أولى

رسالة الى السيد نصرالله أرجوك إرفع بَنانك في الداخل…

‭}‬ د. علي عباس حمية
لقد استخدمت يا سيد كامل القوّة من رفع البَنان الى التهديدات الى المُسيّرات الى مقاطع الفيديو عن قوة السلاح والصواريخ الى المناورات المعلنة والمخفية الى الرباط واستنفار رجال الله على الحدود مقابل العدو «الإسرائيلي»، وأعلنت الوقوف خلف قرارات الدولة اللبنانية من أجل استرجاع الحقوق، التي تمّ التخلي عنها أيام حكومة السنيورة البتراء التي كانت بالعلن تنادي بالمحكمة الدولية وبالخفاء تبيع ثروات لبنان للأعداء. وكان الشعار في كلّ المراحل الثروات البحرية هي الملاذ الأخير للنهوض بالوطن من الهاوية والانعدام الاقتصادي، وذلك بسبب الفساد الداخلي وأوامر الفتنة من الخارج، ولبنان تحت ضغوط خارجية وأزمات داخلية، إلى أن حان الوقت الذي شعرنا بأنّ العدو والمفاوض الأميركي الذي يحاصرنا منذ البداية مع أدوات الأعراب وأدوات الداخل، بحيث كانوا جميعهم يماطلون لإيصال البلد الى المجاعة…
عندها انطلقت صفارات الإنذار بأنّ الوقت يقتلنا وأصبح الشعار لا لتقطيع الوقت ورفعت بنانك سيدي ووضعت السلاح متهيّئاً للحرب في حال الاستمرار بالتجويع حتى أجبرْنا المفاوض الأميركي على الرضوخ لمعادلة «لا استخراج من حقل كاريش قبل الترسيم ورفع الحظر عن الشركات التي ترغب بالتنقيب عندنا، وقد حصلنا على شروطنا وخرجنا منتصرين.
أما الآن فقد أصبحت المماطلة بأيدي الداخل، وبات تقطيع الوقت انتحاراً وطنياً، فمن هو المستفيد المباشر أو غير المباشر في هذا؟ ومَن هو المستفيد أن يكون لبنان دون رئيس جمهورية او حكومة مشبوهة الصلاحيات؟ ونظهر كأننا نماطل أنفسنا ونقوم بتقطيع الوقت على حالنا ونقطع آخر شرايين النهوض من أزمتنا!
في المقابل يظهر الأميركي كأنه قد أوفى بعهده بينما العدو «الإسرائيلي» يستخرج نفطه وغازه من كاريش دون ان يكون لنا حجة عليه، والسبب الظاهر أننا دون رئيس جمهورية ودون حكومة صلبة كاملة الصلاحيات وبالتالي لا يمكننا تهديد العدو إذا ما قام باستخراجه لثرواته وفق ورقة التفاهم البحري معنا فيما نحن منشغلون بحالنا ولا سبيل لنا عليه بذلك…
مع علمنا أنّ المؤامرة هي لجرّ سلاح الشرف للاقتتال الداخلي لإفقاده قوّته وشرعيته التي يتشدّق بها الأعداء والخصوم… ولن ينجرّ، ولكن سيدي الأمين، بحكمتك الجامعة وعقلك الكبير وحرصك على الأمن والأمان، بهدوئك المعهود إرفع بنانك وأطلق لقبضتك العنان، ولكن هذه المرة للداخل وللحلفاء قبل الخصوم، فنحن المواطنين لم نعد نحتمل ميوعة ودلع وصدام الحلفاء، ولا إهمال أو عمالة الخصوم، ولا فساد الغالبية منهم. فهؤلاء لا يعرفون معنى الانتصارات التي أهديتَها لهم، ومعظمهم يستكثر من فساده لزيادة ثروة أهله، ولا يريد معظمهم استثمار الانتصارات لأنها مليئة بالعزة والكرامة والتضحية التي لا يحرصون عليها ولا يفهمون معناها وكم كلفت من تضحيات. أنا أعلم لربما الداخل يكون يتعب أكثر من محاربة العدو ولكن لا أمل إلا بك وبمن معك.
سيدي، لتكن كلّ الوظائف من رئاسة الجمهورية الى الحكومات الى أدنى وظيفة رسمية خارج الاسترضائية وإرث غلمان السياسة او الوعود، ولتكن بداية انتخاب من نحتاج اليه لرئاسة الجمهورية، شخص سياسي اقتصادي للنهوض وإلا لا نهوض وسنكمل بثلاثين سنة جديدة من الفساد واللا دولة.
وعلى هامش المقال، فلننظر الى الجزائر حيث هناك عينة بمن «يمثلنا» وهو يحاول التسوّل والاستعطاف في القمة العربية التي تجترّ المطالب والقرارات وهي لا فعالية ولا فائدة منها، ومهما توسّلت اليهم لا معين حيث هم هم من يدعمون بقراراتهم المجترة حق تقرير المصير للفلسطينيين منذ عقود، فهل الفلسطيني حصل على ما يريد؟ وهل يريد من حقّ مصيره غير الدعم وتحرير فلسطين كاملة، ولكن الأعراب يدعمونهم عبر قتلهم بالتطبيع مع العدو «الإسرائيلي» ومحاربة كامل محور المقاومة الداعم الحقيقي للقضية الفلسطينية.
فهل يمكنك سيدي إيقاظهم أكثر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى