مانشيت

فوز نتنياهو بالكتلة الأكبر يفتح أمامه طريق رئاسة حكومة أغلبيّة ضئيلة للضمّ والتهويد عشيّة قمة بوتين أردوغان مسودة تفاهم تكرّس فتح الطريقين الدوليتين… وإنهاء النصرة تفاهم مبدئيّ على تأجيل سداد السندات وفتح الباب لسداد الفوائد… بانتظار الأجوبة

كتب المحرّر السياسيّ

انتهت انتخابات كيان الاحتلال للمرة الثالثة من دون أن تنتج عنها أغلبية كافية لتشكيل حكومة لأيّ من الفريقين المتنافسين، فبالرغم من فوز معسكر اليمين المتطرف بقيادة حزب الليكود ورئاسة بنيامين نتنياهو بعدد من المقاعد يقترب من الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة بحصوله على 59 – 60 مقعداً من أصل 61 لازمة لتحقيق الأغلبية المطلوبة، بحيث بات محسوماً تسمية نتنياهو لتشكيل الحكومة، إلا أن النجاح بالتشكيل لا يزال محاطا بالغموض رغم العدد الضئيل المطلوب لتكوين أغلبية يراهن نتنياهو على امتلاكها بتشجيع انشقاقات في تكتل أزرق أبيض وتحالفاته، للحصول على ثلاثة مقاعد، مستفيداً من شبه الإجماع على رفض الذهاب إلى انتخابات رابعة، وبات واضحاً من كلام نتنياهو أن الحكومة التي يريدها والتي يسعى إليها هي حكومة تنفيذ إجراءات الضمّ والاستيطان والتهويد بالاستناد إلى الميزات التي منحتها صفقة القرن لكيان الاحتلال، بتوفير الاطمئنان إلى إمكانية الجمع بين هذه الإجراءات والحصول على التمويل والسلاح من واشنطن دون قيود، كانت تقلق حكومات الاحتلال قبل إطلاق الرئيس الأميركي مشروعه للسلام الذي يمنح كيان الاحتلال سيادة كاملة على القدس وغور الأردن وأجزاء رئيسية من الصفة الغربية تتضمن الكتل الاستيطانية؛ وعلى الجانب العربي بين أبناء المناطق المحتلة عام 48، ساد الإحباط والشعور بالتهميش رغم فوز القائمة المشتركة بخمسة عشر مقعداً، بعد التحقق من التفاهم بين التكتلين الرئيسيين القائم على استبعاد الصوت العربي وعدم إشراكه في أي شأن مصيريّ، وأن الطابع اليهودي لدولة الكيان يشكل العنصر الحاسم في خطاب الفريقين، وأن الإجماع بين قوى الكيان على رفض أي مساس بنظام الفصل العنصري المطبق بحق الفلسطينيين لن تجدي في مواجهته أصوات النواب الذين فازوا بعضوية الكنيست.

على المستوى الدولي والإقليمي تتصدر قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان والمقررة غداً اهتماماً عالمياً وإقليمياً، حيث انشغلت بمواكبتها ومراقبتها العواصم الفاعلة في أحداث المنطقة، خصوصاً واشنطن الحريصة على دفع أنقرة لمزيد من التصعيد، وباريس وبرلين الساعيتين للمشاركة في معادلات المواجهة والتسوية التي فتحها التصعيد التركي في سورية ونتج عنه القذف بمشكلة اللاجئين مرة أخرى إلى أبواب أوروبا، وصولاً إلى طهران المعنية بتعويم مسار أستانة الذي ترنّح بعد التصعيد التركي، وانتهاء بدمشق التي تشترط لأي تسوية قبول سقوفها الوطنية المتصلة بالسيادة، بينما تحدّثت مصادر روسية وتركية عن التوصل لمسودة تفاهم ستناقش في القمة، تضع تفاهمات سوتشي على الطاولة وتعيد تيويمها في ضوء المتغيرات، وهذا يعني تثبيت فتح الطريقين  الدوليتين بين حلب وكل من اللاذقية وحماة، بشراكة الدولة السورية والشرطة العسكرية الروسية، ونقل نقاط المراقبة التركية إلى المثلث الواقع بين الطريقين من جهة والحدود التركية السورية من جهة أخرى، ما يعني التسليم بتقليص منطقة خفض التصعيد إلى قرابة النصف بعدما فرض الجيش السوري سيطرته على النصف الباقي، على أن يتعهّد الرئيس التركي بإنهاء وضع جبهة النصرة خلال شهرين من تاريخ الاتفاق، وسحب الأسلحة الثقيلة خصوصاً من مدينة إدلب، وتأمين انتشار دوريات روسية تركية فيها، تمهيداً لنشر قوات الشرطة السورية داخلها.

لبنانياً، شهد يوم أمس، نشاطات مكوكيّة لرئيس الحكومة حسان دياب حول الملف المالي تضمن لقاءات مكثفة بالخبراء المحليين والأجانب، وبحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف، ووزراء المال والاقتصاد والخارجية والعدل، وتوّجت بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك لرسم التوجّهات النهائية المتعلقة بالتعامل مع استحقاق سندات اليوروبوند ومن خلالها ملف الدين العام. وقالت مصادر مالية متابعة إن رسائل مبدئيّة تبلغها الدائنون بطريقة غير رسميّة، تؤكد عدم قيام الدولة بسداد السندات المستحقة في مواعيدها والاستعداد لجدولة مواعيد سداد بديلة خلال ثلاث سنوات، مع فتح الباب لسداد الفوائد المستحقة كفرضية لقاء عروض معاكسة حول الفوائد المرتبطة بالتأجيل. وقالت المصادر إن الأمر لم يحسم بانتظار الأجوبة على ما يمكن تسميته بجسّ نبض أولي لتفاعل الدائنين مع العرض غير الرسميّ.

بانتظار أن تحسم الحكومة التفاوض مع الشركات الخارجية تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب قبل نهاية الاسبوع الحالي في ما يتصل باستحقاقات اليوروبوندز، تواصلت الاجتماعات المالية في السراي الحكومي، على أن يحضر موضوع اليوروبوندز يوم غد الخميس على طاولة مجلس الوزراء في بعبدا.

وأبدت المصارف استعدادها للتعاون مع الحكومة لناحية جدولة الديون الدولية لها، مع اشارة مصادر اقتصادية لـ«البناء» الى ان المصارف تشجع على التفاوض مع الخارج بدلاً من عدم سداد الاستحقاقات، علماً ان المصادر نفسها تركز على اهمية اعادة الجدولة المنظمة وتدعو الحكومة الى اللجوء الى التفاوض المترافق مع إصلاحات من شأنها ان تعطي لبنان القدرة في مرحلة لاحقة على شراء سنداته، أما على صعيد الديون المستحقة بموجب سندات الخزينة فإن سدادها بحسب المصادر الاقتصادية يقع على عاتق الحكومة عبر وزارة المال.

هذا ولفتت المعلومات إلى أنّ دياب كان قد توجّه الى عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل أن يعود الى السراي ويجتمع مع مجلس إدارة جمعية المصارف، ليجتمع مساء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وبعد انتهاء اجتماع جمعية المصارف مع رئيس الحكومة في السراي، قال المغادرون إنهم مع القرار الذي تتخذه الحكومة.

وأعلنت كتلة المستقبل أنها تترقب المسار الذي ستعتمده الحكومة بشأن القضايا المالية والنقدية والاقتصادية الملحة، لا سيما ما يتعلق بسداد استحقاق اليوروبوند وما يترتب من نتائج على حقوق المودعين في المصارف اللبنانية والقدرات المتاحة أمام مصرف لبنان لتمويل الخدمات الملحّة. وإذ أكدت الكتلة على وجوب التوقف عن الاستغراق في هدر الوقت والدوران في الحلقات المفرغة، شدّدت على التلازم المطلوب بين كافة الحلول النقدية والمالية والاقتصادية والمعيشية، واعتماد سياسات واضحة تستعيد الثقة المفقودة مع الرأي العام اللبناني بالدرجة الأولى ومع الأصدقاء والاشقاء الذين من دونهم يستحيل للحلول ان تأخذ طريقها الى التنفيذ.

واعتبرت الكتلة أن «الحملة التي تستهدف قطع الطريق على التعامل مع صندوق النقد الدولي، بحجة وصفة الإجراءات الضريبية القاسية التي يفرضها على الدول، هي حملة لا تستقيم دون إيجاد الحلول البديلة ودون فتح كل المنافذ الممكنة للحوار حول كيفية الخروج من النفق الاقتصادي المظلم، وبناء منظومة علاقات جدية مع الجهات والدول المانحة ومع الأشقاء العرب، خصوصاً الذين يتطلعون الى عودة لبنان للحضن العربي».

 وعلى عكس موقف المستقبل رأى النائب السابق وليد جنبلاط في تغريدة على تويتر أنه: «في ظل هذه الأزمات الهائلة المتمثلة بالكورونا والكهرباء واليوروبوندز لا بدّ من دعم الحكومة فوق الاعتبارات الضيقة، لأنه إذا حلّ الفراغ مجدداً سقطنا جميعاً في المجهول. في كورونا تسكير كل معابر الموت البرية والبحرية والجوية وضع كل الإمكانات للمراقبة وتوزيع أماكن الحجر تسهيلاً للعلاج

وأعلن النائب حسن فضل الله لـ«رويترز» أنّ موقفه هو رفض الشروط التي يتضمنها برنامج صندوق النقد الدولي سواء جاءت منه أو من أي جهة أخرى.

وأضاف «الموقف ليس من الصندوق كمؤسسة مالية دولية، بل من الشروط المعروضة على لبنان لأنها تؤدي إلى ثورة شعبية».

وقال «فمن يستطيع أن يتحمّل مسؤولية زيادة الضرائب على عموم الشعب اللبناني أو بيع أملاك الدولة للقطاع الخاص وخصخصة كل شيء وطرد نسبة كبيرة من موظفي الدولة».

ودعا فضل الله إلى «حل وطني متوافر بوضع خطة إصلاحية جذرية صادقة وفعلية وقابلة للتطبيق تطال كل ما له علاقة بالدولة وماليتها ومؤسساتها وقطاعاتها وتستفيد من خبرات صندوق النقد وغيره، لتعيد الثقة بين اللبنانيين ومؤسسات دولتهم».

أضاف «هناك اقتراحات عملية موجودة وتحتاج إلى قرارات جريئة وبعضها إلى تفاهم وطني، لأن الموضوع يتعلق بمصير البلد مالياً واقتصادياً. مثل هذا الحل يحتاج إلى تحمل جميع القوى السياسية مسؤوليتها ووقف الانقسامات والسجالات والقبول».

 على خط آخر، يتوجه وزير الخارجية ناصيف حتي الى القاهرة للمشاركة في مؤتمر وزراء الخارجية العرب، في حين لفتت مصادر مطلعة لـ«البناء الى ان زيارة حتي الى فرنسا لم تكن على الامل المنشود، لا سيما أن الموقف الفرنسي لا يزال على حاله بربط أي مساعدة بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من لبنان استناداً الى مقررات سيدر التي لم تدخل تعهداته حيز التنفيذ خلال حكومة الرئيس سعد الحريري بسبب تلكؤ الاخيرة عن القيام بما تعهدت بالعمل عليه. ولفتت المصادر الى قلق وربما اقتناع عند المعنيين أن اموال سيدر لن تكون متوفرة في المرحلة الراهنة ربطاً بتوتر العلاقات السعودية مع لبنان، ما يعني أن الكثير من التزامات الدول ستبقى مجمدة لحين ترتيب الأوضاع في المستقبل الذي لا يبدو أنه قريب.

الى ذلك، سلّمت مجموعة من اللبنانيين سفيرة سويسرا مونيكا كيرغوز في مقر السفارة في برج الغزال، عريضة موقعة من 10 نواب لاسترداد الأموال المهربة من لبنان الى المصارف السويسرية. وقبل لقاء السفيرة، أعلن الجنرال جوزيف الأسمر باسم المجموعة «ان مصادقة البرلمان السويسري على اتفاق التبادل التلقائي للمعلومات المصرفية مع 18 دولة بينها لبنان فتحت نافذة لمكافحة الفساد السياسي واختلاس الأموال العامة اللبنانية والإثراء غير المشروع».

من جهة ثانية، أنجز مجلس القضاء الأعلى مشروع التشكيلات القضائية التي شملت نحو 330 قاضيًا ورفعه إلى وزيرة العدل ماري كلود نجم للتوقيع عليه قبل أن يسلك طريقه القانوني ليبصر النور.

ووصلت الى بيروت السفيرة الأميركية الجديدة دوروثي شيا لتسلم مهامها الدبلوماسية خلفاً للسفيرة اليزابيت ريتشارد التي غادرت لبنان نهائياً السبت الفائت، على ان تعد ملفاتها لتقديم اوراق اعتمادها الى المسؤولين اللبنانيين.

 وبانتظار المؤتمر الصحافي الذي سيعقده وزير الصحة العامة حمد حسن اليوم، لم تسجل أمس، أي إصابة جديدة بكورونا، والنتائج بحسب الوزارة جاءت سلبية لفحوص أول حالة تمّ تشخيصها على أن تتم معاودة فحصها اليوم قبل إخراجها من المستشفى بعد تأكيد النتيجة السلبية للفحص المخبري الثاني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى