الوطن

لقد انتصرت غزة وفلسطين وانتصر محور المقاومة

} علي عباس حمية*

لقد انتهت مقدمة الحرب الكبرى وجسّ نبض القوة ومقارنة فعالية الصواريخ المقاومة وقبة العدو الحديدية، وأقلّ ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون هو حلّ الدولتين بحدود العام ١٩٦٧ الذي ستطالب به «إسرائيل» وسيفكر بقبوله الفلسطينيون.

إلا أنّ الفلسطينيين لربما يقبلون بتلك المقدمة من الهدنة مع إبقاء الإصبع على الزناد وهم يتفوّقون حالياً بنفس الانتصار الهائل وغير المتوقع والذي أدهش الصهاينة والمطبّعين معهم والذين حاولوا قتل القضية الفلسطينية في الوقت الخطأ حيث أصبح حلف المقاومة أقوى وأشدّ.

بعد هذا الانتصار سيبدأ «الإسرائيلي» بالتفكير جدياً بالرحيل الى البلاد التي أتى منها، وسيتزعزع الاقتصاد وستضعف النفوس، ولربما سيتغيّر بعض حكام التطبيع الجدد ويأتي من يغازل محور المقاومة، طبعاً لن يحصل هذا بين ليلة وضحاها ولكن ذلك أقرب مما يتخيّل البعض.

 الخيار اليوم لدى أميركا هو التفرّغ للحرب الاقتصادية ضدّ الصين وتغذية الحقبة الابراهيمية وإشعال الفتنة لشعب الإيغور في غرب الصين وانفصال هونكونغ وتمرّد تايوان في محاولة منها لضرب وتدمير الاقتصاد الصيني، وانْ لم تفلح فليس لدى أميركا إلا الحرب الاستراتيجية العسكرية لكبح قدرات الصين الهائلة اقتصادياً وعسكرياً وقرب تموضعها في صدارة العالم.

إذا انّ أميركا تغازل الاتفاق النووي مع إيران، ومعرفة إيران بأنّ أميركا لا يمكنها القيام بحرب في الشرق الأوسط لأنها ستؤخرها وتضعفها أمام الصين، كما أنّ أميركا لديها الوقت للعودة الى الحروب الشرق أوسطية ولكن ليس الآن.

وعليه فإنّ إيران وحلف المقاومة في وضع يمكنه من فرض الشروط وليس فقط القبول بالحلول. إيران ستفرض شروطها بالتفاوض النووي، والمقاومة الفلسطينية ستفرض شروطها على الاحتلال، كما سيحصل ذلك في كلّ من اليمن والعراق، وأما سورية فتفضّل أميركا ومعها السعودية بإعادة تسليم ملف لبنان لها ضمن سياسة التحكم وليس الحكم لتجنّب استحكام المقاومة في إدارة لبنان وحدها، وذلك بعد أن أثبت اللبنانيون عدم قدرتهم على إدارة بلدهم.

*كاتب وباحث في القضايا الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى