيس الجمهورية أكد أمام وفود أمنية وعسكرية زارته مهنئة بالأعياد ومطالبة بخطوات تحسّن ظروف عناصرها المعيشية. وشدد على وجوب وضع حد للأخطاء التي ارتكبت بحق الشعب اللبناني، التي أشار إليها في رسالته أمس إلى اللبنانيين، مؤكداً تصميمه على مواصلة النضال لتصحيح هذه الأخطاء، على رغم العراقيل التي توضع في الطريق والتعطيل المتعمد والممنهج للمؤسسات الدستورية والقضائية والإدارات. ونوّه عون بالعمل الذي تقوم به المؤسسات العسكرية والأمنية التي يعمل ضباطها ورتباؤها وعسكريوها في ظروف اقتصادية ومالية صعبة، مشدّداً على أهمية المحافظة على استقرار لبنان وسلامة أراضيه واحباط أي محاولة للإساءة إلى هذا الاستقرار، واعداً بذل كل جهد ممكن لتقديم الدعم اللازم لهم. وركز عون على ضرورة عودة الإدارات إلى عملها المنتظم وتوفير الأجواء الملائمة لتمكين الموظفين من القيام بعملهم، من خلال التخفيف قدر الامكان من حدة الأزمة الاقتصادية التي يعيشون فيها، معتبراً أن ذلك يتحقق من خلال المؤسسات الدستورية التي يفترض أن تعمل بانتظام من دون أي تعطيل.

من جانبه، أكد قائد الجيش العماد جوزاف عون أن “المسّ بمعنويات العسكريين غير مسموح إطلاقاً، ومن كان شعارهم التضحية لن تقوى عليهم التحديات”.

أما المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عثمان فدعا إلى “إيجاد حلول سريعة وناجعة لأوضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية من خلال رفع قيمة رواتب الضباط والعناصر بما يتناسب مع سعر صرف الدولار”.

وأشار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى أن “كل اللبنانيين الإصلاحيين ينتظرون المبادرة لوضع الإصلاح على سكّته الصحيحة، ويعرفون صدق نواياكم. والأوان لم يفت بعد لمنح الشعب اللبناني بارقة أمل بغدٍ أفضل”.

أما مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا فقال: أعداء الوطن كثر ولكننا لهم بالمرصاد على مدار الساعة”.

في غضون ذلك، أكد الرئيس ميقاتي الذي يغادر لبنان في الساعات المقبلة إلى لندن- بحسب المعلومات- لتمضية الأعياد مع العائلة، في مؤتمر في السراي أن “الحوار ليس مقطوعاً مع جميع الأفرقاء، وهناك تواصل دائم، وأنه يتريّث في الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء لأنه يراهن على الحس الوطني لدى جميع الفرقاء لمعاودة عقد الجلسات قريباً”. وشدّد على أن “من الضروري أن يجتمع مجلس الوزراء، وأنه ضدّ التعطيل من أي طرف كان، ولكن طالما أن مكوّناً أساسياً لا يشارك فلن يدعو إلى عقد جلسة”.

وأضاف: “المهمّ التفاهم الداخلي من خلال طاولة حوار باتت أكثر من ضرورية، على تمتين علاقات لبنان العربية، لا سيما مع دول الخليج، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الإساءة إليها بأي شكل من الأشكال، وعدم الانخراط في ما لا شأن لنا به لا سيما في اليمن”.

وأشار إلى “أنه لا يمكن أن يقبل بمقايضة موضوع عقد جلسات لمجلس الوزراء بأيّ تسوية غير مقبولة منه شخصياً ومن عائلته وعائلات ضحايا المرفأ، وغالبية اللبنانيين، ومن المجتمع الدولي. وأكد أن التحقيق في موضوع انفجار مرفأ بيروت يجب أن يستكمل مساره الدستوري والقانوني، وقال “إننا نقوم بكل ما يجب القيام به بكل جدية لإجراء الانتخابات في موعدها بشفافية.

وفي هذا السياق فقد وقعت اليوم مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وأحالته على رئاسة الجمهورية، لأخذ مجراه الدستوري، ومن جهتي سأتابع أسبوعياً مع وزير الداخلية والإدارات المعنية التهيئة للانتخابات”.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الاتصالات في بيان أنها “تضطر مرغمةً إعلام المشتركين لديها بأنه وفي ظل عدم انعقاد مجلس الوزراء، وابتداء من 1-1-2022 سيتوقف العمل بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء سابقاً، والمتعلقة بمضاعفة سرعة الإنترنت للاشتراكات ذات السرعة المحددة من دون سقف استهلاك، وبمضاعفة حجم الاستهلاك للاشتراكات ذات حجم استهلاك محدود”.

وأوضحت مصادر هيئة أوجيرو لـ”البناء” إلى أن “هذا البيان يقصد الاستثناء الذي اعتمدته وزارة الاتصالات خلال فترة اقفال البلد، بسبب انتشار وباء كورونا لجهة سرعة الإنترنت وحجم الاستهلاك، بالتالي سيصار للعودة إلى مرحلة ما قبل الاستثناء”.

أما لجهة رفع تعرفة خدمة الإنترنت، فلفتت المصادر إلى أنه “في حال لم تؤمن الحكومة السلف المالية الكافية لشراء المازوت في شكل دوري، سيودي إلى توقف سنترالات عن العمل، ما سيدفع الوزارة إلى إيجاد الحل عبر زيادة سعر كلفة الاشتراكات والتعرفة”.

أما لجهة الاتصالات الهاتفية، فأشارت المصادر إلى أن “هذا الأمر له جانب أمني يتعلق بعمل الجيش اللبناني والقوى الأمنية، لكن يجري بحث زيادة سعر خدمة الاتصالات، لا سيما بعد تحرك موظفي الشركات لتحصيل رواتبهم على سعر منصة 8000 ليرة”، ورجحت المصادر رفع سعر كلفة الاتصالات الخلوية، كونه يؤمن زيادة في إيرادات الخزينة”. أما إذا كانت ردة الفعل الشعبية سلبية- بحسب المصادر- فربما يجري التراجع عن هكذا قرار سيرتد سلباً على القوى السياسية قبل الانتخابات النيابية”.

على صعيد وباء كورونا، أكد نقيب الأطباء شرف أبو شرف في تصريح، أن النقابة “عملت على تأمين أربعة أطباء اختصاصيين إضافيين في سجن رومية بدوام أربع ساعات يومياً، بغية رفع درجة الكفاية الطبية والسهر على التدابير الوقائية، بالتنسيق مع الجمعيات العلمية المختصة ورئيس قسم الطبابة في سجن رومية العميد إبراهيم حنا ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي”.

ونشرت قوى الأمن الداخلي، عبر “تويتر” حصيلة التدابير المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا بدءاً من تاريخ 17 كانون الأول 2021 لغاية اليوم. ونظّمت قوى الأمن الداخليّ 383 محضراً، 312 بحق أشخاص غير ملقّحين خالفوا قرار التجوّل، و66 بحق مؤسسات مخالفة، وختم 5 منها بالشمع الأحمر، في إطار الإجراءات الوقائية للحدّ من انتشار فيروس كورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى