الوطن

لننتصر على الموت بالحياة

 

} وسام غزالة

كما كانوا دوماً معاً ناهضين يداً بيد على درب وحدة أمّتهم، وواقفين سويةً حرّاساً لأهاليهم ومجتمعهم، نراهم كذلك جنباً الى جنب مرفوعين على أكتاف رفقائهم، يرتقون علياء الشهادة والبطولة.

الى متى سنبقى نشهد مواكب الحزن المكلّلة بالغار، في وطن تلفّه النار، كي تلبسه العار؟

الى متى سنظلّ نتألم من فظاعة الحدث، نبكي أحبابنا، ونحمل أتعابنا، ونشيّع أترابنا.

الى متى سيدوم فينا هول الماسي، نتلقى المصيبة، وأيّامها العصيبة، ونتائجها الرهيبة؟

الى متىالى متىالى متى؟

مشهد للموت يتكرّر على دروب الوطن المجروح، من بيروته المحترقة باتون الاجرام، المفجوعة المتحسّرة، الى كلّ ركن وساحة ومنعطف وطريق، يتنقل القتل المستهزئ بكلّ الضوابط والمعايير، يحصد بمنجله الأبرياء، ويذري بشوكته ما تبقى من هشاشة السلم والأمان.

أين نحن من الطريق، بعد أن رمانا القهر الى شفير الهاوية، وزجّ بنا الغدر الى زاوية الغضب والغليان، فهل هنالك من معين، وهل هنالك من مخرج؟

كفتون التي زفّت عرسانها الثلاثة، يرتقون شهادتهم بأناشيد البطولة والوفاء، حالها حال أغلب المناطق والمدن في لبناننا الحبيب التي شيّعت ضحاياها من جراء انفجار المرفأ؟

كلّهم لوطنهم وأمّتهم فداء، لأنّ العدو واحد، والموت واحد، والصراع واحد، وكما يجمعنا العدم، ستجمعنا الحياة وتوحّدنا، لننتصر على الموت بالحياة، وننهض نحو الخلاص من غدر الظُلم  وعتم الظلام، نحو النور وأمن السلام.

الرحمة على روح كلّ شهداء لبنان والأمّة، الذين قضوا وهم سائرون على الطريق، يعملون لأهلهم وناسهم، والعقاب كلّ العقاب للقتلة المجرمين، الذين مصيرهم الهلاك، وعزاؤنا أنّ أرواح شهدائنا باقية بيننا، ولأننا لا يهمّنا «جسداً بالياً لا قيمة له» طالما نحن أبناء الحياة، والبقاء للأمّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى