أولى

مبادرة حماس التفاوضية: ذكاء التوقيت والبرمجة

– اختارت حركة حماس لمبادرتها التفاوضية توقيتاً يحمل ثلاثة أبعاد، فهي جاءت عقب كلمتين هامتين للشريكين الأبرز في محور المقاومة، واحدة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قال فيها إن حماس تفاوض بالنيابة عن كل محور المقاومة وإن المحور سيبقى واقفاً وراءها مهما طال الوقت وتعاظمت التضحيات. وقائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي الذي أعلن توسيع نطاق ملاحقة السفن المؤيدة لكيان الاحتلال من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي حتى رأس الرجاء الصالح.
– البعد الثاني في توقيت المبادرة هو بدء تبلور مناخ جديد في العلاقات الأميركية الإسرائيلية عبر عنه كلام زعيم الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي ومحوره أن الحزب الديمقراطي إذا كان عليه أن يختار بين خسارة الانتخابات وبدء التمايز عن كيان الاحتلال وصولاً للضغط عليه لتغيير المسارات، حتى لو استدعى الأمر التشارك في خطة إطاحة بنيامين نتنياهو مع معارضيه، فهو لن يتسامح أبداً ولن يقبل الخسارة. وهذا يمنح المقاومة منصة للعمل الدبلوماسي قابلة للتفاعل باتجاه تعميق الأزمة بين القيادتين الأميركية والإسرائيلية على قاعدة التفاضل بين المصالح والأولويات.
– البعد الثالث هو التيقن من تفاوت القدرات بين المقاومة في غزة وجيش الاحتلال لصالح المقاومة، بما في ذلك احتمالات معركة رفح. فالجيش المتهالك بدأ يفصح عن حجم خسائره وحاجاته للتجنيد، وعن نقص الذخيرة، وبدأت قياداته كما فعل قائد الفرقة 98 تهاجم القيادة السياسيّة، في مناخ سياسي وعلى مستوى الرأي العام في الكيان لا يظهر التماسك المفترض في حال الحرب، ما يجعل الاشتغال على تعميق تناقضات الكيان مهمة العمل السياسي للمقاومة.
– خاضت المقاومة ممثلة بحركة حماس غمار حراك سياسي ودبلوماسي محوره مبادرتها التفاوضية التي تضمنت بوضوح قضايا الوقف النهائيّ للحرب وانسحاب قوات الاحتلال وفك الحصار وخطة إعادة الإعمار، لكنها صاغتها وبرمجتها بطريقة تقول إن الوقف النهائي للحرب يستطيع أن يكون متزامناً مع إنهاء ملف الأسرى، وإن الانسحاب الكامل يندرج في المرحلة الثانية من الاتفاق وإن فك الحصار وإعادة الإعمار يبدآن مع المرحلة الثالثة. وعرضت تصوراً للتبادل يترجم مفهوم السعي لتحرير كامل الأسرى، لكن وفق معادلات تبادل يفهمها الغرب والأميركي خصوصاً، ولا ينظر إليها كإعلان هزيمة صريح للكيان.
– تفاعل الداخل الأميركي والإسرائيلي مع المبادرة وفقاً لما خططت المقاومة. فقال الأميركيون إن المبادرة تقع ضمن الإطار التفاوضي لاجتماع باريس وانقسم الداخل الإسرائيلي داخل الحكومة وخارجها حول الموقف من المبادرة، وبقي نتنياهو مع حلفائه في اليمين المتطرّف في الزاوية.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى