أولى

28 كانون الأول 1968 يوم يجب أن لا ينساه اللبنانيون

 معن بشور

كان لبنان عموماً، وبيروت خصوصاً، يحتفل بأسبوع الأعياد بكلّ ما عُرف عن اللبنانيين من حرص على الاحتفال الجميل بأعيادهم، حين نزلت فرقة كوماندوس صهيوني في مطار بيروت لتدمّر أسطول لبنان الجوي التجاري (13 طائرة لشركة طيران الشرق الأوسط)، ولم تجد من يقاومها سوى رتيب في الجيش من آل شحادة في إقليم الخروب (هو صهر المناضل أحمد الخطيب قائد جيش لبنان العربي) بعدد من الرصاصات، وقد تمّ “إقناعه” في ما بعد بالاستقالة من الجيش الذي كان يعتمد استراتيجية “قوة لبنان في ضعفه”.

 يومها لم يكن في لبنان مقاومة لبنانية وصواريخ ذكية، كما لم يكن هناك مقاومة فلسطينية ولا كان هناك “اتفاق القاهرة”، مما يؤكد أنّ لبنان ذاته كان هدفاً للمشروع الصهيوني ذي المطامع في ضرب صيغة التعايش بين المكونات اللبنانية وفي سلب لبنان موارده المائية والنفطية.

 يومها تنبّه شباب لبنان في الجامعات اللبنانية والعربية واليسوعية والأميركية والثانويات والمعاهد وأعلنوا إضراباً استمر ستّة أسابيع احتجاجاً على تهاون السلطة في مقاومة العدوان ورفعوا شعارات: التجنيد الإجباري وتسليح القرى الأمامية والاعداد لمقاومة العدوان.

 لم يكن العدوان على مطار بيروت هو العدوان الصهيوني الوحيد على لبنان، بل كانت اعتداءات متواصلة منذ نكبة فلسطين عام 1948، كان أوّلها مجزرة ارتكبتها عصابات الهاغانا ضد أهالي حولا والتي استشهد فيها أكثر من 120 شهيداً تمّ إعدامهم بدم صهيوني بارد.

هذه حقائق يجب أن لا ينساها اللبنانيون وهم يتحدثون عن استراتيجية بلادهم الدفاعية ويتذكرون حروب الصهاينة التي لم تتوقف ضدّ لبنان أعوام 1970 ـ 1972 ـ 1978 ـ 1981 ـ 1982 خلال وجود المقاومة الفلسطينية ثم احتلال استمرّ 22 عاماً رغم خروج القوات الفلسطينية، ثم في أعوام 1993 ـ 1996 ـ 2006 ـ بعد خروج القوات الفلسطينية.

وما كان ممكناً أن يتوقف عدوانها إلا وفق ثلاثية: الشعب والجيش والمقاومة.

 إنّ بعض اللبنانيين مدعوّ إلى تذكّر هذه الحروب، وما رافقها من مجازر على امتداد الوطن، ليدرك أنّ قوة لبنان في قوّته لا في ضعفه، وأنّ اللبنانيين لن يقبلوا أن تذهب دماء شهدائهم هدراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى