أخيرة

القاتل والشهيد

} يكتبها الياس عشّي

المربّع الأول 7 تموز.

العقل البشري مفطور على اختراع أدوات القتل، وقد عبّر المتنبي عن ذلك بوضوح عندما قال :

كلّما أنبتَ الزّمان قناةً

ركّب المرء في القناة سنانا

وللقتل عناوينُ متعدّدة، وقد تكون الاغتيالات السياسية على رأس تلك العناوين، وبأساليب متنوعة.

وأنا لست بصدد الدخول في تفاصيل وسائل الاغتيال، وإنما جئت لأقول إنّ أنطون سعاده لم تقتله سيارة مفخخة، ولا رصاصة في الظهر، ولم يُخطف ويُصَفَّ، ولم يدسَّ له السُّمّ، وإنما تمّت تصفيته بقرار سياسيّ، وبحكم قضائيّ سيبقى وصمة عار على جبين لبنان، وبأيدي رجال الدولة، وفي بيروت التي من تراثها أنها أمُّ الشرائع.

أنطون سعاده، ولننسَ أنه مؤسس لحزب عقائديّ سياسيّ، هو مفكّر نهضوي ترك بصماته على: الفكر الاجتماعي، وأدب المقالة، والنقد الأدبي، والقصيدة الحديثة.

ولكنّ القضاة الذين اجتمعوا عليه في تلك الليلة الكئيبة من ليالي تموز، لم يروا فيه إلّا رجلاً مشاكساً يقف في وجه الطغاة، ويحارب لوثة الطائفية، ويطالب بأمّة لا تكون “حريّات الأمم عاراً عليها”، وباستعادة فلسطين من مغتصبيها، ووضع النفط في خدمة القضايا الوطنية، لم يروا فيه سوى ما لُقّنوا على مسامعهم، فاغتالوه …

وهو الأسوأ في تاريخ الاغتيالات.

غداً: المربّع الثاني 8 تموز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى