أخيرة

ثمّة حقيقتان… فمتى نتجاوزهما؟

 

} يكتبها الياس عشي

ثمّة حقيقتان في دراسة الواقع السياسي اللبناني لم تتغيّرا منذ وعد بلفور، واتفاقية سايكسپيكو، ومنذ أن رسمت حدود لبنان الكبير حتى اليوم:

الأولى: المحاصصة الطائفية، التي عرفت بطقوسها الجاهزة، وخطوطها الحمر، كيف تمسك اللعبة، وتكرّر الزعماء، وتحافظ على دور رجال الدين في إدارة الحكم، ووضع الرجل المناسب، وفي كثير من الأحيان، في المكان غير المناسب. ولا أمل في الخروج من هذا المأزق المتخلّف إلّا بوضع قانون انتخابي جديد يتجاوز لعبة عضّ الأصابع بين تجار الطائفية.

والثانية: العلاقات المتوترة، عبر كلّ هذه السنوات، بين لبنان وسورية، والتي ازدادت مع خروج الانتداب الفرنسي من كلا البلدين! ومن يتابع هذا الملف يكتشف أن ثمّة شيطاناً يحمل هذا الملفّ، ويمنع من التلاقي الطبيعي بين بلدين لا تفصل بينهما سوى «واو كافرة» على حدّ تعبير سعيد تقي الدين.

وقد تكون الفترة التي دخل فيها الجيش السوري إلى لبنان لإنهاء الحرب الأهلية الطائفية، هي الفترة الوحيدة التي كان يمكن العمل عليها لإنهاء هذا التوتر، وتدشين عهد جديد من العلاقات بين الجارين، لولا المؤامرة التي حيكت على لبنان، وأدت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وانسحاب الجيش السوري.

وبانتظار أن يعرف «الثائرون» دورهم الحقيقي في التغيير، سنبقى جالسين أمام الفضائيات نحصي السباب، وردات الفعل، وبراءات الذمّةوكلّ «صمٌّ، بكمٌ، عميٌ، لا يفقهون»!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى