أولى

اليمن والعراق والكرامة العربية

اليمن والعراق ليسا الأردن ومصر، فإذا كان صحيحاً أن العدوان على غزة تهديد لمفهوم الأمن الإقليمي الذي لا يستثني أحداً من تداعياته، فالصحيح أكثر أن أولى التداعيات هي على دول الجوار لفلسطين، وهي مصر والأردن وسورية ولبنان. وإذا كان مفهوماً قيام لبنان وسورية بتحمّل المسؤولية في مواجهة العدوان، فإنه من غير المفهوم أن تتقدم العراق واليمن على مصر والأردن في المواجهة.
لا أحد يطالب الأردن ومصر بإلغاء الاتفاقيات مع كيان الاحتلال، علماً أن هذا الطلب هو أضعف الإيمان، ولا احد يطالب مصر والأردن بتحريك الجيوش على الحدود لنصرة غزة، علماً أن هذا الطلب طبيعي جداً في مثل الحال التي نحن فيها. وها هما لبنان وسورية كل بطريقته يقدم مساهمته في إرباك جيش الاحتلال واستنزافه وإشغاله، ما يجبر جيش الاحتلال أن تبقى عيونه مفتوحة على موقع سورية كقاعدة محورية لقوى المقاومة وأسلحتها وذخائرها، وموقع لبنان كفائض قوة ناريّ وقتالي يحسب له ألف حساب.
تستطيع الأردن ومصر فعل الكثير غير القتال وفسخ الاتفاقات، فبيد مصر فتح معبر رفح، والتلويح بإقفال قناة السويس أمام الملاحة الدولية غضباً واحتجاجاً على الصمت العالمي تجاه المذبحة المفتوحة في غزة، وبيد الحكومة الأردنية التساهل مع الشباب الأردني الغاضب ليتمكن من الوصول الى أطول حدود عربية مع فلسطين المحتلة هي حدود الأردن، والتسبب بالذعر لقادة الكيان مما قد يحدث إذا ترك الوضع خارج الضبط والسيطرة على هذه الحدود.
لم يحدث شيء من هذا، وحدث أن اليمن والعراق قرّرا المشاركة في إشغال واستنزاف جيش الاحتلال وتشتيت قدراته، سواء بالضغط على القواعد الأميركية بالنار من جانب المقاومة العراقية، أو بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من كل من المقاومة العراقية وأنصار الله من اليمن، وحدث أن اليمن كرّر الأمر مراراّ، وتصدّت لصواريخه الأساطيل الأميركية، كما قال بيان أميركي عسكري علني، فردّ اليمنيون بإسقاط طائرة مسيرة أميركية اعترف بها الأميركي. وقام العراقيون بالردّ على التهديدات الأميركية بالمزيد من العمليات، والتقت صواريخ اليمن والعراق في إيلات أكثر من مرة.
المؤلم هو ما تتداوله تقارير غربية عن قيام الرادارات وشبكات الدفاع الجوي في مصر والأردن بمساعدة جيش الاحتلال بإسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ الآتية من اليمن والعراق؟!

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى