الوطن

المؤتمر العالمي الـ 19 للجامعة اللبنانية الثقافية انتخب الهيئة الإدارية وأعاد انتخابه رئيساً بالتزكية عباس فواز: الجامعة أفعال لا أقوال… وسنعمل على وحدة المغتربين من أجل وحدة لبنان

‭}‬ علي بدر الدين
أعاد المؤتمر العالمي التاسع عشر للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم الذي انعقد أمس في مبنى عدنان القصار في بيروت، انتخاب عباس فواز رئيساً عالمياً للجامعة للمرة الثانية على التوالي، كما انتخب هيئة إدارية جديدة.
بدأ المؤتمر أعماله بعد إعلان رئاسة الجامعة عن اكتمال النصاب القانوني وفق المادة 29 من النظام الأساسي للجامعة، وحضره السفير غسان عبد الخالق ممثلاً وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال د. عبدالله بو حبيب، مدير عام المغتربين السابق المحامي هيثم جمعة، الرئيس السابق للجامعة القنصل رمزي حيدر، ورؤساء مجالس قارية ووطنية وفروع في الجامعة حاليين وسابقين.
بعد النشيد الوطني، ألقى فواز كلمة رحّب في مستهلها بالحضور، مقدّراً لهم التزامهم بموعد المؤتمر وتجاوزهم الصعوبات، معتبراً أنّ المؤتمر مناسبة للقاء زملاء وأحبة ورفاق درب والتزام، درب الخدمة العامة، والإلتزام بمحبة وطننا وتلبية النداء، وهذا هو رأسمال حضارتنا ومبادئنا، تجرّعناه ممن سبقنا وسنورثه لمن سيأتي بعدنا.
وقال فواز: نحن مغتربو لبنان، منتشرون في كلّ بقاع العالم، ويندر أن يخلو بلد في العالم من وجود لبنانيين فيه، وهذه سمة نمتاز بها عن غيرنا من الدول، خاصة أنّ لجالياتنا التقدير الكبير من هذه الدول التي تستضيفنا، والفضل بذلك يعود لكم أنتم، لأنكم فعلاً قدوة ومثال، في التعامل مع شعوب العالم واحترام قوانينهم والالتزام أيضاً بقضاياهم.
أضاف فواز، انتشارنا هذا له قيمة كبيرة، وعلينا أن نعمل ونحسن استثماره، وذلك من من خلال تحشيد طاقاتنا ولمّ شملنا والعمل على برامج تكون عناوينها، إعلاء شأن وطننا، والتآزر لتجاوز أزماته وتقديم الممكن لأهلنا والنظر إلى مستقبل أجيالنا الشابة، وهنا تكمن أهمية فكرة إنشاء الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، لتكون المركز والإطار اللذين من خلالهما نتشارك المهام والعطاءات لترجمة أفكارنا والتعبير عن التزاماتنا، فالجامعة هي الإطار الجامع والمعبّر عن الاغتراب اللبناني وهمومه ومصالحه وله أهميته التي لا تحتاج إلى برهان، الجامعة هي المدافعة وهي الحامية وهي الوجه الإعلامي لهذا الإغتراب.
وأكد فواز للمؤتمرين، أنّ جامعة قوية متماسكة هي خير معبّر عن حجم تواجدنا في الخارج خاصة أنه لا يوجد بلد في العالم إلا ويشغل اللبناني فيه مكانة خاصّة، والجامعة هي لسان حال الجاليات، وهي التي تعمل على ترجمة مطالب المغتربين بناءً على ذلك، فإنّ الجامعة هي مسؤولية كلّ واحد منّا، وهي مسؤولية كلّ مغترب غيور على وحدة وطنه.
وقال: نجد أنفسنا مجبرين بحكم رسالتنا، أن نتصدّى وبكلّ الوسائل لمن يحاول أن يشوّه صورة هذه الجامعة، وبالتالي صورة الاغتراب اللبناني الذي نعتزّ بنجاحاته، وسنقف بالمرصاد لكلّ من تسوّل له نفسه انتحال صفة ليست له أصلاً في عالم الاغتراب، وسنبقى حرصاء على أداء رسالتنا بالحفاظ على الجامعة، لأنها تشكّل الجامع المشترك لنا جميعاً، وعبرها نبني جسور التواصل مع شعوب العالم ومسؤوليه.
أضاف فواز، منذ اليوم الأول لتسلّمنا مهام رئاسة هذه الجامعة بفضل محبتكم وثقتكم، عملنا على مبدأ لمّ الشمل، لينضمّ من يرغب تحت عباءة الجامعة وفقاً لأحكام نظامها الأساسي والتزاماً بمبادئه ورافضين وضع الشروط، والتعامل بذهنية تحكمها الأنانية والغرور، ومن لديه مصالح وارتباطات واهتمامات ليست اغترابية صرف، ولم يستجب لدعوتنا وهذا من حقه، لكن لا يمكنه إدّعاء التكلّم باسم الجامعة، لأننا نحن من يمثلها بمعرفة وإقرار من السلطات المعنية كافة، ووفقاً للقوانين المرعية الإجراء.
تابع، إنّ ظروفاً قاسية واستثنائية مرّت علينا وعلى وطننا وعلى العالم أيضاً منذ لحظة انتخابنا، كان لها تأثيرها الكبير على الأوضاع العامة، حالت دون قيامنا بزيارات للجاليات، ولكننا لم نتوان عن القيام بدورنا عبر المشاركة في اللجان الحكومية، والتواصل المباشر مع السفارات اللبنانية في الخارج أثمر عن تفهّم الكثير من حالات المغتربين الخاصة وتقديم العون المناسب لها، كما لم نتوان عن القيام بالكثير من النشاطات الإجتماعية والثقافية، ولكن دعوني أتوقف قليلاً وبشكل سريع عند تطبيق الكتروني خاص بالجامعة عملنا على إنجازه ويتضمّن صفحة رئيسية تعرض أهمّ الأحداث، يليها روابط إخبارية مختلفة مع توفر إمكانية الاشتراك أو الانتساب، وتسمح بالحصول على خدمات وتسهيلات ذات قيمة للأعضاء والمشاركين، كما يوجد على هذا التطبيق ميزة شبيهة بتطبيق «واتس أب»، وهي عبارة عن خانة مخصّصة لأعضاء الجامعة تسمح لهم بالتواصل الكتابي في ما بينهم مع إمكانية إرسال مستندات وصور، إضافة إلى ميزة NOtifications وهي إشعارات تعلم مستخدمي هذا التطبيق بوجود أخبار جديدة عن الجامعة، وهذا التطبيق سوف يخضع دائماً لعملية تطوير، إضافة إلى أبواب ذات طابع اغترابي خدماتي بهدف جمع وربط مجالس وفروع الجامعة بعضها مع بعض، كما ستتاح مستقبلاً إمكانية المشاركة بالاقتراع والتصويت إلكترونياً عن بعد أثناء عقد المؤتمرات، مؤكداً أنّ الشفافية والموضوعية والإمكانية هي التي تحكم أعمالنا دائماً.
وألقى الأمين العام المركزي في الجامعة عاطف عيد في كلمته ثمّن فيها عمل وجهود رئيس الجامعة والهيئة الإدارية للحفاظ على استمرارية الجامعة ونشر رسالتها وتحقيق أهدافها، وشدّد على أهمية إعادة تطبيق النظام الأساسي الذي يقضي بالمحافظة على حيوية المجالس والفروع عبر إجراء الانتخابات بشكل دوري وإفساح المجال أمام الشباب الناجح للانتساب الى الجامعة، وإلا سنبقى نراوح مكاننا واقفين على أطلال الإنجازات السابقة».
وقدّم أمين الصندوق المركزي العالمي عزت عيد التقرير المالي واعتبر أنّ مقومات نجاح ايّ عمل ترتكز على البرنامج والتنظيم والتمويل، وتناول الموضوع المالي خلال السنوات الثلاث الماضية، وقال عيد: إنّ الاوضاع الاستثنائية التي مررنا بها ولا نزال، انعكست تراجعات عامة على المستوى العالمي صحياً واجتماعياً وأزمات مالية واقتصادية لا سيما في وطننا لبنان، هذا ما فرض علينا تخفيف الطلبات من المجالس والفروع على مستوى التمويل، واعتمدنا فقط على التمويل الذاتي من أعضاء الهيئة الإدارية، والحمل الكبير تحمّله الرئيس العالمي ونواب الرئيس والهيئة الإدارية، وأشار الى مداخيل الجامعة المالية ونفقاتها المختلفة ابتداء من شهر تشرين الأول 2019، وإلى مساهمة الرئيس ونوابه والهيئة الإدارية بالتمويل الكامل لأعمال ترميم وتجهيز الطابق الاول من مبنى وزارة الخارجية والمغتربين الجديد.
وألقى رئيس المجلس القاري الأفريقي حسن يحفوفي كلمة شكر فيها كلّ من ساهم في إنجاح المؤتمر، مؤكداً على وحدة المغتربين اللبنانيين ومساندتهم لجامعتهم، الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، الشرعية الوحيدة حول العالم. وقال: إنّ نجاح المؤتمر في هذه الظروف الإستثنائية الصعبة التي
تمرّ على البلد جاء ليرسّخ مقولة انّ الوطن سيبقى حياً في ضمير كلّ مغترب لبناني مهما اشتدّت الظروف، معتبراً ان المؤتمر هو تحدّ لكلّ من يريد ان يبعد المغترب عن وطنه الأمّ، وانّ نشاطات الجامعة المتنوعة وخلفها المجالس القارية والوطنية تؤكد على الدعم المطلق للوطن، وأصرّ على الإلتزام بالنظام الأساسي للجامعة الذي ينص على أنها مؤسسة مدنية مستقلة وغير عنصرية وغير دينية… ومعترف بها كممثل للانتشار اللبناني في العالم.
وتحدث أخيراً نائب الرئيس الأول جهاد الهاشم عن التعديلات التي طالت النظام الأساسي الذي مرّ عليه 35 سنة، ويحتاج إلى مراجعة ومناقشة أفكار تحاكي العالم الجديد وتواكب مقتضيات العصر، ولفت إلى أنّ الهيئة الإدارية برئاسة عباس فواز تبنّت مشروع التعديل وتمّ التصويت عليه بالموافقة.
ثم تمّ عرض التعديلات الجديدة في المؤتمر وتمّت الموافقة عليها وبالتالي اعتمادها كنظام أساسي للجامعة، وتمّ عرض آلية الاقتراع والتصويت الإلكتروني، وقبله جرى عرض فيلم بأنشطة الجامعة الثقافية والاجتماعية، بعدها تحدث عدد من المؤتمرين عن أهمية انعقاد المؤتمر وقدّموا آراء وإقتراحات.
وبعد استراحة غداء عاود المؤتمر أعماله، ثم تمّت عملية انتخاب رئيس وهيئة إدارية ففاز عباس فواز رئيساً للجامعة، وفاز جهاد الهاشم نائباً أول للرئيس، علي النسر ومحمد الجوزو ولوسي حبيب ووليد موراني نواباً للرئيس، الأمين العام العالمي عاطف عيد، أمين الصندوق العالمي عزت عيد، أعضاء: نائب رئيس عن نيوزيلاندا هنري بو صعب، رئيس مجلس التحكيم جميل راجح، رئيس مجلس الأمناء خالد أبو الحسن، رؤساء فخريين: أحمد ناصر ورمزي حيدر وعاطف ياسين.
وألقى فواز كلمة شكر فيها المؤتمرين على تجديد الثقة لولاية جديدة، مؤكداً أنّه وأعضاء الهيئة الإدارية المنْتخبة سوف يعملون على برامج عديدة أبرزها:
1 ـ استكمال مبادرة «لمّ الشمل»، بهدف جمْع طاقات وجمعيات اغترابية غايتها وأهدافها متناسبة جداً مع غايات وأهداف نظامنا الأساسي.
2 ـ العمل على تحديث وتجديد «شباب» فروع ومجالس «الجامعة» واعتماد الانتخابات الدورية، وإقامة ورش تنظيمية من أجل ذلك.
3 ـ القيام بالزيارات للبلدان الاغترابية بهدف التواصل المباشر مع الجاليات ومسؤولي هذه البلدان.
4 ـ إعطاء كلّ العناية لعنصر الشباب والكفاءات الاغترابية وهي ذخْرٌ للوطن.
وغير ذلك الكثير، لا سيّما أنّ تعديل النظام الأساسي وإقراره في مؤتمرنا هذا، قضى بإضافة رؤساء المجالس القارية بصفتهم أعضاء في «الهيئة الإدارية»، ممّا يعطي هذه الهيئة قوّة وفعالية أكبر بالتواصل مع البلدان الاغترابية.
أضاف فواز قائلاً: الجامعة أفعال وليست أقوال، وسوف نعمل على وحدة المغتربين من أجل وحدة لبنان، ولمّ الشّمل رايتنا وغايتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى