أولى

حقائق صادمة وأرقام ليست وجهة نظر

إذا وضعنا جانباً النهب المنظم الذي استهلك نصف المبالغ المرصودة للاستيراد من العملات الصعبة لدى مصرف لبنان، فالأكيد أن التمويل الذي تمّ للاستيراد لم يكن من أموال مصرف لبنان بل من أموال المودعين التي أودعتها المصارف لدى مصرف لبنان. والأكيد أن ما يسمّيه مصرف لبنان بالاحتياط الإلزامي الذي يتخذه سبباً للتوقف عن تمويل الاستيراد هو البقية الباقية من أموال المودعين والسؤال لماذا أتاح مصرف لبنان لنفسه التصرف بسبعة او تسعة مليارات دولار من هذه الودائع لتمويل الاستيراد ويريد اليوم الإحجام؟

الأكيد أن حفظ هذه الأموال لدى مصرف لبنان لا يهدف لتأمين إعادة الودائع الى أصحابها، والدليل بسيط وهو أن حجم ودائع 90% من المودعين هو 22 مليار دولار وهم الذين يقعون في فئة أصحاب ودائع ما دون الـ 100 ألف دولار، فلماذا لا يُقدم مصرف لبنان طالما أن الذي بحوزته يزيد قليلاً عن 17 مليار دولار، على منح هؤلاء حق الحصول على نصف وديعة كل منهم أي ما يعادل 11 ملياراً؟

في الأرقام أيضاً، طالما أن أغلبية المودعين وهم مَن يسمّون بصغار المودعين الذين وحدهم لا يستطيعون الوصول إلى ودائعهم، لأن الأرقام المنشورة داخلياً وخارجياً كافية للقول إن كثيراً من النافذين تمكنوا من تحويل بعض أو كل ودائعهم للخارج خلال الأزمة، وإن أصحاب الأسهم في المصارف الذين تم توزيع الأرباح عليهم خلال خمس سنوات متتالية مضت خلافاً لما كان عليه الحال سابقاً قد تلقوا قرابة 7 مليارات صار أغلبها في الخارج، فلماذا لا يختار مصرف لبنان بين السماح لهؤلاء بالحصول على أغلب ما لهم في ذمته بالوكالة عن مصارفهم، وهو يُحجم عن مواصلة استعمال ما عنده في تمويل الاستيراد الذي يستفيد منه هؤلاء أسوة بكل محدودي ومتوسطي الدخل، طالما أن كل سياسة مصرف لبنان قامت على شراء الوقت، فلماذا يتوقف عندما يطالهم الأمر ويواصل عندما يخصّ سواهم، والمال مالهم؟

بستة مليارات دولار يوفر مصرف لبنان سنتين من الوقت بدعم مدروس، فلماذا الدلع على الفقراء بعدما بالغ بتدليع أصحاب الأموال والنافذين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى