أولىكتاب بناء

قانون حرمان نتنياهو من الحكم بيد الفلسطينيين…؟

 د. عصام نعمان*

 

 

لكي يفوز في الانتخابات احتاج بنيامين نتنياهو إلى أصوات أكثرية الناخبين اليهود. لكن ليبقى رئيساً للحكومة يحتاج الى موافقة أقلية من النواب الفلسطينيين. في انتخابات الكنيست الأخيرة نال نتنياهو من أصوات اليهود أكثر من منافسيه، لكنه لم يفز وحلفاءه بالأكثرية النيابية اللازمة لتأليف الحكومة. يلزمه لتكوين الأكثرية المطلوبة انشقاق نائبين أو ثلاثة من أحزاب منافسيه وانضمامهم الى تكتله البرلماني اليميني.

   هذا الاحتمال ممكن، لكنه صعب التحقيق. لضمان حرمان نتنياهو من تأليف أوّل حكومة بعد الانتخابات، يسعى منافسوه لتكوين أكثرية مضادة وقادرة على سنّ قانون في الكنيست يقضي بمنع النائب الموضوع قيد التحقيق بتهم جنائية من تولي رئاسة الحكومة. لا سبيل الى تكوين هذه الأكثرية إلاّ بمشاركة النواب الفلسطينيين الـ 15 من أعضاء القائمة (العربية) المشتركة، فهل يشاركون؟

الفلسطينيون، جمهوراً ونواباً، يكرهون نتنياهو لأنه صهيونيّ عنصريّ متعصّب ويمارس وحزبه اليميني أبشع صنوف التمييز ضدّهم. لكن فريقاً من منافسيه اليهود الصهاينة لا يقلّ عنه تعصّباً وسوءاً. أبرز هؤلاء بني غانتس، زعيم تحالف «أزرق أبيض» (33 مقعداً) وأفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» (7 مقاعد).

غانتس يدعو الى اعتماد «صفقة القرن» كما لضمّ أجزاء من الضفة الغربية إلى «إسرائيل». ليبرمان يصف القائمة المشتركة بأنها طابور خامس. رئيس القائمة المشتركة أيمن عوده ردّ على غانتس داعياً إياه إلى التراجع عن تصريحات كان أعرب فيها عن دعمه لتأليف حكومة ذات أغلبية يهودية، ولضمّ أجزاء من الضفة الغربية الى «إسرائيل». كما ردّ على ليبرمان بموقفٍ صارم: معارضة أيّ حكومة ائتلافية توافقية إذا كانت تضمّ هذا العنصري الفاقع.

تحالف أحزاب العمل و «جيشر» و»ميرتس» (7 مقاعد) أعلن بالتفاهم مع تحالف «أزرق أبيض» (33 مقعداً) اعتزامهما اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع نتنياهو من مواصلة تولي رئاسة الحكومة بينما هو ملاحق بتهم جنائية وبالفساد. مع موافقة حزب «إسرائيل بيتنا» (7 مقاعد) على دعم مشروع قانون يقضي بمنع نتنياهو من شغل منصب رئيس الحكومة، فإنّ مجموع المقاعد التي يشغلها هؤلاء (47 مقعداً) تبقى قاصرة عن تكوين الأكثرية المطلوبة (61 مقعداً من مجموع مقاعد الكنيست الـ 120) لإقرار قانون إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة. لضمان ذلك يقتضي إقناع نواب القائمة المشتركة بالانضمام الى مؤيدي القانون المطلوب.

نواب القائمة المشتركة مستعدّون، بطبيعة الحال، لدعم أيّ إجراء يؤدّي الى إقصاء نتنياهو اليميني العنصري. فقد خاضوا الانتخابات الأخيرة تحت هذا الشعار وعبّأوا الجمهور العربي معتمدين على عدائه الغريزيّ لكلّ عنصرية وعنصري في المشهد الإسرائيلي الداخلي. لكن تعاونهم مع سائر خصوم نتنياهو في هذا السبيل يتطلّب الوفاء ببعض الشروط، وربما ببعض الضمانات ايضاً. ذلك أنّ بعضاً من هؤلاء الخصوم لا يتوانى عن ممارسة سلوكية عنصرية فاقعة ضدّ الفلسطينيين.

مترسملاً على اتحاد غير مسبوق بين مختلف أطياف المجتمع السياسي العربي ضدّ الأحزاب والتكتلات الصهيونية العنصرية، ومعلناً باسم كتلة نيابية بـِ 15 مقعداً أضحت في الواقع ثالث أكبر حزب في الكنيست، أكّد أيمن عوده انّ القائمة المشتركة لن تتنازل عن دورها كمجموعة شرعية فاعلة في ميدان السياسة الإسرائيلية. معنى ذلك أنّ القائمة العربية ستستخدم حجمها الوازن في الكنيست للحصول على تنازلات سياسية واجتماعية مهمة من سائر الأحزاب والتكتلات، ولا سيما الوسطية واليسارية منها.

لعلّ التنازلات المطلوبة ستتركز في الميدان الاجتماعي لا سيما حيال قضايا المساواة أمام القانون، ووقف التمييز ضدّ العرب عند تطبيق قانون مخالفات البناء، والتوظيف، وممارسة الحقوق السياسية. الى ذلك، قد يوفّق قادة القائمة المشتركة في حمل بعض أحزاب الوسط واليسار على تقليص الالتزام بمضمون «صفقة القرن»، لا سيما حيال مشاريع الاستيطان والضمّ وفرض «سيادة إسرائيلية» إضافية على بعض الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدّمها غور الأردن.

يبقى أنّ أهمّ ما يمكن أن ينتج عن تعاون القائمة المشتركة مع خصوم نتنياهو في الكنيست هو تمرير القانون الموضوع من أجل حرمانه من تولي منصب رئيس الحكومة طالما هو ملاحق بتهم جنائية. ذلك سيؤدي الى مفاعيل ثلاثة وازنة: إقالته فوراً من رئاسة الحكومة، وتعزيز مضابط الاتهام ضدّه لدى قضاة التحقيق ومن ثم لدى المحكمة، والدفع باتجاه إجراء انتخابات رابعة خلال سنة واحدة او ما يزيد عنها قليلاً. ولا شك في أنّ اجتماع هذه المفاعيل يتيح لمعارضي نتنياهو الفرصة والقدرة على إضعافه في أوساط الناخبين عموماً والحؤول، تالياً، دون سيطرة أحزاب اليمين العنصرية والمستوطنين على الكنيست أو على الحكومة. كما أنّ ذلك يُسهم في مشاغلة حكام الكيان الصهيوني، قليلاً أو كثيراً، عن شنّ حروبٍ صغيرة أو كبيرة على قطاع غزة وسورية ولبنان.

*وزير سابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق