أولى

العراق ولبنان والثلث المعطّل

للمرة الثالثة يكتشف العراق معنى كلمة الثلث المعطّل، مع عجز البرلمان العراقي عن تأمين نصاب الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، والمتمثل بثلثي أعضاء البرلمان، ونجاح المعارضة التي يمثلها الإطار التنسيقي بالحصول على الثلث الضامن أو المعطل، وتحكمها بالتالي بمسار الجلسة الانتخابية. ويُجمع المعنيون بالمسار الانتخابي أن لا شيء سيتغير قبل السادس من نيسان، الموعد الذي حددته المحكمة الاتحادية كسقف لمهلة انتخاب رئيس للجمهورية، ودون انتخاب رئيس الجمهورية لا يمكن تسمية ممثل الأغلبية لتشكيل الحكومة، وفي حال الفشل المرجح لا يوجد سيناريو دستوري جاهز، خصوصاً أن لا نص على العودة للانتخابات، والطريق الوحيد إلى انتخابات جديدة هو حلّ البرلمان لنفسه الذي يحتاج أيضا الى ثلثي الأصوات.

المشهد العراقي تعلم الكثير من المشهد اللبناني بين عامي 2014 و2016، حيث أدارت لعبة تعطيل النصاب مسار الانتخابات الرئاسية التي تمت عام 2016 وجاءت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولا شيء يمنع ان يكون لبنان على موعد مماثل في الانتخابات الرئاسية اللبنانية المقبلة في الخريف المقبل، بل لا شيء يمنع ان يتزامن المشهدان اللبناني والعراقي في صورة الفراغ الرئاسي مع نهاية العام، ومثل هذه الحالات تمنح العامل الخارجي فرصة التحوّل إلى مرجع للتسويات التي تبدو صعبة بين اللاعبين المحليين.

 في لبنان والعراق خاض الأميركيون ومعهم حكومات الخليج معركة كبرى لنيل أغلبية نيابية تحاصر قوى المقاومة، فنجحوا في العراق، والأرجح أن يفشلوا في لبنان، لكن في لبنان والعراق الأهمية السياسية تبقى لامتلاك الثلث المعطل لنصاب انتخاب رئيس للجمهورية، ويرجّح أن ينجح حلف واشنطن والخليج بامتلاكه في لبنان، بمثل ما يمتلكه أنصار المقاومة في العراق، ما يعني ان على اللبنانيين والعراقيين وهم تحت وطأة أزمات متعددة خانقة ان ينتظروا التسويات الخارجية حتى يتمكنوا من إنجاز استحقاقاتهم الدستورية، لأن هناك من قرّر تأجير حضوره السياسي للخارج وخوض المعارك تحت شعار السيادة على أمل هزيمة مشروع المقاومة، ومقاسمة الخارج بنيل مكاسب السلطة مقابل التنازل له عن هويتها.

في اليمن لم تصل المعادلة بعد الى مؤسسات الدولة الدستورية، لكن لا يزال الثلث المعطل بيد قوى المقاومة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تفرضهم لاعباً أبعد من حدود اليمن، وشريكاً في أمن الطاقة.

في فلسطين يشكل الاستشهاديون الثلث المعطل لصفقة القرن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى